افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
المصعد الذي لا يصل إلى الطابق الأخير

المصعد الذي لا يصل إلى الطابق الأخير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about المصعد الذي لا يصل إلى الطابق الأخير

كان عماد يعيش في عمارة قديمة مكوّنة من اثني عشر طابقًا.

منذ انتقاله إليها، لاحظ شيئًا غريبًا في المصعد.

الأزرار كانت تبدأ من الطابق الأرضي وتنتهي بالطابق الثاني عشر، لكن بين الطابق الثامن والتاسع كان هناك زر صغير بلا رقم.

لم يكن يعمل.

كلما سأله عماد عن هذا الزر، كان السكان يغيرون الموضوع.

وفي إحدى الليالي، عاد عماد إلى البيت متأخرًا.

دخل المصعد وضغط على الطابق التاسع.

أُغلقت الأبواب.

تحرك المصعد ببطء.

الأرضي…

الثاني…

الثالث…

حتى وصل إلى الثامن.

ثم انطفأت الأنوار.

توقف المصعد.

وبعد ثوانٍ، أضاءت الشاشة.

لكن بدلًا من ظهور رقم الطابق، ظهر رقم لم يره عماد من قبل:

13

قال عماد لنفسه:

“مستحيل… العمارة مفيهاش 13.”

تحرك المصعد من جديد.

صعد.

توقف.

وانفتحت الأبواب.

كان أمامه ممر طويل مظلم، وفي نهايته مصباح واحد يومض باستمرار.

لم يخرج عماد.

ضغط زر إغلاق الباب.

لم يحدث شيء.

ضغط مرة أخرى.

ثم سمع صوتًا خلفه.

“إنت متأخر.”

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عاد ونظر إلى الممر.

كان المصباح قد توقف عن الوميض.

وفي ضوئه ظهر رجل عجوز يقف بعيدًا.

لم يتحرك.

فقط كان ينظر إلى عماد.

قال الرجل:

“لو خرجت… متبصش وراك.”

أُغلقت أبواب المصعد فجأة.

صرخ عماد وضغط الأزرار بعشوائية.

لكن المصعد لم يتحرك.

بدأ يسمع خطوات تقترب من الممر.

خطوة…

خطوة…

خطوة…

ثم توقف الصوت أمام المصعد.

ظهرت يد على باب المصعد من الخارج.

وبدأت الأصابع تطرق المعدن.

ثلاث طرقات.

ثم صمت.

ثلاث طرقات أخرى.

تذكر عماد كلام الرجل العجوز.

لو خرجت… متبصش وراك.

وفجأة فتح باب المصعد.

كان الممر فارغًا.

ركض عماد إلى الخارج دون أن ينظر خلفه.

وصل إلى باب في نهاية الممر.

فتحه.

وجد نفسه في غرفة مليئة بصور سكان العمارة.

صور قديمة.

صور حديثة.

لكن شيئًا واحدًا كان مشتركًا بينها جميعًا.

كل الأشخاص في الصور كانوا ينظرون إلى الكاميرا…

وخلفهم كان يظهر نفس الرجل العجوز.

تقدم عماد خطوة.

ثم وجد صورة له.

صورة التقطت له منذ دقائق، وهو واقف داخل المصعد.

وخلفه…

كان الرجل العجوز يبتسم.

استدار عماد فورًا.

ثم تذكر التحذير.

لكنه كان قد استدار بالفعل.

لم يرَ الرجل.

بل رأى شيئًا أسوأ.

رأى نفسه واقفًا عند باب الغرفة.

لكن ذلك الشخص لم يكن هو.

كان نسخة منه، بنفس الملابس والوجه.

ابتسمت النسخة وقالت:

“أخيرًا رجعت.”

ركض عماد نحو المصعد.

دخل وضغط على الطابق الأرضي.

هذه المرة تحرك المصعد بسرعة.

وصل إلى الطابق الأرضي.

خرج منه وهو يلهث.

وجد حارس العمارة جالسًا أمام الباب.

اقترب منه وقال:

“هو في طابق كام؟”

نظر الحارس إليه باستغراب.

“إنت كنت فين؟”

قال عماد:

“الطابق التلاتاشر.”

تغير وجه الحارس.

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم قال:

“مفيش طابق تلاتاشر.”

رد عماد:

“أنا شفته.”

هز الحارس رأسه ببطء.

“أنا عارف.”

ثم أشار إلى المصعد.

“بس من عشر سنين… أي حد بيطلع للطابق ده، بيرجع شخص تاني.”

نظر عماد إلى باب المصعد.

كان مفتوحًا.

وفي داخله وقف رجل يشبهه تمامًا.

رفع الرجل يده ولوّح له.

ثم انغلقت الأبواب.

وفي صباح اليوم التالي، وجد سكان العمارة المصعد يعمل بشكل طبيعي.

أما عماد، فلم يره أحد مرة أخرى.

فقط ظهرت صورة جديدة على لوحة المصعد.

كان عماد واقفًا في الممر.

وخلفه الرجل العجوز.

وتحت الصورة كُتب:

“الراكب القادم… الدور عليه.”

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
مروان صلاح تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

5

متابعهم

0

مقالات مشابة
-