الغرفة التي لاتفتح
الغرفة التي لا تفتح – الجزء الثالث
توقفت أنفاس منال وهي مختبئة خلف الخزانة.
الصوت الذي سمعته جعل جسدها يرتجف بالكامل.
لم يكن يشبه صوت والدها فقط، بل كان صوته الحقيقي، بنفس النبرة التي كانت تسمعها عندما كانت طفلة.
لكن والدها مات قبل عشر سنوات.
اقتربت الخطوات من الخزانة ببطء.
ثم توقف الصوت وقال:
"أعرف أنكِ هناك يا منال."
وضعت منال يدها على فمها حتى لا تصرخ.
مرت ثوانٍ طويلة دون أن يحدث شيء. ثم سمعت صوت الباب يُغلق بقوة.
خرجت من مخبئها بسرعة، ونظرت حولها.
لم يكن هناك أحد.
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
ركضت نحو الباب وحاولت فتحه، لكنه لم يتحرك مهما حاولت.
وفجأة شعرت بشيء في جيبها.
أخرجت المفتاح القديم الذي وجدته داخل الصندوق.
نظرت إليه للحظات، ثم تذكرت أن والدها كان دائمًا يحذرها من الاقتراب من هذه الغرفة.
قال لها عندما كانت صغيرة:
"إذا أردتِ أن تبقي بأمان، لا تحاولي أبدًا معرفة ما يوجد خلف الباب."
لكنها الآن كانت تقف داخل الغرفة نفسها.
بدأت تبحث في المكان، حتى لاحظت شيئًا غريبًا أسفل الخزانة.
كان هناك قفل صغير مخفي في الجدار.
اقتربت منه وأدخلت المفتاح.
صدر صوت طقطقة خافت.
وفجأة تحركت الخزانة ببطء، كاشفة عن باب صغير لم تكن تراه من قبل.
ترددت منال، لكنها شعرت أن عليها معرفة الحقيقة.
فتحت الباب ودخلت.
كانت الغرفة خلفه ضيقة ومليئة بالصناديق القديمة والصور.
كانت هناك صور لوالدها، وصور للمنزل، وصور لطفلة صغيرة.
اقتربت من إحدى الصور.
كانت الطفلة هي منال نفسها.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
وضعت الصورة جانبًا، ثم لاحظت صندوقًا خشبيًا كبيرًا في منتصف الغرفة.
كان مكتوبًا عليه اسمها:
"منال"
تجمدت في مكانها.
كيف عرف والدها أنها ستصل إلى هنا؟
فتحت الصندوق بيدين مرتجفتين.
وجدت داخله دفترًا قديمًا وصورة لوالدها وهو يحملها بين ذراعيه.
قلبت الصورة، فوجدت تاريخًا مكتوبًا عليها.
كان التاريخ قبل ولادة منال بعامين.
شعرت بدوار شديد.
"هذا مستحيل..."
جلست على الأرض وبدأت تقلب صفحات الدفتر.
وفي الصفحة الأولى وجدت كلمات بخط والدها:
"منال، إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنكِ فتحتِ الغرفة التي حاولت إخفاءها عن الجميع."
تابعت القراءة:
"هناك سر أخفيته عنك طوال حياتك. لم تكن الغرفة مغلقة لحمايتك، بل لحمايتي أنا."
توقفت منال عن القراءة.
لم تفهم ما الذي قصده والدها.
قلبت الصفحة التالية، فوجدت جملة قصيرة:
"أمك لم تمت."
اتسعت عيناها.
كانت والدتها قد ماتت، أو هكذا أخبروها طوال حياتها.
بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.
قلبت الصفحة بسرعة، لكن بقية الكلمات كانت ممزقة.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها:
"لا تكملي."
استدارت منال ببطء.
كانت امرأة تقف عند باب الغرفة.
كانت ترتدي ملابس سوداء، ووجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع.
نظرت منال إليها طويلًا.
ثم اقتربت المرأة خطوة.
قالت بصوت مرتجف:
"منال..."
تراجعت منال إلى الخلف.
كانت المرأة هي نفسها الموجودة في الصورة القديمة.
صرخت منال:
"من أنتِ؟"
اقتربت المرأة أكثر وقالت:
"أنا أمك."
شعرت منال أن الأرض اختفت من تحت قدميها.
"أمي ماتت!"
هزت المرأة رأسها وهي تبكي.
"هذا ما جعلكِ والدكِ تصدقينه."
وقبل أن تتمكن منال من طرح أي سؤال، أغلقت المرأة الباب خلفها.
ثم قالت:
"لكن والدك لم يخبركِ لماذا اختفيت."
نظرت منال إليها بخوف.
"ماذا حدث؟"
سكتت المرأة للحظات، ثم قالت:
"في الليلة التي اختفيت فيها، لم أكن وحدي."
فجأة انطفأ المصباح.
ساد الظلام.
ثم سمعت منال صوتًا يأتي من داخل الجدار:
"منال... لا تثقي بها."
تجمدت المرأة في مكانها.
نظرت منال إليها، ثم إلى الجدار.
قالت المرأة بصوت خافت:
"لقد بدأ من جديد..."
وفي اللحظة نفسها، بدأ مقبض الباب يتحرك وحده.
مرة...
ثم مرة أخرى...
ثم بدأ الباب يُفتح ببطء.
ومن خلفه ظهر ظل شخص يقف في الممر.
رفع الشخص رأسه وقال بصوت تعرفه منال جيدًا:
"أبوك لم يمت." يتبع……
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق