الصوت الذي خرج من الحائط

كان "آدم" يعيش في شقة صغيرة بالطابق السادس من عمارة قديمة، ولم يكن يهتم كثيرًا بالأصوات الغريبة التي تصدر منها ليلًا.
طرق مواسير، صرير أبواب، خطوات فوق السقف… أشياء طبيعية في عمارة قديمة.
لكن منذ الليلة الأولى، لاحظ صوتًا مختلفًا.
كان يأتي من الحائط الموجود خلف سريره.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
ثم ثلاث طرقات أخرى.
في البداية تجاهله.
لكن في الليلة الرابعة، حدث شيء غريب.
بعد الطرقات، سمع صوتًا خافتًا يقول:
“آدم.”
فتح عينيه فورًا.
ظل جالسًا على السرير، يستمع.
لم يسمع شيئًا.
قال لنفسه إن الأمر مجرد وهم، ثم حاول النوم.
في الليلة التالية، جاء الصوت مرة أخرى.
دق… دق… دق.
ثم:
“آدم… متعملش نفسك مش سامعني.”
قفز من السرير وأضاء الغرفة.
لم يكن هناك أحد.
اقترب من الحائط ووضع أذنه عليه.
كان باردًا.
باردًا بشكل غير طبيعي.
ثم سمع همسة أخرى:
“أخيرًا… سمعتني.”
تراجع آدم.
في الصباح، استدعى عامل الصيانة.
طرق العامل على الحائط وفحصه، ثم قال:
“مفيش أي فراغ هنا.”
سأله آدم:
“متأكد؟”
ضحك الرجل.
“ده حائط مصمت.”
في تلك الليلة، لم ينم آدم.
جلس على الكرسي ووضع هاتفه أمام الحائط، وبدأ يسجل.
مرت ساعات دون شيء.
ثم عند الساعة 3:12…
جاءت الطرقات.
ثلاث مرات.
بعدها سمع آدم صوته.
لكن الصوت لم يأتِ من الغرفة.
جاء من داخل الحائط.
“لو سمحت… متسيبنيش هنا.”
اقترب آدم.
“إنت مين؟”
ساد الصمت.
ثم جاء الرد:
“أنا آدم.”
شعر آدم بأن الدم توقف في عروقه.
قال:
“أنا آدم.”
جاء الصوت:
“عارف.”
سأل آدم:
“إنت فين؟”
رد الصوت:
“ورا الحائط.”
ثم أضاف:
“بس مش الحائط اللي قدامك.”
نظر آدم حوله.
“يعني إيه؟”
جاء الرد:
“الحائط اللي وراك.”
استدار آدم ببطء.
لم يكن هناك شيء.
ثم بدأ يسمع الطرقات من الحائط الآخر.
دق… دق… دق.
اقترب منه.
قال الصوت:
“افتح.”
ابتعد آدم.
“إزاي؟”
رد الصوت:
“اكسر الجزء اللي جنب الصورة.”
نظر آدم إلى صورة معلقة على الحائط.
رفعها.
وجد خلفها شقًا صغيرًا.
أحضر مطرقة وبدأ يكسر الجدار.
بعد عدة ضربات، ظهر فراغ مظلم.
لكن خلفه لم تكن هناك مواسير أو أسلاك.
كان هناك ممر.
ممر ضيق وطويل، مضاء بمصابيح ضعيفة.
والأغرب…
أن الممر كان يحتوي على أبواب.
فتح آدم أول باب.
وجد غرفة تشبه غرفته تمامًا.
نفس السرير.
نفس المكتب.
نفس الساعة.
لكن كل شيء كان أقدم بعشرات السنين.
على المكتب وجد دفترًا.
فتحه.
كانت الصفحات مليئة بتواريخ.
كل صفحة تحمل اسم شخص.
وفي آخر صفحة كان هناك اسم واحد:
آدم.
وتحت الاسم تاريخ اليوم.
تجمد مكانه.
ثم سمع صوتًا خلفه:
“متقراش الباقي.”
استدار.
كان هناك شخص يقف في نهاية الممر.
يشبهه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
لكن عينيه كانتا خاليتين من التعبير.
قال الشخص:
“أنا دخلت قبلك.”
تراجع آدم.
“إنت مين؟”
ابتسم الآخر.
“أنا النسخة اللي كان المفروض تعيش هنا.”
بدأت الأبواب كلها تفتح في نفس اللحظة.
خرجت منها أصوات كثيرة.
أصوات أشخاص ينادون أسماءهم.
ثم قال الشخص:
“المكان ده بيعمل نسخة من كل واحد يدخل… لكن النسخة الأصلية لازم تفضل هنا.”
ركض آدم نحو الفتحة.
لكن عندما وصل، لم يجد شقًا في الحائط.
كان أمامه جدار كامل.
ضربه بيديه وصرخ.
خلفه اقتربت الخطوات.
ثم سمع صوته هو:
“متخافش.”
التفت.
كان الشخص الآخر يقف أمامه.
وقال:
“أنت هتخرج.”
صمت لحظة.
ثم ابتسم:
“بس مش إنت.”
في صباح اليوم التالي، دخل عامل الصيانة شقة آدم بعد أن لاحظ أن الباب مفتوح.
لم يجد أحدًا.
كانت الشقة طبيعية تمامًا.
لكن خلف السرير ظهرت صورة جديدة معلقة على الحائط.
صورة لآدم وهو يقف داخل ممر مظلم.
وبجواره شخص يشبهه تمامًا.
تحت الصورة كُتبت جملة واحدة:
“لو سمعت ثلاث طرقات الليلة… متردش.”
وفي تلك اللحظة…
جاءت ثلاث طرقات من داخل الحائط.
دق… دق… دق.
ثم جاء صوت آدم من خلف الجدار:
“حد سامعني؟”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق