قصة 📞 المكالمة الأخيرة
قصة 📞 المكالمة الأخيرة

كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة منتصف الليل، وكانت ليان تجلس وحدها في غرفتها بعد أن نام الجميع.
كان المنزل هادئًا بشكل غريب، لا يُسمع فيه سوى صوت عقارب الساعة وهي تتحرك ببطء.
وضعت ليان هاتفها بجانبها، وأغلقت الكتاب الذي كانت تقرأه، ثم استعدت للنوم.
وفجأة…
📱 رن الهاتف.
نظرت إلى الشاشة، فتوقفت أنفاسها للحظة.
كان المتصل رقمًا غريبًا، لكنها تجاهلت المكالمة.
بعد ثوانٍ قليلة، رن الهاتف مرة أخرى.
نفس الرقم.
قالت لنفسها: — أكيد حد غلطان في الرقم.
ثم أجابت.
— ألو؟
لم يرد أحد.
فقط صوت تنفس خافت من الطرف الآخر.
قالت ليان: — مين؟
ساد الصمت لعدة ثوانٍ، ثم جاء صوت فتاة ضعيف ومرتجف:
— ليان... متقفليش الخط.
تجمدت في مكانها.
كان الصوت يشبه صوتها تمامًا.
قالت بخوف: — إنتِ مين؟
جاء الرد:
— أنا إنتِ... بعد عشر دقايق.
ضحكت ليان بتوتر، ظنًا منها أن أحدًا يمزح معها، وأغلقت الهاتف.
لكن الهاتف رن مرة أخرى فورًا.
نظرت إلى الشاشة…
نفس الرقم.
هذه المرة لم تجب.
استمر الهاتف في الرنين.
ثم وصلت رسالة.
فتحتها بيد مرتجفة.
كان مكتوبًا:
“متبصيش وراكي.”
شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.
كانت جالسة وحدها، لكن فجأة شعرت أن هناك شيئًا يقف خلفها.
لم تتحرك.
رن الهاتف مرة أخرى.
أجابت دون أن تنطق.
سمعت صوتها الآخر يقول بسرعة:
— لسه وراكي؟
همست ليان:
— أيوه…
قال الصوت:
— اسمعيني كويس. مهما سمعتي، متبصيش وراكي.
بدأت ليان تسمع صوت خطوات بطيئة خلفها.
خطوة…
ثم خطوة أخرى…
اقترب الصوت أكثر.
قالت وهي تكاد تبكي:
— في حد ورايا!
رد الصوت:
— عارفة.
— إنتِ عرفتي إزاي؟
سكت الصوت للحظة، ثم قال:
— لأني كنت مكانك من عشر دقايق.
توقفت الخطوات.
ثم سمعت ليان صوتًا بجوار أذنها مباشرة:
— بصي وراكي…
صرخت وأغلقت عينيها.
لكن الهاتف قال بصوتها:
— متسمعيش ليه! ده مش أنا!
بدأ مقبض باب الغرفة يتحرك ببطء.
مرة…
ثم مرة أخرى.
أمسكت ليان هاتفها وركضت نحو الباب، لكنها توقفت عندما سمعت الصوت في الهاتف:
— ماتفتحيش الباب.
قالت: — ليه؟
— لأن اللي برا مش إنسان.
وفجأة جاء طرق قوي على الباب.
دق! دق! دق!
ثم صوت امرأة من الخارج:
— ليان... افتحي يا حبيبتي.
كانت نبرة صوت أمها.
اقتربت ليان من الباب، لكنها تذكرت أن أمها كانت نائمة في الغرفة الأخرى.
قالت بصوت مرتجف:
— ماما؟
جاء الرد:
— أيوه يا حبيبتي، افتحي.
صرخ الصوت الموجود في الهاتف:
— دي مش أمك!
ابتعدت ليان عن الباب.
وفجأة انقطع الاتصال.
نظرت إلى هاتفها.
كانت الساعة 12:10.
وبعد لحظات، عاد الهاتف للرنين.
نفس الرقم.
أجابت.
لكن هذه المرة لم يكن هناك صوت.
فقط رسالة ظهرت على الشاشة:
“لقد تأخرتِ.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“انظري خلفك الآن.”
لم تستطع ليان مقاومة الخوف.
ببطء شديد…
استدارت.
لم يكن هناك أحد.
تنفست براحة.
لكن عندما نظرت إلى شاشة هاتفها، رأت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
كانت الكاميرا الأمامية مفتوحة.
وفي الشاشة ظهر وجهها…
وخلفها مباشرة كانت تقف فتاة تشبهها تمامًا.
ابتسمت الفتاة داخل الشاشة.
ثم قالت:
— المكالمة الأخيرة بدأت الآن.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار الغرفة.
وعاد الهاتف للرنين.
لكن هذه المرة…
كان الرقم الظاهر على الشاشة هو رقم ليان نفسها.
ومنذ تلك الليلة، لم يرَ أحد ليان مرة أخرى.
أما هاتفها، فقد ظل موجودًا في غرفتها.
وفي كل ليلة عند الساعة 12:00…
يرن الهاتف.
وعندما يجيب أحدهم، يسمع صوت فتاة خائف يقول:
— ألو... متقفليش الخط... أنا ليان... ولسه عندي عشر دقايق.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق