اليوم الذي قررت فيه أمي أن تصبح مشهورة 😂

اليوم الذي قررت فيه أمي أن تصبح مشهورة 😂

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

بداية الفكرة التي لم يكن لها أي داعٍ

بدأ كل شيء في صباح يوم هادئ، عندما دخلت أمي إلى غرفة المعيشة وهي تحمل هاتفها بجدية غريبة، ثم جلست أمامنا وقالت:

“أنا قررت أعمل قناة.”

رفع أبي عينيه عن الجريدة، وسألها بهدوء: “قناة إيه؟”

قالت بثقة: “قناة طبخ.”

نظرت إليها وأنا أحاول استيعاب الخبر. لم تكن المشكلة في فكرة قناة الطبخ نفسها، وإنما في حقيقة أن آخر مرة دخلت فيها أمي المطبخ بحماس انتهت بطلب البيتزا.

لكننا جميعًا قررنا تشجيعها.

قال أبي: “فكرة جميلة، بس إنتِ هتطبخي إيه؟”

أجابته فورًا: “أي حاجة.”

وهنا عرفت أن الكارثة قادمة.

أول فيديو... وأول كارثة

اختارت أمي أن تبدأ بوصفة بسيطة جدًا: المكرونة بالبشاميل.

وضعت الهاتف فوق مجموعة من الكتب حتى تحصل على "زاوية تصوير احترافية"، ثم بدأت التسجيل.

“أهلًا بيكم يا حبايبي، النهارده هنعمل مع بعض أحلى مكرونة بالبشاميل...”

توقفت فجأة.

“استني! أنا نسيت أحط المكرونة.”

أوقفنا التصوير.

بدأنا من جديد.

بعد دقائق اكتشفت أنها نسيت الملح.

ثم اكتشفت أنها وضعت الدقيق قبل الزبدة.

ثم اكتشفت أن الكاميرا لم تكن تسجل أصلًا.

في النهاية، وبعد حوالي ساعة ونصف، نجحت في إعداد المكرونة.

المشكلة الوحيدة أن شكلها كان أقرب إلى مشروع بناء صغير منه إلى وجبة غذائية.

لكن أمي لم تفقد حماسها.

قالت: “المهم الطعم.”

تذوق أبي قطعة صغيرة، وسكت.

سألته أمي: “حلوة؟”

ابتلع بصعوبة وقال: “مميزة.”

وكانت كلمة "مميزة" في قاموس أبي تعني أن هناك شيئًا خطيرًا حدث، لكنه لا يريد الدخول في التفاصيل.

الشهرة تبدأ من الجيران

نشرت أمي الفيديو، وبعد ساعتين حصل على سبعة مشاهدات.

ثلاثة منهم كانوا نحن.

والرابع كان حسابًا لا نعرفه.

والخامس أمي نفسها، لأنها كانت تدخل كل خمس دقائق لترى عدد المشاهدات.

أما المشاهدتان الأخيرتان، فاكتشفنا لاحقًا أنهما من هاتف أبي.

في اليوم التالي، خرجت أمي لشراء الخبز، وعادت وهي في حالة من الحماس.

قالت: “الناس بدأت تعرفني!”

سألناها بدهشة: “مين؟”

قالت: “أم أحمد بتاعة الدور التاني.”

اتضح أن أم أحمد شاهدت الفيديو بالصدفة، وأخبرت جارتها، والجارة أخبرت أختها.

وهكذا أصبحت أمي، في غضون أربع وعشرين ساعة، أشهر صانعة محتوى في العمارة.

عندما تتحول العائلة إلى فريق عمل

بعد نجاح الفيديو الأول، قررت أمي تطوير المشروع.

أنا أصبحت مسؤولة عن التصوير.

أبي أصبح مسؤولًا عن "الدعم النفسي"، وهي وظيفة لم يفهمها حتى الآن.

أما أخي الصغير، فأصبح مسؤولًا عن تذوق الأكل.

وبدأت أمي تنظم مواعيد التصوير وكأننا نعمل في استوديو سينمائي.

ذات يوم قالت لي: “ممنوع حد يتكلم أثناء التصوير.”

وبعدها بثوانٍ دخل أبي من الباب وقال: “فين الشاحن؟”

صرخت أمي: “إحنا بنصور!”

قال: “ما أنا عارف.”

ثم بدأ يبحث عن الشاحن في كل مكان، وفتح أدراج المطبخ، وأسقط ملعقة، وأغلق الباب بعنف.

وفي نهاية الفيديو، ظهر صوته من الخلف وهو يقول:

“هو حد شاف الشاحن؟”

الغريب أن هذا الجزء كان أكثر شيء أعجب الناس.

الشهرة الحقيقية

بعد عدة أسابيع، بدأت أمي تحصل على تعليقات كثيرة.

بعض الناس أحبوا وصفاتها، وبعضهم اقترح عليها أكلات جديدة، وبعضهم كان يدخل فقط ليسألها عن وصفة قديمة.

وفي أحد الأيام، وصلها تعليق يقول:

“حضرتك دمك خفيف جدًا، استمري.”

فرحت أمي بطريقة لم أرها من قبل.

نظرت إلينا وقالت: “شايفين؟ أنا قلت لكم إني هنجح.”

ابتسم أبي وقال: “طبعًا، إحنا كنا واثقين.”

نظرت إليه طويلًا وقالت: “إنت كنت بتقول إن المكرونة محتاجة تدخل مستشفى.”

سكت أبي.

ضحكنا جميعًا.

وفي تلك اللحظة، أدركنا أن أجمل شيء في الحكاية لم يكن عدد المشاهدات ولا التعليقات، بل أننا لأول مرة منذ فترة طويلة أصبح لدينا شيء نفعله معًا، ونضحك عليه معًا.

أما أمي، فما زالت تصر حتى اليوم أنها ستصبح مشهورة.

وبصراحة، بعد كل ما حدث، لم يعد أحد في البيت يجرؤ على إخبارها أن الشهرة ليست بهذه السهولة.

فربما تكون فعلًا على بُعد فيديو واحد من الشهرة…

لكن بشرط واحد:

أن تتذكر هذه المرة تشغيل الكاميرا. 😂

image about اليوم الذي قررت فيه أمي أن تصبح مشهورة 😂
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Sara تقييم 4.98 من 5.
المقالات

14

متابعهم

21

متابعهم

12

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-