الندّاهة رعب الصعيد في مصر

الندّاهة رعب الصعيد في مصر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الندّاهة في الصعيد: أسطورة الرعب اللي بتخطف الرجالة

image about الندّاهة رعب الصعيد في مصر

لندّاهة في الصعيد: أسطورة الرعب اللي بتخطف الرجالة

من زمان وأهالي الصعيد بيحكوا عن صوت غريب بيطلع بالليل من الترع والغيطان. صوت ناعم، حنين، بينادي بالاسم. أول ما تسمعه قلبك بيدق وتقوم من مكانك وتمشي وراه وإنت مش داري بنفسك. ده مش جن عادي. دي "الندّاهة".

*مين هي الندّاهة؟*  

الندّاهة في التراث الصعيدي هي روح بنت جميلة جداً، شعرها طويل ونازل على ضهرها، وعينيها سودا بتسحر. بتظهر قرب الترع والمساقي وقت الفجر أو بعد نص الليل. لابسة جلابية بيضا وبتمشي حافية على الجسر. محدش شافها كويس ورجع حكى، لأن اللي بيشوفها يا بيتجنن يا بيختفي.

بيقولوا إنها زمان كانت بنت اتظلمت واتقتلت واترمت في الترعة. ومن يومها وروحها بقت تنتقم. بتنادي على الرجالة بالذات، وبتناديهم باسمهم وبصوت حد قريب منهم. ممكن صوت الأم، أو الزوجة، أو الحبيبة اللي مستنياها. الصوت بيكون واطي في الأول وبعدين يعلى، كأنه جاي من بعيد وبيقرب.

*إزاي بتشتغل؟*  

القصة بتتكرر بنفس التفاصيل في كل بلد في الصعيد من سوهاج لأسيوط لقنا. راجل راجع من الغيط متأخر، الدنيا سكوت، وفجأة يسمع: "يا محمد... يا محمد تعالى". يبص حواليه ميلاقيش حد. الصوت ينادي تاني من ناحية الترعة. الفضول والخوف بيتخلطوا، فيقوم يمشي. كل خطوة بيقرب بيحس إن الصوت بيبعده، لحد ما يوصل لشط الترعة وهناك... بتكون مستنياه.

بعض الروايات بتقول إنها بتاخده تحت المية. وروايات تانية بتقول إنها بتخليه يمشي في الغيطان طول الليل لحد ما عقله يطير ويرجع الصبح تايه وبيكلم نفسه. وفي ناس رجعت فعلاً بس بعدها بقوا بيخافوا من المية وبيصرخوا لو حد نادى اسمهم بالليل.

*ليه في الصعيد بالذات؟*  

الصعيد أرضه واسعة، والغيطان فاضية بالليل، والترع مالية كل حتة. الجو هناك بالليل ساكت لدرجة تسمع دبة النملة. فطبيعي الخيال يشتغل. كمان الناس زمان كانوا بيحذروا العيال والرجالة من السهر لوحدهم عند الترع. فـ "الندّاهة" كانت طريقة الأهالي عشان يخوفوا أي حد يفكر يمشي لوحده بالليل.

العجايز لحد دلوقتي بيقولوا: "لو سمعت حد بيناديك بالليل ورديت، يبقى راحت عليك". والحل الوحيد إنك تتقلب الناحية التانية وتعمل نفسك نايم، أو ترد بصوت عالي بآية الكرسي.

*هل هي حقيقية؟*  

علمياً مفيش إثبات. بس نفسياً الصوت في الأماكن الفاضية بالليل ممكن يعمل صدى ويتهيألك إنه بيناديك. ده غير "هلوسة الحرمان من النوم" اللي بتخلي الواحد يسمع حاجات مش موجودة. 

لكن اسأل أي حد كبير في الصعيد هيقولك: "أنا أعرف فلان اللي الندّاهة خدته". القص كتير والأسماء بتتغير بس الحدوتة واحدة.

الندّاهة مش بس قصة رعب. هي مراية لخوف الإنسان من الوحدة والضلمة ومن صوت نفسه وهو لوحده. هي تحذير متغلف بحدوتة: "ما تمشيش ورا أي صوت، وما تثقش في أي حاجة حلوة بتظهر فجأة بالليل".

ومن يومها، ولحد النهارده، لسه في بيوت في الصعيد الشبابيك بتتقفل بدري، والرجالة بتبطل تروح الغيط متأخر. مش خوف من الحرامي... خوف من الندّاهة اللي ممكن تنادي: "يا فلان... تعالى".

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
احمد محمد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-