الغرفة التي تفتح وحدها
# الغرفة التي تفتح وحدها
لم يكن ياسين يؤمن بالأشباح، وكان دائمًا يسخر من الأشخاص الذين يتحدثون عن البيوت المسكونة والأصوات الغريبة التي تظهر في منتصف الليل. لذلك، عندما وجد منزلًا قديمًا للإيجار بسعر أقل بكثير من المعتاد، لم يتردد في الانتقال إليه.
كان المنزل يقع في نهاية شارع هادئ، تحيط به أشجار طويلة تحجب ضوء الشارع. من الخارج، بدا المنزل مهجورًا منذ سنوات، لكن داخله كان أفضل مما توقع ياسين. الأثاث قديم، والجدران تحتاج إلى الطلاء، إلا أن المكان كان واسعًا ومناسبًا له.
في الليلة الأولى، نام ياسين دون أي مشكلة.
أما في الليلة الثانية، فقد استيقظ على صوت خافت.
**طَق… طَق… طَق.**
فتح عينيه ونظر إلى الساعة. كانت الثالثة وسبع دقائق صباحًا.
جلس على السرير وأصغى.
عاد الصوت مرة أخرى.
**طَق… طَق… طَق.**
خرج ياسين من غرفته، ومشى في الممر المظلم حتى وصل إلى مصدر الصوت. كان الصوت يأتي من نهاية الممر، حيث يوجد جدار فارغ.
أضاء مصباح الهاتف، وفحص المكان جيدًا.
لم يجد شيئًا.
ضحك على نفسه وعاد إلى غرفته.
لكن قبل أن يغلق الباب، سمع صوتًا مختلفًا.
صوت مقبض باب يتحرك ببطء.
استدار ياسين بسرعة.
كان المقبض يتحرك في نهاية الممر، رغم أنه لم يكن هناك باب أصلًا.
ظل واقفًا لثوانٍ، ثم انطفأ مصباح الهاتف فجأة.
عندما عاد الضوء، اختفى المقبض.
في صباح اليوم التالي، حاول ياسين تجاهل الأمر. لكنه بدأ يفحص جدران المنزل بحثًا عن تفسير منطقي. وبعد ساعات من البحث، لاحظ شيئًا غريبًا في مخطط المنزل الموجود داخل أحد الأدراج القديمة.
كان المخطط يوضح أن المنزل يحتوي على **غرفة إضافية** في نهاية الممر.
لكن في المكان نفسه، لم تكن هناك غرفة.
فقط جدار.
استغرب ياسين، وقرر الاتصال بصاحب المنزل. عندما ذكر له الغرفة، ساد الصمت للحظات.
ثم قال الرجل بصوت متوتر:
“ما تقولش إنك سمعت حاجة.”
سأله ياسين عن معنى كلامه، لكن الرجل رفض الإجابة، وأغلق الهاتف.
في تلك الليلة، لم ينم ياسين.
جلس في غرفة المعيشة والأنوار كلها مضاءة.
وعند الساعة الثالثة وسبع دقائق، سمع الصوت من جديد.
**طَق… طَق… طَق.**
لكن هذه المرة لم يأتِ من نهاية الممر.
جاء من خلفه.
استدار ياسين ببطء.
كان الجدار الذي يفترض ألا يحتوي على باب قد تغير.
ظهر فيه إطار خشبي قديم، وفي منتصفه مقبض أسود.
اقترب ياسين رغم خوفه، ومد يده نحو المقبض.
وقبل أن يلمسه، سمع همسًا من خلف الباب:
“أخيرًا رجعت.”
تراجع ياسين فورًا.
لم يفهم الجملة.
هو لم يعش في هذا المنزل من قبل.
حاول الابتعاد، لكن المقبض بدأ يتحرك وحده.
ثم انفتح الباب ببطء.
خلفه كانت هناك غرفة مظلمة، وفي وسطها كرسي خشبي، وعلى الكرسي صندوق صغير.
لم يدخل ياسين.
ظل واقفًا عند الباب، ثم لاحظ شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة.
على الجدار المقابل كانت هناك عشرات الصور القديمة.
صور لأشخاص عاشوا في المنزل قبله.
اقترب قليلًا، ثم بدأ يتعرف على بعض الوجوه.
كان صاحب المنزل بينهم.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت صورة لياسين نفسه.
وبجانب الصورة تاريخ اليوم.
شعر ياسين بالخوف، وأغلق الباب بقوة، ثم ركض نحو الباب الرئيسي.
لكن عندما وصل، لم يجد الباب.
كان مكانه جدارًا أبيض.
حاول فتح النوافذ، فوجدها جميعًا مغلقة من الخارج.
عاد إلى الممر وهو لا يعرف ماذا يفعل.
وفجأة سمع صوت خطوات خلفه.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقف الصوت.
التفت ياسين، فلم ير أحدًا.
لكن على الأرض ظهر الصندوق الخشبي الذي كان داخل الغرفة.
كان مفتوحًا.
اقترب منه بحذر، فوجد بداخله مفتاحًا قديمًا وورقة صغيرة.
فتح الورقة، وكانت تحتوي على جملة واحدة:
**"الغرفة لا تظهر إلا لمن سيبقى فيها."**
رفع ياسين عينيه.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة وسبع دقائق.
ومن خلفه، جاء صوت الباب وهو يُفتح مرة أخرى.
هذه المرة لم يلتفت.
فقد فهم أخيرًا الحقيقة.
الغرفة لم تكن تبحث عن شخص يدخلها.
كانت تبحث عن شخص **يحل محل من سبقوه**.
وفي الصباح، عندما جاء صاحب المنزل ليتفقد المكان، وجد المنزل فارغًا تمامًا.
لم يجد ياسين.
ولم يجد أي أثر له.
لكن في نهاية الممر، ظهر باب خشبي جديد.
وبجانبه، كانت هناك صورة معلقة على الحائط.
صورة ياسين.
وتحتها تاريخ جديد.
**أما الساعة المعلقة فوق الباب، فكانت تشير دائمًا إلى الثالثة وسبع دقائق.**
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل الشارع يتجنبون المرور أمام المنزل ليلًا.
لأن بعضهم يقول إنه سمع صوت طرق خافت من الداخل.
**طَق… طَق… طَق.**
ثم صوت شخص يهمس:
“هل هناك أحد بالخارج؟”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق