
الغرفة التي لم تكن موجودة…
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما استيقظ آدم على صوت طرقات متتالية.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
ثم ثلاث طرقات أخرى.
فتح عينيه ببطء، وظل للحظات يحدق في سقف الغرفة محاولًا إقناع نفسه بأنه كان يحلم. كان المنزل قديمًا، والأصوات الغريبة فيه لم تكن شيئًا جديدًا. صوت الرياح، صرير الأبواب، وحفيف الأشجار خلف النوافذ… كلها أشياء اعتاد عليها منذ أن انتقل للعيش في منزل جده القديم.
لكن هذه المرة كان الصوت مختلفًا.
كان واضحًا جدًا.
طرق على باب.
جلس آدم على سريره، وأصغى جيدًا.
عاد الصوت مرة أخرى.
ثلاث طرقات.
لكن هذه المرة كان يعرف مصدرها.
كانت قادمة من الطابق العلوي.
المشكلة الوحيدة أن الطابق العلوي لم يكن يحتوي إلا على غرفتين، وكلتاهما كانتا فارغتين منذ سنوات.
أمسك هاتفه وخرج من غرفته. كان الممر مظلمًا تمامًا، والمصباح الموجود في نهايته يومض بشكل متقطع. بدأ يصعد السلم ببطء، بينما كان صوت الطرقات يزداد وضوحًا مع كل خطوة.
وعندما وصل إلى الطابق العلوي… توقف.
كان هناك باب.
باب خشبي قديم لم يره من قبل.
وقف آدم أمامه في ذهول.
تراجع خطوة، ثم نظر خلفه ليتأكد أنه لم يخطئ في المكان.
لكن الباب كان موجودًا فعلًا.
وكانت الطرقات تأتي من خلفه.
اقترب آدم ووضع أذنه على الباب.
صمت.
ثم سمع صوتًا هامسًا.
“آدم…”
تجمد الدم في عروقه.
كان الصوت يشبه صوت والدته.
لكن والدته توفيت قبل سبع سنوات.
ابتعد عن الباب بسرعة، وسقط هاتفه من يده. ظل ينظر إليه لثوانٍ، ثم سمع الصوت مرة أخرى.
“آدم… افتح الباب.”
كان صوت أمه واضحًا هذه المرة.
مد يده نحو مقبض الباب، لكنه توقف قبل أن يلمسه.
تذكر شيئًا قاله له جده عندما كان طفلًا.
“لو سمعت حد بيناديك من مكان مش موجود… ما تردش.”
لم يفهم آدم وقتها معنى كلام جده.
أما الآن… فقد فهم.
استدار ليهرب، لكنه لاحظ شيئًا جعله يتوقف.
على الحائط بجوار الباب كانت هناك صورة قديمة لعائلته.
اقترب منها.
كان جده يقف في المنتصف، وبجواره والدته وهي تحمل آدم عندما كان طفلًا.
لكن في خلفية الصورة… كان هناك نفس الباب.
الباب الذي يقف أمامه الآن.
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.
رفع الصورة من مكانها، فوجد خلفها ورقة صغيرة مكتوبًا عليها بخط يد جده:
“الغرفة لا تظهر إلا عندما يريد أحدهم الدخول إليها.”
بدأت أنفاس آدم تتسارع.
وفجأة…
طرق الباب من الداخل.
هذه المرة لم تكن ثلاث طرقات.
كانت عشرات الطرقات المتتابعة، وكأن أشخاصًا كثيرين يضربون عليه في الوقت نفسه.
ثم سمع أصواتًا متعددة.
أصوات رجال ونساء وأطفال.
كلهم كانوا ينادون اسمه.
“آدم…”
ركض نحو السلم، لكنه توقف عندما سمع صوت أمه للمرة الأخيرة.
“لو مش هتفتح… أنا هفتح.”
استدار ببطء.
كان مقبض الباب يتحرك وحده.
مرة.
ثم مرتين.
ثم بدأ الباب ينفتح.
صرخ آدم وركض إلى أسفل السلم دون أن ينظر خلفه.
وصل إلى الطابق الأرضي وأغلق الباب الرئيسي للمنزل، ثم وقف خارجًا يلهث.
أخرج هاتفه واتصل بالشرطة.
وبينما كان ينتظر، نظر إلى نافذة الطابق العلوي.
كانت الغرفة مضاءة.
وكان هناك شخص يقف خلف الزجاج.
شخص يشبهه تمامًا.
لكن ذلك الشخص لم يكن ينظر إليه.
كان ينظر إلى شيء يقف خلف آدم.
شعر آدم بأنفاس باردة تلامس رقبته.
ثم سمع همسة قريبة جدًا من أذنه:
“أنت فتحت الباب بالفعل… لكنك لا تتذكر.”
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار المنزل بالكامل.
وبعد ثوانٍ، وصلت الشرطة.
دخل الضباط المنزل وفتشوا جميع الغرف.
لكنهم لم يجدوا أي باب غريب.
ولا غرفة سرية.
ولا أي أثر لما حدث.
حتى صورة العائلة لم تكن موجودة.
ظن آدم أنه ربما أصيب بنوبة هلع بسبب الإرهاق.
وبعد عدة أيام، قرر مغادرة المنزل نهائيًا.
وأثناء قيامه بجمع أغراضه، وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا مخبأً أسفل سرير جده.
فتح الصندوق.
كان بداخله دفتر قديم.
قرأ الصفحة الأولى، فوجد جملة واحدة فقط:
“إذا قرأت هذا، فهذا يعني أن الغرفة ظهرت لك.”
قلب آدم الصفحات بيد مرتجفة.
كانت جميعها تحتوي على أسماء.
أسماء أشخاص من العائلة.
وبجانب كل اسم تاريخ.
لكن الصفحة الأخيرة جعلته يسقط الدفتر من يده.
كان اسمه مكتوبًا هناك.
آدم — 29 أغسطس 2026.
كان هذا هو تاريخ اليوم.
وفي أسفل الصفحة، كُتبت جملة أخيرة:
“في منتصف الليل… سيعود الباب.”
نظر آدم إلى الساعة.
كانت تشير إلى 11:59 مساءً.
وفجأة، سمع الصوت الذي أصبح يعرفه جيدًا.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
ثم ثلاث طرقات أخرى.
لكن هذه المرة…
لم تأتِ من الطابق العلوي.
جاءت من داخل غرفته.
please login to be able to comment