الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

في إحدى الليالي الباردة، كان «آدم» يعمل حارسًا ليليًا في مبنى قديم وسط المدينة. كان المبنى مكوّنًا من عشرة طوابق فقط، وقد حفظ آدم كل زاوية فيه منذ أول يوم بدأ فيه العمل. لكنه كان يسمع دائمًا من الحراس القدامى تحذيرًا غريبًا: لا تركب المصعد بعد منتصف الليل إذا توقّف في طابق لا يظهر على لوحة الأرقام.

كان آدم يضحك كلما سمع هذه الحكاية، ويعتبرها مجرد قصة اخترعها الحراس لإخافة الموظفين الجدد.

في تلك الليلة، كان الوقت قد تجاوز الثانية عشرة والنصف. أنهى آدم جولته في الطابق العاشر ودخل المصعد ليعود إلى الطابق الأرضي. ضغط زر الرقم صفر، وأُغلق الباب ببطء. بدأ المصعد في النزول، لكن بعد لحظات توقّف فجأة.

فتح آدم عينيه بدهشة. نظر إلى لوحة الأرقام، فوجد أن جميع الأزرار مضيئة بطريقة غريبة، ثم ظهرت على الشاشة علامة لم يرها من قبل: 11.

تجمّد آدم في مكانه.

كان يعرف أن المبنى لا يحتوي على طابق حادي عشر.

قبل أن يتمكن من الضغط على أي زر، انفتح باب المصعد ببطء. أمامه كان هناك ممر طويل مظلم، تختلف جدرانه تمامًا عن باقي المبنى. كانت المصابيح القديمة تومض فوقه، وكان الهواء باردًا بصورة غير طبيعية.

تردد آدم للحظة، ثم خرج خطوة واحدة إلى الخارج.

في نهاية الممر، رأى بابًا خشبيًا مكتوبًا عليه اسمه.

شعر بالخوف، وعاد بسرعة نحو المصعد، لكنه وجد أن الباب قد أُغلق خلفه. حاول فتحه، وصرخ طالبًا المساعدة، لكن صوته اختفى وسط الصمت.

وفجأة، سمع صوت خطوات بطيئة تقترب منه.

استدار آدم، لكنه لم يرَ أحدًا.

اقترب الصوت أكثر فأكثر، ثم توقّف خلفه مباشرة.

لم يجرؤ آدم على الالتفات.

ظهر صوت هامس قرب أذنه يقول:

«لماذا نزلت إلى هنا؟»

أغلق آدم عينيه وبدأ يركض نحو الباب المكتوب عليه اسمه. فتحه بسرعة، فوجد خلفه غرفة صغيرة تحتوي على شاشة مراقبة. اقترب منها، ليكتشف أنها تعرض كاميرات المبنى كله.

لكن ما رآه جعله يتراجع مذعورًا.

كانت إحدى الكاميرات تُظهر المصعد في الطابق الأرضي، وداخل المصعد كان آدم نفسه واقفًا، يحدق مباشرة في الكاميرا.

شعر آدم بأن شخصًا آخر يقف خلفه.

هذه المرة، استدار ببطء.

لم يكن هناك أحد.

وفجأة انطفأت الشاشة، وعادت الإضاءة في الممر للعمل. ظهر باب المصعد أمامه مفتوحًا، كأنه لم يحدث شيء. دخل آدم بسرعة وضغط زر الطابق الأرضي.

عندما وصل، خرج مسرعًا من المبنى.

في صباح اليوم التالي، عاد مدير الأمن ووجد كاميرات المراقبة متوقفة عند الساعة الثانية عشرة والنصف. أما المصعد، فقد كان يعمل بصورة طبيعية.

لكن في تسجيل واحد فقط، ظهر مشهد غريب.

كان المصعد فارغًا تمامًا، بينما كانت أزراره تتحرك وحدها.

وفي لحظة قصيرة، ظهر على الشاشة رقم لم يكن موجودًا على لوحة المصعد أصلًا:

11

ومنذ تلك الليلة، لم يعد آدم إلى عمله مرة أخرى.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-