البيت اللي مبيتهدش
البيت اللي مبيتهدش
أنا عمري ما كنت بصدق في حكايات البيوت المسكونة. كنت دايمًا بقول إن الناس بتحب تكبّر أي حاجة غريبة وتحولها لقصة رعب.
لحد الليلة دي.
كان في بيت قديم آخر الشارع، مهجور من سنين. الشبابيك مكسورة، والباب الخشب متآكل، والناس كلها كانت بتقول إن محدش يقرب منه بعد المغرب.
طبعًا، أنا وأصحابي قررنا ندخله.
الساعة كانت حوالي 12 بالليل لما وصلنا. الجو كان هادي بشكل غريب، مفيش حتى صوت كلاب. فتحنا الباب، ففتح لوحده بصوت طويل خلاني أضحك وأقول
"أهو البيت بيرحب بينا."
دخلنا.
ريحة تراب ورطوبة كانت مالية المكان. مشينا في طرقة ضلمة، وفجأة سمعنا صوت خطوات فوقينا.
بصيت لأصحابي.
"في حد فوق؟"
واحد منهم ضحك وقال: "يمكن البيت فيه سكان."
طلعنا السلم ببطء. كل درجة كانت بتصرخ تحت رجلينا.
وصلنا للدور التاني، وكان فيه تلات أبواب.
أول باب كان فاضي.
التاني كان أوضة أطفال، فيها سرير صغير و عروسه قديمة قاعدة فوقه.
أما الباب التالت...
كان مقفول.
حاولنا نفتحه، لكنه ما اتحركش.
وفجأة سمعنا خبط من الناحية التانية.
دق... دق... دق.
اتجمدنا مكاننا.
وبعدين صوت طفل قال بهدوء:
"افتحوا."
صاحبي شدني من دراعي وقال: "نمشي."
لكن قبل ما نتحرك، الباب اتفتح لوحده.
الأوضة كانت فاضية.
مفيش طفل.
مفيش أي حاجة.
بس كان فيه مراية كبيرة في آخر الأوضة.
قربت منها، وشفت انعكاسنا كلنا.
إلا واحد.
بصيت ورايا بسرعة.
كان صاحبي واقف.
بصيت للمراية تاني...
لقيت شخص واقف خلفنا.
وشه مش واضح، ورقبته ميلة بطريقة مستحيل تكون طبيعية.
صرخت، وكلنا جَرينا ناحية السلم.
وأحنا نازلين، سمعنا صوت خطوات بتجري ورانا.
وصلنا للباب وخرجنا، وقفلناه بكل قوتنا.
وقفت بره وأنا بنهج، وببص للبيت.
فجأة، نور ظهر في شباك الدور التاني.
وبعدين نور تاني.
وبعدين تالت.
كل شبابيك البيت بدأت تنور واحدة واحدة.
وفي آخر شباك...
ظهر صاحبي.
بيخبط على الزجاج وبيصرخ.
أنا بصيت جنبي.
اتنين من أصحابي كانوا واقفين معايا.
سألتهم بصوت مرتعش:
"فين محمد؟"
الاتنين بصوا لبعض.
واحد منهم قال:
"محمد... هو مش كان معانا جوه؟"
ومن يومها، البيت لسه واقف. والأغرب إن كل كام يوم، حد بيقول إنه شاف شخص واقف في شباك الدور التاني، وبيشاور للناس تدخل.
أنا عارف مين هو.
بس محدش هيصدقني لو قلت لهم...
إن محمد مش أول واحد اختفى جوه البيت. جريت من المكان من غير ما أبص ورايا، لكن صوت خطواته فضل ورايا لحد باب البيت كل ما أعدي من الشارع ده، بحس إن حد بيراقبني من الشباك. والمشكلة إن البيت مفيهوش كهربا من سنين… ومع ذلك، كل ليلة الساعة 12، نفس النور بينور. ومن يومها وأنا كل ما أعدي من جنب البيت بحاول مبصش ناحية الشباك. لكن من كام يوم، وأنا راجع متأخر، سمعت نفس الخبط اللي سمعناه وقتها. دق... دق... دق. وقفت مكاني، وبصيت للبيت، لقيت الشباك مفتوح، وصوت محمد بيهمس: "المرة دي... إنت لوحدك. بس كده استنوني في قصه جديده 
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق