الغرفة التي لا تُفتح

الغرفة التي لا تُفتح

Rating 0 out of 5.
0 reviews

                                                                                              image about الغرفة التي لا تُفتح                     

                                                   

                                - الغرفه التي لا تفُتح.        

                                                                       

كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا عندما وصل آدم إلى المنزل.                           

  من الخارج، بدا المنزل كما تركه منذ طفولته؛ جدران رمادية أكل الرطوبة أطرافها، نوافذ مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار، وباب خشبي ضخم أصدر صريرًا طويلًا عندما دفعه.

لم يكن آدم يحب هذا المكان.

منذ أن كان طفلًا، كان يشعر أن المنزل لا يبدو فارغًا أبدًا، حتى عندما لا يكون فيه أحد.

لكن تلك الليلة كان مضطرًا للعودة.

بعد وفاة جدته، أصبح المنزل ملكًا له، وكان عليه أن يأتي لترتيب أغراضها قبل بيعه.

أشعل المصباح في الصالة.

ومض الضوء مرتين قبل أن يستقر.

ابتسم آدم بسخرية.

قال لنفسه:

“واضح إن المكان لسه زي ما هو.”

بدأ بجمع الصناديق، ثم صعد إلى الطابق العلوي.

كان الممر طويلًا وباردًا بصورة غير طبيعية.

فتح غرفته القديمة، ثم غرفة جدته، ثم غرفة التخزين.

وفي نهاية الممر وجد شيئًا لم يتذكره من قبل.

بابًا حديديًا أسود.

توقف أمامه.

كان الباب صغيرًا، لا يتجاوز طوله مترًا ونصف، ومغطى بطبقة من الصدأ.

اقترب آدم.

وجد قفلًا قديمًا في منتصفه.

وعندما مسح الغبار عن الباب، رأى كلمات محفورة عليه:

“لا تفتح.”

ضحك.

“أكيد جدتي.”

لكنه عندما استدار ليعود، لمح شيئًا أبيض مثبتًا أسفل القفل.

كانت ورقة مطوية.

فتحها.

وكان خط جدته واضحًا.

“آدم… إذا وجدت هذا الباب، فأرجوك لا تحاول معرفة ما وراءه. بعض الأشياء يجب أن تظل مدفونة.”

توقف عن الضحك.

قرأ الرسالة مرة أخرى.

ثم وضعها في جيبه.

وفي تلك اللحظة…

صدر صوت من خلف الباب.

طرق.

طرقة واحدة.

ثم طرقتان.

ثم ثلاث.

تجمد آدم في مكانه.

نظر إلى الباب.

لا شيء.

قال بصوت منخفض:

“فيه حد هنا؟”

لم يجب أحد.

ابتعد خطوة.

ثم سمع صوتًا خافتًا جدًا.

صوت امرأة عجوز.

“آدم…”

تجمد الدم في عروقه.

كان صوت جدته.

نفس النبرة.

نفس الهدوء.

نفس الطريقة التي كانت تناديه بها عندما كان طفلًا.

اقترب من الباب دون أن يشعر.

ووضع يده على المقبض.

ثم تذكر الرسالة.

سحب يده بسرعة.

عاد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.

لم ينم تلك الليلة.


 

في الصباح، أقنع نفسه أن ما حدث كان مجرد وهم.

ربما كان المنزل يتحرك بسبب الرياح.

ربما سمع صوتًا من الشارع.

وربما…

كان عقله متأثرًا بوفاة جدته.

لكن عندما خرج من غرفته، وجد شيئًا جعل كل تلك التفسيرات تبدو سخيفة.

كانت الورقة التي تركها في جيبه موجودة على الأرض أمام الباب الحديدي.

وقد أضيفت إليها جملة جديدة.

“لماذا لم تفتح؟”

تراجع آدم للخلف.

لم يلمس الورقة.

ظل ينظر إليها لدقائق.

ثم قرر مغادرة المنزل.

لكن عندما وصل إلى الباب الرئيسي…

وجد أنه مقفل.

حاول فتحه.

لم يتحرك.

بحث عن المفتاح.

لم يجده.

ثم سمع صوتًا خلفه.

طرق… طرق… طرق.

استدار.

الباب الحديدي.

كان يهتز.

ببطء.

ثم بدأ المقبض يتحرك.

يمينًا…

ثم يسارًا…

كأن شخصًا من الداخل يحاول فتحه.

تراجع آدم.

وفجأة توقف كل شيء.

ثم جاء الصوت.

صوت جدته مرة أخرى:

“آدم… أنا بردانة.”

أغمض عينيه.

لم تكن جدته في الغرفة.

كانت جدته قد ماتت منذ ثلاثة أسابيع.

قال بصوت مرتجف:

“أنتِ مش جدتي.”

ساد الصمت.

ثم جاء الرد:

“أنت قلتلي نفس الكلام يوم ما كنت صغير.”

فتح آدم عينيه.

لم يتنفس.

لأنه تذكر.

قبل خمسة عشر عامًا، عندما كان في العاشرة من عمره، استيقظ ذات ليلة على صوت جدته وهي تبكي خلف الباب الحديدي.

سألها وقتها:

“إنتِ مين؟”

وكان الرد:

“افتحلي.”

لكن جدته الحقيقية دخلت الغرفة في اللحظة نفسها، وسحبته بعيدًا وهي تصرخ:

“إياك تقرب من الباب ده!”

كانت تلك الذكرى قد اختفت تمامًا من عقله.

حتى الآن.


 

بعد ساعات من المحاولات، تمكن آدم من فتح الباب الرئيسي.

خرج من المنزل ولم يعد حتى المساء.

لكنه لم يستطع التوقف عن التفكير في الغرفة.

اتصل بعمه.

سأله عن الباب.

ساد الصمت طويلًا.

ثم قال عمه:

“إنت فتحت الباب؟”

“لا.”

“كويس.”

“إيه اللي وراه؟”

لم يجب عمه.

ضغط آدم عليه.

وأخيرًا قال:

“الغرفة دي كانت موجودة قبل ما البيت يتبني.”

ضحك آدم بعصبية.

“يعني إيه؟”

قال عمه:

“جدتك كانت بتقول إن البيت اتبنى حوالينها.”

صمت آدم.

ثم سأل:

“مين اللي جوه؟”

جاءه الرد:

“مش مين…”

ثم توقف عمه لحظة.

“إيه.”


 

عاد آدم إلى المنزل في الليلة التالية.

لم يكن يعرف لماذا عاد.

ربما الفضول.

ربما الغضب.

وربما لأنه شعر أن هناك شيئًا في ذلك المنزل يخصه شخصيًا.

حمل مصباحًا وسار إلى نهاية الممر.

كان الباب الحديدي مفتوحًا.

توقف.

لم يلمسه.

كان مفتوحًا بمقدار شبر فقط.

ومن الداخل جاء هواء بارد.

رائحة تراب قديم.

ورائحة أخرى…

رائحة تشبه رائحة الموت.

أضاء المصباح ودفع الباب.

كانت الغرفة صغيرة.

فارغة.

لا أثاث.

لا نوافذ.

لا شيء سوى مرآة كبيرة مثبتة على الحائط المقابل.

اقترب آدم.

رأى انعكاسه.

ثم لاحظ شيئًا.

في المرآة…

كان هناك شخص يقف خلفه.

استدار بسرعة.

لا أحد.

عاد ونظر إلى المرآة.

الشخص ما زال هناك.

كانت امرأة عجوز.

شاحبة.

وجهها مليء بالجروح.

لكن آدم عرفها فورًا.

جدته.

بدأت تبتسم.

ثم رفعت يدها وأشارت إلى شيء خلف آدم.

نظر إلى الأرض.

كان هناك صندوق خشبي صغير.

فتحه.

وجد بداخله عشرات الصور القديمة.

صور لأفراد عائلته.

والده.

عمه.

جدته.

ثم صورة له عندما كان طفلًا.

لكن الصورة الأخيرة جعلت يديه ترتعشان.

كانت صورة حديثة.

التقطت له وهو يقف أمام الباب الحديدي…

قبل دقائق فقط.

رفع آدم رأسه نحو المرآة.

لم تعد جدته موجودة.

كان هناك شخص آخر.

هو.

لكن انعكاسه في المرآة لم يكن يقلده.

كان يبتسم.

بينما آدم لم يكن يبتسم.

ثم رفع انعكاسه إصبعه ووضعه على شفتيه.

وقال بصوت خرج من داخل المرآة:

“متقولش لحد إنك لقيتني.”

انطفأ المصباح.

وفي الظلام…

سمع آدم صوت الباب يُغلق خلفه.

ثم صوت القفل.

ومنذ ذلك اليوم، لم يرَ أحد آدم مرة أخرى.

لكن الغريب أن المنزل بيع بعد عدة أشهر.

والمالك الجديد قام بترميمه بالكامل.

وأزال الباب الحديدي.

أو هكذا ظن.

لأنه في الليلة الأولى التي نام فيها داخل المنزل…

استيقظ على صوت طرق يأتي من داخل الحائط.

ثلاث طرقات.

ثم صوت رجل يهمس:

“افتح… أنا آدم."
 

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
Mohamed Atef Rating 0 out of 5.
articles

2

followings

0

followings

1

similar articles
-