🚂 موعد في المحطة
🚂 موعد في المحطة
كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً، والسماء مغطاة بغيوم رمادية خفيفة، بينما كانت ليان تقف في محطة القطار ممسكة بتذكرتها بكلتا يديها.
لم تكن تنتظر القطار فقط…
كانت تنتظر شخصًا.
منذ خمس سنوات، كانت ليان تعرف شابًا اسمه آدم. بدأت حكايتهما بصداقة بسيطة، ثم أصبحت الأيام تجمعهما أكثر فأكثر، حتى صار وجود كل واحد منهما في حياة الآخر شيئًا لا يمكن تجاهله.
لكن قبل خمس سنوات، اضطر آدم للسفر مع عائلته إلى مدينة بعيدة.
في يوم سفره، قال لها:
— “هقابلك هنا بعد خمس سنين، نفس اليوم، الساعة ستة.”
ضحكت ليان وقتها وقالت:
— “وخمس سنين يعني إيه؟ ممكن تنساني.”
ابتسم آدم وقال:
— “مستحيل.”
ثم رحل.
مرت السنوات، وتغير الكثير.
لكن ليان لم تنسَ الموعد.
وفي كل عام كانت تمر بالمحطة، تقف للحظات أمام الساعة الكبيرة، وتتساءل إن كان آدم ما زال يتذكر وعده.
وفي اليوم الخامس، قررت أن تأتي.
كانت الساعة السادسة إلا عشر دقائق.
نظرت إلى باب المحطة، ثم إلى الساعة.
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة.
قالت لنفسها:
— “أكيد مش هييجي...”
حاولت إقناع نفسها أنها جاءت فقط لتغلق صفحة قديمة.
لكن قلبها لم يصدقها.
دقت الساعة السادسة.
بدأ الركاب في النزول من القطار القادم.
نظرت ليان إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر، حتى توقفت عيناها فجأة.
كان هناك شاب يقف بعيدًا، يحمل حقيبة صغيرة وينظر حوله.
تغيرت ملامحها.
آدم.
لم يكن كما تتذكره تمامًا، فقد تغيرت ملامحه قليلًا، لكن ابتسامته كانت نفسها.
اقترب منها ببطء.
وقال:
— “اتأخرت؟”
لم تعرف ليان ماذا تقول.
ضحكت وهي تحاول إخفاء دموعها:
— “خمس سنين... وتقول اتأخرت؟”
ضحك آدم وقال:
— “كنت خايف ما تفضليش مستنياني.”
أجابته:
— “وأنا كنت خايفة إنك ما تفتكرش.”
سكت الاثنان للحظات.
ثم أخرج آدم من جيبه ورقة صغيرة قديمة، كانت مطوية بعناية.
ناولها لها.
فتحتها ليان، فوجدت كلمات كانت قد كتبتها له قبل سفره بخمس سنوات:
“لو رجعت، هتلاقيني مستنياك.”
نظرت إليه بدهشة.
قال آدم:
— “احتفظت بيها طول السنين.”
ابتسمت ليان:
— “وأنا احتفظت بالموعد.”
جلس الاثنان على المقعد نفسه الذي كانا يجلسان عليه قبل سنوات.
تحدثا عن كل شيء حدث خلال فترة الغياب، عن الأيام الصعبة، والأحلام التي تغيرت، والأشياء التي تمنيا لو كانا معًا ليتشاركاها.
ثم قال آدم:
— “ليان، أنا مش راجع علشان أقولك إني لسه فاكر الوعد.”
نظر إليها وقال:
— “أنا راجع علشان أوفيه.”
رفعت ليان عينيها إليه وقالت:
— “وأنا من يوم ما مشيت وأنا عارفة إن بعض المواعيد... حتى لو اتأخرت، بتوصل في النهاية.”
في تلك اللحظة، بدأ المطر يهطل خارج المحطة.
ابتسم آدم وقال:
— “نخرج؟”
ضحكت ليان:
— “والمطر؟”
أجابها:
— “المرة دي مش هسيبك تمشي لوحدك.”
خرجا من المحطة معًا، بينما كان القطار يبتعد خلفهما.
ولأول مرة منذ خمس سنوات، لم تكن ليان تنظر إلى القطارات وهي ترحل…
كانت تمشي بجانب الشخص الذي عاد أخيرًا.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد المحطة بالنسبة لهما مكانًا للسفر والوداع، بل أصبحت المكان الذي بدأت فيه حكايتهما من جديد. ❤️
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق