
الغرفة التي لا تُفتح بعد منتصف الليل
كان المطر يهطل بغزارة في تلك الليلة عندما وصل آدم إلى المنزل القديم الذي اشتراه منذ أيام قليلة. كان المنزل يقع في نهاية طريق ضيق تحيط به الأشجار من كل جانب، بعيدًا عن ضوضاء المدينة وعن أقرب منزل بعشرات الأمتار.
منذ اللحظة الأولى، شعر آدم بشيء غريب.
لم يكن المنزل مخيفًا بالمعنى التقليدي، لكنه كان يحمل ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الإنسان يشعر بأنه مراقَب. كانت النوافذ القديمة تصدر صريرًا مع كل هبة ريح، بينما كانت الأرضية الخشبية تئن تحت خطواته.
أثناء تفقده للطابق العلوي، لاحظ بابًا صغيرًا في نهاية الممر.
كان الباب مختلفًا عن بقية أبواب المنزل؛ خشبه أسود تقريبًا، ومقبضه صدئ، وفوقه لوحة معدنية صغيرة كُتب عليها رقم واحد فقط:
13
حاول آدم فتح الباب، لكنه اكتشف أنه مغلق بإحكام.
في صباح اليوم التالي، سأل الرجل العجوز الذي كان مسؤولًا عن تسليمه مفاتيح المنزل عن الغرفة.
تغير وجه الرجل للحظة، ثم قال بصوت منخفض:
“لو سمحت… ما تفتحش الباب ده.”
ابتسم آدم وسأله عن السبب.
لكن الرجل لم يجب. اكتفى بالنظر إليه وقال:
“خصوصًا بعد نص الليل.”
ظن آدم أن الرجل يحاول إخافته، فلم يهتم بكلامه.
مرت الأيام بشكل طبيعي، حتى جاءت الليلة السابعة.
كان آدم جالسًا في غرفته يشاهد فيلمًا عندما توقفت الكهرباء فجأة.
حل الظلام في المنزل بالكامل.
بحث عن هاتفه وأشعل المصباح، ثم سمع صوتًا خافتًا يأتي من نهاية الممر.
طرق… طرق… طرق.
تجمد آدم في مكانه.
كان الصوت يأتي من خلف الباب رقم 13.
نظر إلى الساعة.
كانت 12:13 بعد منتصف الليل.
تذكر كلام الرجل العجوز، لكنه حاول إقناع نفسه بأن الرياح هي السبب.
ثم جاء الطرق مرة أخرى.
هذه المرة كان أقوى.
طرق… طرق… طرق.
اقترب آدم ببطء من الباب.
وعندما وصل إليه، سمع شيئًا جعله يتراجع خطوة.
صوت طفل صغير كان يأتي من خلف الباب.
“افتح لي…”
ابتلع آدم ريقه.
“مين هناك؟”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء الرد:
“أنا… آدم.”
اتسعت عيناه.
كان الصوت يشبه صوته تمامًا.
تراجع آدم بسرعة، وسقط هاتفه من يده.
ثم بدأ المقبض يتحرك ببطء.
يمينًا…
ثم يسارًا…
وكأن شخصًا ما يحاول فتح الباب من الداخل.
هرب آدم إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.
ظل مستيقظًا حتى طلوع الشمس.
في الصباح، أقنع نفسه أن ما حدث كان مجرد وهم بسبب الإرهاق.
لكنه عندما خرج من غرفته، وجد شيئًا مكتوبًا على الأرض أمام الباب رقم 13.
كانت الكلمات مرسومة بمادة سوداء تشبه الفحم:
“لماذا لم تفتح؟”
منذ تلك اللحظة، بدأت الأمور تزداد سوءًا.
كل ليلة عند الساعة 12:13، يسمع آدم طرقًا على الباب.
وفي كل مرة كان الصوت يناديه باسمه.
أحيانًا كان صوت طفل.
وأحيانًا صوت امرأة.
وفي إحدى الليالي، سمع صوت والدته المتوفاة منذ سنوات.
“آدم… افتح يا حبيبي.”
انهارت مقاومته تقريبًا.
اقترب من الباب والدموع في عينيه.
لكنه تذكر شيئًا مهمًا.
والدته كانت تخاف من الظلام طوال حياتها.
أما الصوت خلف الباب، فلم يكن خائفًا على الإطلاق.
كان يضحك.
ضحكة طويلة وباردة.
عندها أدرك آدم أن الشيء الموجود خلف الباب لا يحاول الدخول إلى المنزل.
بل كان يحاول إقناعه بأن يفتح له.
قرر آدم الرحيل في صباح اليوم التالي.
جمع أغراضه ووضعها في سيارته، لكنه قبل أن يغادر قرر أن يعرف حقيقة الغرفة.
بحث في أوراق المنزل القديمة، حتى وجد صورة التقطت قبل أكثر من خمسين عامًا.
ظهر فيها المنزل وأمامه عائلة كبيرة.
لكن في الطابق العلوي، خلف إحدى النوافذ، كان هناك وجه طفل يحدق مباشرة في الكاميرا.
على ظهر الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد:
“لا أحد يفتح الغرفة الثالثة عشرة.”
وفي أسفل الجملة تاريخ قديم.
كان نفس يوم بناء المنزل.
عاد آدم إلى الطابق العلوي للمرة الأخيرة.
كانت الساعة تقترب من 12:13.
وقف أمام الباب، وفي يده مفتاح وجده داخل صندوق قديم.
كان يعرف أن استخدامه قد يكون أكبر خطأ في حياته.
لكن الفضول انتصر.
أدخل المفتاح في القفل.
وقبل أن يديره، سمع صوته من خلف الباب:
“أخيرًا…”
توقف آدم.
ثم جاء صوت آخر، هذه المرة من خلفه مباشرة:
“بس ما تفتحش الباب.”
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
وعندما نظر إلى الساعة، كانت العقارب تشير إلى:
12:13.
ثم سمع صوت المفتاح يدور وحده داخل القفل.
انفتح الباب ببطء.
لكن الغرفة لم تكن موجودة.
كان خلف الباب ممر طويل مظلم، وفي نهايته باب آخر.
وعلى الأرض كانت هناك صور كثيرة.
صور لكل الأشخاص الذين عاشوا في المنزل.
وفي آخر صورة…
كانت صورة آدم نفسه.
لكن التاريخ المكتوب أسفلها كان:
بعد 13 يومًا من الآن.
وقبل أن يستطيع آدم استيعاب ما رأى، أغلق الباب بعنف.
ومن خلفه جاء صوت ضحكة خافتة:
“دلوقتي… دورك بدأ.”
في صباح اليوم التالي، وصل الرجل العجوز إلى المنزل بعدما لاحظ أن سيارة آدم ما زالت أمام البيت.
بحث عنه في كل مكان، لكنه لم يجده.
كل ما وجده كان هاتف آدم ملقى أمام الغرفة رقم 13.
وعلى شاشة الهاتف كانت هناك صورة جديدة التقطت تلقائيًا.
صورة للباب.
لكن هذه المرة لم يكن الباب مغلقًا.
كان مفتوحًا.
وفي داخل الغرفة، وقف آدم…
ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وكان يبتسم.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سكان المنطقة يقولون إن المنزل لا يزال خاليًا.
لكن في كل ليلة عند الساعة 12:13، يمكن سماع طرق يأتي من خلف الباب الأسود.
ثلاث طرق فقط.
ثم صوت رجل يهمس:
“افتح… أنا آدم."
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق