البيت الذي يهمس باسمي

البيت الذي يهمس باسمي
لم يكن سامر يؤمن بالأشباح، وكان دائمًا يسخر من أصدقائه عندما يتحدثون عن البيوت المسكونة والجن والأرواح. كان يقول لهم إن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل عندما يكون المكان مظلمًا وهادئًا.
لكن كل شيء تغير في الليلة التي دخل فيها البيت القديم الموجود في نهاية القرية.
كان سامر قد سمع عنه منذ سنوات. بيت مهجور يقف وحيدًا خلف مجموعة من الأشجار، ونوافذه مكسورة، وبابه الخشبي أصبح أسود من شدة القِدم. وكان أهل القرية يتجنبون الاقتراب منه، لأنهم كانوا يقولون إنهم يسمعون أصواتًا تخرج منه بعد منتصف الليل.
في إحدى الأمسيات، قرر سامر أن يثبت للجميع أن هذه الحكايات مجرد خرافات.
انتظر حتى حل الظلام، ثم أخذ مصباحه وهاتفه وتوجه إلى البيت.
عندما وصل، دفع الباب بصعوبة، فصدر صرير طويل جعل جسده يقشعر للحظة.
قال لنفسه ساخرًا: "مجرد باب قديم."
دخل.
كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان، والغبار يغطي الأرضية والأثاث القديم. أضاء سامر مصباح هاتفه وبدأ يتجول في الغرف.
وفجأة سمع صوتًا خافتًا.
"سامر..."
توقف في مكانه.
نظر حوله.
لم ير أحدًا.
ابتسم وقال: "أكيد سمعت صوتًا من الخارج."
واصل السير.
وبعد عدة خطوات، جاء الصوت مرة أخرى، لكنه كان أوضح هذه المرة.
"سامر..."
تجمد الدم في عروقه.
كان الصوت قريبًا جدًا، وكأنه جاء من خلفه مباشرة.
استدار بسرعة، فلم يجد شيئًا.
بدأ قلبه يخفق بعنف، لكنه حاول إقناع نفسه بأن أحد أصدقائه ربما تبعه إلى البيت.
رفع هاتفه وقال بصوت مرتفع: "لو أنت هنا، اخرج بدل ما تختبئ!"
لم يجبه أحد.
وفجأة انطفأ مصباح الهاتف.
حاول تشغيله مرة أخرى، لكنه لم يعمل.
ساد الظلام.
سمع سامر صوت خطوات تتحرك في الطابق العلوي.
خطوة...
ثم خطوة أخرى...
ثم توقفت.
ابتلع ريقه وبدأ يبحث بيديه عن الباب.
لكنه لم يجده.
كان متأكدًا من أنه دخل من هذا الاتجاه، ومع ذلك لم يستطع العثور عليه.
ثم سمع همسة بجوار أذنه:
"لماذا جئت؟"
صرخ سامر وقفز إلى الخلف.
في اللحظة نفسها عاد ضوء الهاتف للعمل.
نظر حوله، فلم يجد أحدًا.
لكن شيئًا على الجدار جذب انتباهه.
كانت هناك صورة قديمة معلقة داخل إطار خشبي.
اقترب منها.
كانت الصورة لعائلة تقف أمام البيت نفسه.
رجل، وامرأة، وطفل صغير.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت هناك كتابة أسفلها:
"عائلة منصور - 1987"
ظل سامر ينظر إلى الصورة، ثم لاحظ شيئًا جعل يده ترتجف.
الطفل الموجود في الصورة كان يشبهه بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
حتى العلامة الصغيرة الموجودة على حاجبه كانت موجودة.
تراجع سامر عدة خطوات.
قال بصوت مرتجف: "مستحيل..."
وفجأة تحركت عين الطفل في الصورة.
شهق سامر وسقط هاتفه من يده.
ثم بدأت الصورة نفسها تهتز داخل الإطار.
سمع صوتًا يأتي من داخل الجدار:
"أنت عدت..."
لم يفهم سامر ما تعنيه الجملة.
صرخ: "أنا لم آتِ إلى هنا من قبل!"
جاء الرد:
"بل جئت... لكنك لا تتذكر."
بدأت الأبواب في البيت تُفتح وتُغلق وحدها.
ضرب الهواء وجه سامر، وسمع أصواتًا كثيرة تهمس باسمه من الغرف المحيطة.
"سامر..."
"سامر..."
"سامر..."
ركض نحو المكان الذي ظن أن الباب موجود فيه.
هذه المرة وجده.
فتح الباب وخرج مسرعًا دون أن ينظر خلفه.
ظل يركض حتى وصل إلى منزله.
في الصباح، أخبر صديقه بما حدث.
ضحك صديقه في البداية، لكنه توقف عندما رأى وجه سامر الشاحب.
قال له: "تعال معي."
ذهبا إلى رجل عجوز من أهل القرية، وعندما ذكر سامر اسم عائلة منصور، تغير وجه الرجل.
قال العجوز:
"من أين سمعت هذا الاسم؟"
أخبره سامر عن الصورة.
ظل العجوز صامتًا لعدة ثوانٍ، ثم قال:
"هذه العائلة اختفت منذ سنوات طويلة. لم يعثر أحد عليهم."
سأل سامر: "والطفل؟"
نظر إليه العجوز بخوف وقال:
"كان اسمه سامر."
شعر سامر وكأن الأرض اختفت من تحت قدميه.
قال: "هذا مستحيل... أنا اسمي سامر."
اقترب العجوز منه وهمس:
"الطفل اختفى ليلة اختفاء عائلته، وكان عمره سبع سنوات."
عاد سامر إلى منزله وهو لا يستطيع التفكير.
في تلك الليلة، وضع هاتفه بجانبه وأغلق عينيه.
عند الساعة الثالثة و13 دقيقة، استيقظ على صوت خافت.
"سامر..."
فتح عينيه.
كان صوته يأتي من الهاتف.
نظر إلى الشاشة.
وجد أن الكاميرا تعمل دون أن يلمسها أحد.
وعلى الشاشة ظهر البيت القديم.
ثم ظهرت الصورة التي رآها في البيت.
لكن هذه المرة لم يكن الطفل واقفًا مع عائلته.
كان واقفًا وحده.
وخلفه رجل طويل يرتدي ملابس سوداء.
اقترب الوجه من الكاميرا ببطء.
ثم ظهرت رسالة على شاشة الهاتف:
"هذه المرة... لن تخرج."
انطفأ الهاتف.
ومن خلف باب غرفة سامر جاء صوت طرق خفيف.
طرقة...
طرقتان...
ثلاث طرقات...
ثم سمع الهمسة التي كان يخشاها أكثر من أي شيء:
"سامر... افتح الباب."
ظل سامر جالسًا في سريره، عاجزًا عن الحركة.
ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.
وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب...
انطفأت أنوار المنزل كلها.
ولم يسمع أحد بعد ذلك أي شيء.
في الصباح، وجد أهل القرية باب منزل سامر مفتوحًا.
لم يجدوا سامر.
لكنهم وجدوا على الحائط صورة جديدة.
صورة لعائلة تقف أمام البيت المهجور.
كان الطفل في منتصف الصورة.
وكان يشبه سامر تمامًا.
وفي أسفل الصورة كُتبت عبارة واحدة:
"عاد أخيرًا إلى بيته."
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق