الطابق الذي لا يظهر في المصعد
الطابق السابع الذي لم يكن موجودًا
لم تكن ليان تؤمن بالأماكن المسكونة، ولا بالأصوات التي تأتي من خلف الجدران في منتصف الليل. كانت ترى أن كل شيء يمكن تفسيره بطريقة منطقية، حتى لو احتاج الأمر بعض الوقت.
لذلك، عندما انتقلت إلى شقتها الجديدة في مبنى قديم يقع في شارع هادئ، لم تهتم كثيرًا بالغرابة التي شعرت بها منذ اللحظة الأولى.
المبنى كان نظيفًا من الداخل، لكنه قديم بطريقة تجعلك تشعر أن الجدران تعرف أكثر مما ينبغي. ممراته طويلة، وإضاءته ضعيفة، والمصعد الحديدي في المنتصف يحمل أزرارًا من الطابق الأرضي حتى السادس.
لكن ليان لاحظت شيئًا غريبًا.
بين زري الطابق الثالث والرابع، كانت هناك مساحة فارغة.
مجرد خدش مستطيل صغير في لوحة الأزرار، كأن زرًا ما أُزيل منذ سنوات.
سألت حارس العقار عنه، فضحك وقال:
“قديم. مفيش حاجة هنا.”
لم تسأله مرة أخرى
الصوت القادم من الأعلى
بعد أسبوع من انتقالها، بدأت ليان تسمع صوت خطوات فوق شقتها.
كان الأمر غريبًا، لأن شقتها تقع في الطابق السادس، وهو آخر طابق في المبنى.
في البداية ظنت أن الصوت يأتي من السطح.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم ثلاث خطوات متتالية.
وفي كل ليلة، عند الساعة 3:17 صباحًا تحديدًا، كانت الخطوات تبدأ.
في الليلة الرابعة، لم تعد الخطوات فوقها فقط.
سمعت شخصًا يركض.
ثم توقف فجأة أمام باب شقتها.
وضعت ليان أذنها على الباب.
لم تسمع شيئًا.
لكن بعد ثوانٍ، جاء صوت خافت من الخارج:
“ليان...”
تجمدت في مكانها.
لم يكن صوت رجل غريب.
كان صوتها هي.
الطابق السابع
في صباح اليوم التالي، قررت ليان أن تسأل الحارس مرة أخرى.
لكن الرجل لم يكن موجودًا.
وجدت بدلًا منه امرأة مسنة تجلس في المدخل. وعندما ذكرت لها موضوع الخطوات، تغير وجهها تمامًا.
قالت المرأة:
“إنتِ ساكنة في 604؟”
أومأت ليان.
اقتربت منها المرأة وهمست:
“يبقى بدأ يسمعك.”
لم تفهم ليان.
سألتها: “مين؟”
لكن المرأة لم تجب.
رفعت عينيها إلى المصعد، ثم قالت:
“لو المصعد وقف لوحده... ما تطلعيش.”
في تلك الليلة، كانت ليان تقف أمام المصعد عندما انطفأت الكهرباء للحظات.
وعندما عادت، وجدت أبواب المصعد مفتوحة.
دخلت.
كان زر الطابق السادس مضاءً.
لكن بجواره ظهر زر لم تره من قبل.
7
ترددت طويلًا.
ثم ضغطت عليه.
الشقة رقم 704
تحرك المصعد إلى أعلى.
لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ، لكنه عندما توقف، شعرت ليان أن الهواء نفسه أصبح مختلفًا.
فتح الباب.
وجدت ممرًا طويلًا مظلمًا.
لا نوافذ.
لا إضاءة.
ولا أي صوت.
وعلى الجانبين كانت هناك أبواب تحمل أرقامًا.
ثم 704.
كان باب الشقة 704 مفتوحًا قليلًا.
ومن الداخل جاء صوت هاتف يرن.
دخلت ليان ببطء.
كانت الشقة نسخة مطابقة لشقتها تمامًا.
نفس الأريكة.
نفس الطاولة.
نفس الكتب.
حتى الكوب الذي تركته في مطبخها قبل أن تنزل كان موجودًا على الطاولة.
لكن الشيء الذي جعلها تتراجع هو صورة معلقة على الحائط.
كانت صورة لها.
وهي نائمة.
اقتربت أكثر.
ثم لاحظت التاريخ المكتوب أسفل الصورة.
بعد ثلاثة أيام.
الحقيقة التي لم تكن تريد معرفتها
هربت ليان من الشقة وعادت إلى المصعد.
لكن قبل أن تغلق الأبواب، سمعت صوتًا خلفها.
“إنتِ متأخرة.”
استدارت.
كانت هناك فتاة تقف في نهاية الممر.
تشبهها تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الشعر.
نفس الندبة الصغيرة بجانب حاجبها.
لكن عينيها كانتا فارغتين.
قالت الفتاة:
“كل واحدة فينا بتوصل هنا في النهاية.”
ضغطت ليان زر الطابق الأرضي بجنون.
أغلقت الأبواب.
وعندما فتحت مرة أخرى، كانت في شقتها.
نظرت إلى الساعة.
3:17 صباحًا.
كان كل شيء هادئًا.
ظنت أن الأمر انتهى.
حتى سمعت صوت خطوات فوقها.
ثم طرقًا خفيفًا على باب شقتها.
ثلاث طرق.
توقفت.
ثم جاء صوتها من خلف الباب:
“ليان... افتحي.”
نظرت إلى الساعة مرة أخرى.
لكن هذه المرة، لم تكن الساعة تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
كانت تشير إلى بعد ثلاثة أيام.
وعلى الطاولة أمامها، كان هناك ظرف لم تره من قبل.
فتحته بيد مرتجفة.
في داخله صورة واحدة.
كانت ليان نائمة على سريرها.
وفي خلفية الصورة، كانت الفتاة الأخرى تقف بجوارها.
وتبتسم.
أما الجملة المكتوبة خلف الصورة فكانت قصيرة:
“دلوقتي دوري أنا أعيش مكانك.”
ومنذ ذلك اليوم، اختفت ليان.
المبنى ما زال قائمًا.
والمصعد ما زال يصعد حتى الطابق السادس فقط.
لكن السكان القدامى يقولون إنك لو وقفت أمامه الساعة 3:17 صباحًا، وضغطت زر الطابق السادس ثلاث مرات…
سيظهر زر آخر.
7
وإذا فتحته الأبواب، لا تدخل.
لأن الشخص الذي ينتظرك هناك…
قد لا يكون غريبًا على الإطلاق.
قد يكون أنت.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق