الشقة رقم 13… المستأجرة التي لم تغادرها أبدًا
الشقة التي لا يسأل عنها أحد
عندما وجدت «مريم» إعلان الشقة، كان أول ما جذبها هو السعر.
كان أقل بكثير من أسعار الشقق الموجودة في المنطقة، رغم أن المكان بدا جيدًا في الصور. غرفة واسعة، مطبخ صغير، شرفة تطل على شارع هادئ، والأهم أنها قريبة من عملها.
لكن صاحب العقار قال لها جملة غريبة قبل أن تعطيه المال:
«لو سمعتي صوت خبط بالليل، متفتحيش.»
ضحكت مريم وسألته إن كان يمزح.
لم يضحك.
اكتفى بأن قال:
«أنا قلتلك بس.»
وقّعت العقد في اليوم التالي.
وكان رقم الشقة هو 13.
أول ليلة
في البداية، لم يحدث شيء.
وضعت مريم ملابسها في الخزانة، رتبت الكتب فوق المكتب، وشغلت التلفاز حتى يغلبها النوم.
عند الساعة الثانية عشرة وثلاث وأربعين دقيقة، انقطع التيار الكهربائي.
لم تكن المشكلة في الشقة وحدها؛ فقد اختفت الإضاءة من المبنى كله.
أضاءت مريم هاتفها وجلست على السرير.
ثم سمعت صوتًا.
خبط.
مرة واحدة.
جاء الصوت من باب الشقة.
تجمدت في مكانها.
خبطتان.
ثم صمت.
اقتربت مريم من الباب، ونظرت من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
ابتعدت.
وبعد لحظات، جاء صوت امرأة من خلف الباب:
«مريم؟»
تراجعت خطوة.
لم تكن تعرف أحدًا في المبنى.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
«مريم… أنا عارفة إنك جوه.»
لم تفتح.
وظل الصوت يطرق الباب حتى الساعة الثالثة صباحًا.
ثم اختفى فجأة.
المستأجرة السابقة
في اليوم التالي، سألت مريم حارس العقار عن الشقة.
ظل الرجل صامتًا لثوانٍ قبل أن يسألها:
«إنتِ سمعتِها؟»
شعرت بقشعريرة.
أخبرته بما حدث.
فقال إن فتاة تُدعى «نور» كانت تسكن الشقة قبلها.
كانت تعيش وحدها.
وفي إحدى الليالي، اتصلت بصاحب العقار وهي تبكي، وقالت إن هناك شخصًا يقف خلف بابها منذ ساعات.
عندما جاءوا في الصباح، كانت الشقة مفتوحة.
لكن نور لم تكن موجودة.
لم يجدوا حقيبتها، ولا ملابسها، ولا هاتفها.
فقط وجدوا شيئًا واحدًا.
ورقة فوق السرير.
كتب عليها:
«لو انتقل حد بعدي… قولوله ما يردش على صوته.»
ضحكت مريم بعصبية.
«يعني إيه ما يردش على صوته؟»
لكن الحارس لم يجب.
الصوت الذي يشبهها
مرت الأيام دون حدوث شيء.
بدأت مريم تظن أن ما حدث في الليلة الأولى مجرد صدفة.
حتى جاءت ليلة الجمعة.
كانت تستعد للنوم عندما سمعت صوتًا في المطبخ.
صوت كوب زجاجي يتحرك.
ثم صوت خطوات.
فتحت باب غرفتها.
لم تجد أحدًا.
عادت إلى السرير.
وبعد دقائق، سمعت صوتها هي من المطبخ:
«مريم… تعالي.»
توقفت أنفاسها.
لم يكن مجرد صوت يشبه صوتها.
كان صوتها تمامًا.
بنفس النبرة.
بنفس الطريقة التي تنطق بها اسمها.
لكن مريم كانت واقفة في غرفتها.
بدأ الصوت يضحك.
ثم قال:
«أنا عارفة إنك خايفة.»
أغلقت مريم أذنيها.
لكن الصوت أصبح أقرب.
«مريم… افتحي الباب.»
ثم جاء الطرق.
هذه المرة لم يكن على باب الشقة.
كان على باب غرفتها.
المرآة
لم تستطع مريم النوم.
ومع أول ضوء للشمس، بدأت تبحث عن أي شيء يتعلق بنور.
فتحت خزانة قديمة كانت موجودة في الشقة منذ البداية.
وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
داخله عشرات الأوراق.
كل ورقة تحمل تاريخًا مختلفًا.
وفي كل ورقة جملة واحدة:
«اليوم سمعت صوتي.»
«اليوم رأيتها.»
«اليوم طرقت باب غرفتي.»
وفي آخر ورقة:
«لو وصلتِ للورقة دي، فهي عارفة إنك قريتيها.»
توقفت مريم.
شعرت بأن الهواء أصبح أثقل.
ثم لاحظت مرآة صغيرة داخل الصندوق.
رفعتها.
رأت انعكاسها.
لكن خلفها كانت هناك امرأة تقف في منتصف الغرفة.
التفتت بسرعة.
لا أحد.
نظرت إلى المرآة مرة أخرى.
كانت المرأة ما زالت هناك.
هذه المرة اقتربت من مريم.
كانت تشبهها.
لكن وجهها كان شاحبًا وعيناها فارغتين.
رفعت يدها وكتبت إصبعها على سطح المرآة من الداخل:
«أخيرًا… بقيتِ لوحدك.»
الحقيقة
بدأت مريم تفهم ما حدث.
لم تكن هناك امرأة تطرق الباب.
ولم تكن نور شبحًا.
كان هناك شيء يعيش داخل الشقة.
شيء يستطيع تقليد أصوات الأشخاص الذين يعيشون فيها.
وفي كل مرة يفتح أحدهم الباب، يبدأ ذلك الشيء في تقليد صوته.
لكن السؤال كان:
ماذا حدث لمن فتحوا الباب؟
في منتصف الليل، سمعت مريم صوتًا يأتي من الصالة.
كان صوت الحارس.
«مريم! افتحي بسرعة!»
ثم صوت صاحب العقار.
ثم صوت نور.
ثم صوت والدتها.
وأخيرًا…
صوتها هي.
لكن هذه المرة قال:
«مريم، أنا بره.»
نظرت إلى باب الشقة.
ثم إلى المرآة.
كانت المرأة التي تشبهها تقف خلفها.
ابتسمت.
وأشارت إلى الباب.
فهمت مريم الحقيقة في اللحظة الأخيرة.
الشيء الموجود في المرآة لم يكن يحاول الدخول.
كان ينتظرها هي حتى تخرج.
النهاية
في الصباح، وجد صاحب العقار باب الشقة مفتوحًا.
لم يجد مريم.
لم يجد أي علامة تدل على أنها غادرت.
هاتفها كان فوق السرير.
حقيبتها كانت بجوار الباب.
ومفتاح الشقة كان في مكانه.
لكن المرآة الصغيرة التي وجدتها مريم داخل الصندوق اختفت.
بعد أسبوع، أُغلقت الشقة مرة أخرى.
وكتب صاحب العقار إعلانًا جديدًا.
«شقة مفروشة للإيجار بسعر مناسب.»
جاءت فتاة شابة لمعاينة المكان.
أعجبتها الشقة وسألت عن سبب السعر المنخفض.
ابتسم صاحب العقار وقال:
«مفيش سبب… بس لو سمعتي خبط بالليل، متفتحيش.»
ضحكت الفتاة.
ثم وقعت العقد.
في تلك الليلة، عند الساعة الثانية عشرة وثلاث وأربعين دقيقة، انقطع التيار الكهربائي.
خبط.
مرة واحدة.
ثم خبطتان.
اقتربت الفتاة من الباب.
وقبل أن تضع يدها على المقبض، سمعت صوتًا خلفها.
كان صوت مريم.
هادئًا جدًا.
يهمس:
«ماتفتحيش… أنا فتحت قبلك.»
ثم انطفأت المرآة.
ولأول مرة…
لم يظهر فيها انعكاس الفتاة.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق