صاحب البيت جه

تدور القصة حول أحمد، مهندس مساحة يقرر الإقامة بمفرده في بيت عائلته القديم والمهجور بقرية نائية في البحيرة لإنهاء إجراءات بيعه. تبدأ الأحداث بهدوء غريب، سرعان ما يتحول إلى سلسلة من الظواهر المرعبة: أصوات خطوات متكررة، انقطاع مفاجئ للكهرباء، وظهور آثار أقدام حافية وملطخة بالطين تخرج من الجدار متجهة نحو فراشه.
تصل الإثارة إلى ذروتها عندما يتلقى مكالمة على هاتفه من رقم التليفون الأرضي للبيت نفسه—المقطوع عن الخدمة منذ عقود—ليسمع صوتاً مرعباً يهمس له: "صاحب البيت جه". يهرب أحمد تحت تأثير الذعر، ليكتشف لاحقاً السر المظلم الذي يخفيه أهالي القرية عن هذا البيت وحقيقة اختفاء عمه فيه منذ عام 1984.
بدايه القصة
في شتاء عام 2012، قرر أحمد، وهو مهندس مساحة مصري، أن يقضي أسبوعاً كاملاً بمفرده في بيت قديم ورثته عائلته في قرية نائية تقع على أطراف محافظة البحيرة. كان البيت مهجوراً منذ الثمانينيات، مبنياً بالطوب اللبن ومحاطاً بأراضي زراعية تمتد حتى الأفق. الهدف من الزيارة كان إعادة كتابة عقود الملكية وفحص البناء تمهيداً لبيعه، لكن الأيام الأولى لم تكن سوى البداية لمن منعه النوم حتى اليوم.
في الليلة الأولى، كانت البرودة قارسة والهدوء يلف المكان بشكل مريب. استقر أحمد في غرفة النوم بالدور الثاني، وهي الغرفة الوحيدة التي كانت تحتفظ بسقف متماسك وأثاث خشب قديم. عند الساعة الثانية صباحاً، استيقظ على صوت خطوات خفيفة تشبه احتكاك قماش بالبلاط. اعتقد في البداية أنها فئران، لكن الصوت كان منتظماً، يتحرك من أسفل السلم الصاعد إلى دورته.
جلس في فراشه، أمسك بالمصباح يدوي، وفتح باب الغرفة ببطء. لم يكن هناك شيء. الهباء والتراب يملآن الممر. عاد للنوم بافتراض أنها أوهام التعب.
في الليلة الثالثة، تكرر الأمر ولكن بشكل أوضح. عند منتصف الليل تماماً، انقطعت كهرباء المولد المؤقت. فجأة، سمع صوت همس واضح يتصاعد من الزاوية المظلمة لغرفته. لم تكن كلمات مفهومة، بل نبرة حادة تشبه صفير الرياح بين أغصان حادة، ولكن داخل الغرفة المغلقة تماماً. عندما أضاء مصباح هاتفه ونظر نحو الزاوية، وجد شيئاً أطفأ حواسه من الرعب: أثر أقدام حافية وملطخة بالطين طازج تخرج من الجدار وتتوقف عند طرف سريره.
تسمر أحمد في مكانه، وكان الهواء داخل الغرفة قد أصبح بارداً كالثلج فجأة حتى إن أنفاسه كانت تظهر على شكل بخار. فجأة، اهتزت خزنة الملابس الخشبية القديمة بعنف، وكأن أحداً يدفعها من الداخل بضراوة، وسقطت المرآة المثبتة عليها لتتحطم إلى مئات القطع على الأرض.
لم ينتظر أحمد ليعرف ما يحدث. قفز من فراشه، ركض باتجاه الباب، وفي تلك اللحظة رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، وكان المتصل هو رقم البيت الأرضي القديم الخاص بالبيت نفسه، وهو خط مقطوع ومتوقف عن الخدمة منذ أكثر من عشرين عاماً.

فتح الباب وركض إلى أسفل السلم تحت ضوء المصباح اليدوي الضعيف. عندما وصل إلى الباب الخارجي للبيت، وجد المقبض الحديدي ساخناً كالجمر ورافضاً للدوران. خلفه تماماً، على بُعد سنتيمترات من رقبته، سمع نفساً ثقيلاً وشديد الرطوبة، وصوتاً بصوت امرأة مسنة يهمس بوضوح: "ما تمشيش.. صاحب البيت جه."
بأقصى ما لديه من قوة وبندفع الذعر، ضرب أحمد الباب الخشبي بكتفه حتى انكسر القفل القديم، وخرج يركض في الحقول المظلمة دون أن ينظر خلفه لدقيقة واحدة، ترك سيارته وكل أمتعته ورائه حتى وصل إلى الطريق السريع عند الفجر.
بعد أسابيع، وعندما سأل أحمد كبار السن في القرية عن تاريخ البيت، علم أن عمه الأكبر كان قد اختفى في ذلك البيت عام 1984 في ظروف غامضة، ولم يعثر له على أثر حتى اليوم، وأن الأهالي يتجنبون المرور بجانب السور بعد غروب الشمس. البيت لا يزال مغلقاً حتى الآن، وأحمد لم يعد إلى هناك أبداً.
please login to be able to comment