مقالات اخري بواسطة najm alam
الغرفة التي لاتفتح

الغرفة التي لاتفتح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الغرفة التي لا تُفتح


الجزء الثاني: الحقيقة المخفية

تراجعت منال بسرعة عن الباب مرتعبة، وسقطت الصورة من يدها.
كان القفل يتحرك ببطء، وكأن شخصًا ما يحاول فتحه من الجهة الأخرى.
حبست أنفاسها لحظةمن شدة الخوف الذي يعتصر قلبها.
ثم توقف كل شيء فجأة.
عاد المنزل إلى صمته المخيف.
نظرت منال إلى الصورة مرة أخرى. كانت الطفلة الصغيرة تشبهها فعلًا، ليس فقط في ملامح الوجه، بل حتى في العينين لون الشعر.

لكن كيف يمكن أن تكون الصورة قديمة إلى هذا الحد؟
جلست على الأرض وهي تشعر أن عقلها يرفض تصديق ما تراه.
إذا كانت الطفلة هي منال، فهذا يعني أن الصورة التُقطت قبل ولادتها بسنوات.
وفجأة تذكرت شيئًا.
كانت والدتها ترفض دائمًا الحديث عن السنوات الأولى من طفولة منال. وكلما سألتها عن صورها عندما كانت رضيعة، كانت تغير الموضوع حتى تتهرب من الإجابة.
نهضت منال بسرعة وعادت إلى غرفتها.

بدأت تبحث في صندوق قديم كانت قد أخذته من منزل جدتها.
وبعد دقائق، وجدت دفترًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش.
فتحته.
كانت الصفحات مليئة بملاحظات جدتها، لكن معظمها كان بلا تاريخ.
بدأت تقرأ:
«لم يكن أمامي خيار آخر.»

قلبت الصفحة.
«كان يجب أن أحميها.»
ثم صفحة أخرى:
«الحقيقة لو ظهرت ستدمر عائلتنابالكامل.»
شعرت منال بقشعريرة تسري في جسدها.
تابعت القراءة حتى وصلت إلى صفحة ممزقة.
لم يبق منها سوى كلمات قليلة:
«في تلك الليلة... اختفت الطفلة.»

توقفت منال.
طفلة؟
أي طفلة كانت تقصد جدتها؟
وفجأة سقط مفتاح صغير من بين صفحات الدفتر.
التقطته منال.
كان المفتاح يشبه تمامًا القفل الموجود على باب الغرفة المغلقة.
وقبل أن تتمكن من التفكير، سمعت هاتفها يرن.
كان الرقم مجهولًا.

ترددت للحظات، ثم أجابت.
لم يتحدث أحد.
«من أنت؟»
صمت.
ثم جاء صوت رجل عجوز عبر الهاتف:
«لا تفتحي الباب يا منال.»
اتسعت عيناها.
«من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟»
قال الرجل:

«لأنني كنت هناك في تلك الليلة.»
توقفت أنفاسها.
«أي ليلة؟»
لكن الرجل لم يجب.
سمعت صوتًا غريبًا، ثم انقطع الاتصال.
نظرت منال إلى الساعة.
كانت الثالثة فجرًا.
ثم سمعت الطرقات من جديد.
ثلاث طرقات.
لكن هذه المرة لم تأتِ من الغرفة.
كانت قادمة من خزانة ملابسها

اقتربت منال ببطء.
وضعت يدها على مقبض الخزانة، ثم ترددت.
وفجأة، سمعت صوت جدتها يهمس من الداخل:
«منال... لا تثقي بأمك.»
فتحت منال الخزانة بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن خلف الملابس، وجدت بابًا صغيرًا مخفيًا في الجدار.

وعليه نفس القفل الموجود على باب الغرفة.
أخرجت المفتاح من جيبها.
وبينما كانت تضعه في القفل، وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول:
«إذا فتحتِ الباب، ستعرفين من قتلت عائلتك.»
تجمدت منال.
ثم أدارت المفتاح.
وانفتح الباب

توقفت منال أمام الباب الصغير وهي لا تزال غير مصدقة لما يحدث، ثم أدارت المفتاح ببطء، فأصدر القفل صوتًا حادًا في صمت الغرفة، وانفتح الباب على ممر ضيق لم تكن تعرف بوجوده داخل المنزل. أضاءت مصباح هاتفها ودخلت بحذر، وكانت الجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار، وكأن المكان لم يدخله أحد منذ سنوات طويلة. تقدمت خطوات قليلة حتى وصلت إلى غرفة صغيرة، وهناك وجدت صندوقًا خشبيًا فوق طاولة قديمة. فتحت الصندوق فوجدت عشرات الصور والرسائل، وبينها صورة لوالدتها وهي تحمل طفلة رضيعة. قلبت منال الصورة، فوجدت تاريخًا مكتوبًا عليها: 1994. شعرت بقلبها يتوقف للحظة، لأن التاريخ كان نفس التاريخ الموجود خلف الصورة التي وجدتها أمام الغرفة المغلقة. وبين الأوراق وجدت شهادة ميلاد قديمة، لكن الاسم الموجود عليها لم يكن اسمها. بدأت يداها ترتجفان، ثم سمعت صوت خطوات تقترب من الممر خلفها. أغلقت الصندوق بسرعة واختبأت خلف الباب، ومرت لحظات طويلة قبل أن يظهر رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا. كان هو الرجل الذي اتصل بها قبل قليل. نظر حوله ثم قال بصوت منخفض: «كنت أعرف أنك ستجدين هذا المكان يومًا ما». خرجت منال من مخبئها وقالت بغضب: «من أنت؟ وما علاقتك بجدتي وعائلتي؟» تنهد الرجل وقال: «أنا كنت أعمل هنا منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وكنت الشاهد الوحيد على ما حدث في تلك الليلة». اقترب منها ومد يده نحو الشهادة، ثم قال: «الطفلة التي اختفت لم تمت يا ليان... لقد أخذها شخص من هذه العائلة، وتم تغيير اسمها حتى لا يعرف أحد الحقيقة». شعرت منال بالدوار وسألته: «ومن كانت تلك الطفلة؟» نظر الرجل إلى عينيها طويلًا، ثم أجاب: «كانت أنتِ». لم تستطع منال الكلام. وفجأة سمعا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. نظر الرجل نحو النافذة وتغير وجهه، ثم قال بسرعة: «لقد وصلوا... لا تدعيهم يرونك هنا». سألت منال بخوف: «من وصل؟» لكنه لم يجب، بل أخذ الصندوق وأعطاها مفتاحًا آخر وقال: «إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، اذهبي إلى المقبرة قبل شروق الشمس، وستجدين اسم الشخص الذي أخفى حقيقتك». ثم اختفى في الممر، بينما سمعت منال صوت باب المنزل الرئيسي يُفتح. بقيت وحدها، ممسكة بالمفتاح، وهي تسمع خطوات تقترب منها شيئًا فشيئًا.

 

…..يتبع

image about الغرفة التي لاتفتح
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
najm alam تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

8

متابعهم

11

مقالات مشابة
-