الطفل الذي لا ينام... والبيت الذي يخفي سراً مرعباً الفصل الثاني

الطفل الذي لا ينام... والبيت الذي يخفي سراً مرعباً الفصل الثاني

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الطفل الذي لا ينام

الفصل الثاني: الرجل خلف الباب

image about الطفل الذي لا ينام... والبيت الذي يخفي سراً مرعباً الفصل الثاني

لم تستطع سارة أن تتحرك.

كانت تحدق في ياسين، بينما عقلها يحاول أن يستوعب ما حدث منذ لحظات.

كان الطفل واقفًا أمام باب الغرفة، هادئًا بشكل مخيف، وكأنه لم يختفِ للحظات من أمام عينيها.

اقتربت منه بسرعة وأمسكت بكتفيه.

— إنت كنت فين؟

نظر إليها ياسين دون خوف.

— أنا مروحتش في حتة.

— أنا كنت شايفاك قدامي... وبعدين اختفيت!

سكت الطفل.

ثم نظر إلى الباب الخشبي.

— هو اللي خدني.

شعرت سارة ببرودة في أطرافها.

— مين هو؟

لم يجب.

في تلك اللحظة استيقظ آدم على صوتها، وخرج من غرفة النوم مسرعًا.

— سارة! في إيه؟

التفتت إليه.

— آدم... الباب ده وراه حد.

نظر آدم إلى الباب الخشبي الصغير.

ثم ضحك بتوتر.

— حد إيه؟!

أشارت سارة إلى ياسين.

— هو سمع صوت راجل من جوه.

نظر آدم إلى الطفل.

— ياسين، قول لطنط سارة إنك كنت بتهزر.

لكن ياسين لم يرد.

اقترب آدم من الباب.

وضع يده على المقبض.

وقبل أن يفتحه، أمسك ياسين بيده.

— لأ.

نظر آدم إليه باستغراب.

— ليه؟

قال الطفل:

— لو فتحته... هيعرف إننا هنا.

سحب آدم يده ببطء.

مين هيعرف؟

رفع ياسين عينيه إليه.

الراجل. 

ساد الصمت.

قال آدم بنبرة حازمة:

— مفيش راجل هنا.

لكن في اللحظة نفسها…

جاء صوت خافت من خلف الباب.

— آدم…

تجمد آدم.

اتسعت عينا سارة.

كان الصوت واضحًا.

والأخطر من ذلك…

أنه كان صوت آدم نفسه.

نظر آدم إلى سارة.

— سمعتي؟

هزت رأسها.

— أيوه.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

— افتح يا آدم…

تراجع آدم خطوة.

— مين ده؟

لم يجب أحد.

ثم بدأ المقبض يتحرك ببطء.

مرة إلى اليمين…

ثم إلى اليسار…

وكأن شخصًا يحاول فتح الباب من الداخل.

احتضنت سارة ياسين.

أما آدم فظل واقفًا مكانه.

وفجأة توقف المقبض.

ثم عاد الهدوء.

قال آدم:

— لازم ننزل تحت.

أمسكت سارة بيده.

— دلوقتي؟

— أيوه.

لكن ياسين لم يتحرك.

ظل ينظر إلى الباب.

قالت له سارة:

— ياسين، تعالى.

هز رأسه.

— هو زعلان.

— مين؟

— الراجل.

— ليه؟

أجاب بصوت منخفض:

— عشان آدم قال إنه مش موجود.

نظر آدم إليه بقلق.

— إنت تعرفه منين؟

رفع ياسين رأسه.

— من زمان.

— من إمتى؟

ظل الطفل صامتًا.

ثم قال:

— من قبل ما أعيش في دار الأيتام.

تبادل آدم وسارة النظرات.

قال آدم:

— يعني إيه؟

لكن ياسين لم يرد.

في صباح اليوم التالي، حاول آدم أن يتصرف وكأن

شيئًا لم يحدث.

فتح الباب الخشبي.

كانت الغرفة خلفه صغيرة ومليئة بالغبار.

لا يوجد بها شيء سوى كرسي خشبي قديم ومرآة مكسورة معلقة على الحائط.

ضحك آدم.

— شايفة؟ مفيش حد.

دخلت سارة وراءه.

لكنها لم تكن مطمئنة.

اقتربت من المرآة.

كان سطحها مغطى بطبقة كثيفة من الغبار.

مدت يدها ومسحت جزءًا منها.

وفجأة رأت انعكاسها…

وانعكاس آدم…

ثم انعكاس ياسين واقفًا خلفهما.

استدارت بسرعة.

لم يكن ياسين موجودًا.

— آدم…

— إيه؟

— بص في المراية.

نظر إليها.

لم يرَ شيئًا غريبًا.

— مفيش حاجة.

مسحت سارة المرآة مرة أخرى.

لكن هذه المرة ظهر شيء مختلف.

على الجدار خلف انعكاس ياسين…

كان هناك راجل طويل جدًا يقف في الظلام.

لم يكن له وجه.

شهقت سارة واستدارت.

الغرفة كانت فارغة.

قال آدم:

— إنتِ كويسة؟

لم تستطع الرد.

ثم سمعا صوت ياسين من خارج الغرفة:

— متبصوش وراكم.

تجمد الاثنان.

قال آدم:

— ياسين؟

— أيوه.

— تعالى هنا.

صمت الطفل للحظات.

ثم قال:

— هو واقف وراكم.

شعر آدم بقشعريرة.

التفت ببطء.

لم يكن هناك أحد.

صرخ:

كفاية يا ياسين!

ركض الطفل بعيدًا.

خرج آدم خلفه، بينما بقيت سارة داخل الغرفة.

لكن قبل أن تغادر، لفت انتباهها شيء على الأرض.

كان هناك دفتر قديم أسفل الكرسي.

انحنت والتقطته.

فتحت الصفحة الأولى.

لم تجد اسمًا.

فقط تاريخًا مكتوبًا بخط يد قديم:

17 أكتوبر 2009

قلبت الصفحة.

كانت هناك جملة واحدة:

“اليوم بدأ الطفل يسمع صوته.”

قلبت الصفحة التالية.

“لم يعد ينام.”

ثم صفحة أخرى:

“هو لا يريد الطفل... هو يريد أن يعود.”

توقفت سارة.

شعرت بأن أنفاسها أصبحت أثقل.

قلبت الصفحة الأخيرة.

وجدت رسمًا لطفل صغير يقف أمام رجل طويل بلا وجه.

وتحت الرسم كُتبت جملة:

“إذا عاد الطفل إلى البيت... لا تفتحوا الباب مهما سمعتم.”

وفجأة…

سمعت صوت آدم يصرخ من الطابق السفلي:

— سارة!

أغلقت الدفتر وركضت.

عندما وصلت إلى أسفل السلم، وجدت آدم واقفًا وحده.

— ياسين فين؟

نظر إليها آدم بوجه شاحب.

— مش عارف.

— إزاي يعني؟

— كان واقف قدامي... وفجأة اختفى.

بحثا في البيت بالكامل.

الغرف…

الحمام…

المطبخ…

الحديقة…

لكن لم يجداه.

ثم سمعا صوت طرقات من الطابق العلوي.

دق…

دق…

دق…

نظر آدم إلى سارة.

— الباب.

صعدا ببطء.

كان الباب الخشبي الصغير مغلقًا.

لكن هذه المرة…

كان هناك صوت طفل يبكي من خلفه.

اقتربت سارة.

— ياسين؟

جاءها صوته:

— طنط سارة…

وضعت يدها على المقبض.

— إنت جوه؟

— أيوه.

ثم قال بصوت مرتجف:

— افتحي بسرعة.

أمسك آدم بذراعها.

— استني.

جاء صوت ياسين مرة أخرى:

— افتحي يا طنط…

ثم بدأ الطفل يبكي.

— أنا خايف.

بدأت سارة تبكي هي الأخرى.

— ده ياسين.

لكن آدم ظل ممسكًا بذراعها.

— استني.

فجأة توقف البكاء.

وساد صمت طويل.

ثم جاء صوت آخر من خلف الباب.

صوت راجل عميق:

— مش قلتلكم متفتحوش؟

تراجعت سارة.

وفي نفس اللحظة، جاء صوت ياسين من أسفل السلم:

— طنط سارة…

استدارت.

كان ياسين واقفًا هناك.

ينظر إليهما بخوف.

ثم أشار إلى الباب وقال:

— اللي جوه مش أنا.

وقبل أن يستطيع أحد الكلام…

بدأ الباب يهتز بعنف.

مرة…

مرتين…

ثم بدأت الخشب القديم يتشقق.

ومن خلفه جاء صوت الراجل:

— ياسين... رجعت أخيرًا.

تجمد الطفل في مكانه.

ثم همس:

— هو عرف مكاني.

وفي اللحظة التالية…

انطفأت أنوار البيت كلها.

نهاية الفصل الثاني.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
حياه سعيد تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

4

مقالات مشابة
-