في هذا المقال
3:17

الساعة 3:17
كان آدم بيفرغ آخر كرتونة في الشقة لما ظهر عم صابر عند الباب.
«خلصت تقريبًا.»
آدم مسح العرق من على جبينه.
«آه، فاضل المطبخ بس. بصراحة الشقة طلعت أحسن مما توقعت.»
صابر ابتسم، لكن عينه فضلت تلف في المكان.
«لو احتجت حاجة، كلمني.»
«حاضر.»
صابر حط المفتاح الاحتياطي على الترابيزة، واتجه للباب.
وقبل ما يخرج، وقف.
«نسيت أقولك حاجة.»
«قول.»
«لو سمعت خبط على الباب الساعة 3:17 بالليل، ما تفتحش.»
آدم ضحك.
«إنت بتخوفني من أول يوم؟»
«أنا جاد.»
آدم بص له شوية.
«طب والخبط ده بيبقى من مين؟»
صابر هز كتفه.
«مش مهم.»
«إزاي مش مهم؟»
«المهم إنك ما تفتحش.»
وبعدها نزل.
آدم وقف عند الباب وهو بيبص وراه.
«هو في إيه في العمارة دي؟»
في الليلة الأولى، نام آدم من التعب.
صحى على صوت خبط خفيف.
بص للموبايل.
3:17 صباحًا.
الخبط اتكرر.
دق… دق… دق.
آدم قعد على السرير.
«مين اللي بيخبط؟»
مفيش رد.
بعد لحظات، سمع صوتًا من الناحية التانية:
«آدم.»
اتشد جسمه.
الصوت كان غريب، لكنه مألوف.
قال آدم:
«أيوه؟»
«ممكن تفتح؟»
آدم ضحك بتوتر.
«في الوقت ده؟ لأ طبعًا.»
«خمس دقايق بس.»
«إنت تعرفني أصلًا؟»
الصوت سكت.
آدم قرب خطوتين من الباب.
«بص، لو حد من الجيران وعايز حاجة، نتكلم الصبح.»
جاء الرد بهدوء:
«الصبح مش هتفتكر.»
ثم ابتعد الصوت.
آدم ظل واقفًا مكانه للحظات، قبل أن يرجع إلى سريره.
في الصباح، وجد ورقة تحت الباب.
“كان ممكن تفتح.”
قرأها مرتين.
«حلو… كده بدأت.»
رماها في سلة المهملات.
في اليوم التالي، حاول يتجاهل الموضوع تمامًا.
لكن عند 3:17، استيقظ قبل الخبط بثوانٍ.
فتح عينيه.
الغرفة ساكتة.
ثم…
دق… دق… دق.
آدم غطى وجهه للحظة.
«أنا كان لازم آخد شقة أغلى.»
نهض، لكنه لم يقترب.
جاء الصوت من الخارج:
«لسه فاكر كلام صابر؟»
آدم تجمد.
«إنت تعرف عم صابر؟»
«هو يعرفني.»
«إيه اللي بيحصل هنا؟»
لم يجبه الصوت.
بدلًا من ذلك، قال:
«بكرة هتلاقي باب صغير في الحيطة.»
آدم عبس.
«باب؟ عندي؟»
«آه.»
«والباب ده بيعمل إيه؟»
«ما تفتحهش.»
«دي نصيحة ولا تهديد؟»
«اعتبرها خدمة.»
ثم اختفى الصوت.
آدم ظل واقفًا للحظات.
«أنا فعلًا بدأت أكره الشقة دي.»
في الصباح، لم يجد أي باب.
لكنه عندما عاد من عمله مساءً، كان هناك باب خشبي صغير في الحائط بجوار غرفة النوم.
وقف أمامه.
«لا… مش ممكن.»
اتصل بعم صابر.
رد الرجل بسرعة.
«أيوه يا آدم؟»
«الباب ظهر.»
الصمت الذي جاء من الطرف الآخر كان أطول من اللازم.
«إنت متأكد؟»
«أيوه، أنا واقف قدامه دلوقتي.»
«ابعد عنه.»
«ليه؟»
«بس اعمل اللي بقولك عليه.»
آدم ابتسم بسخرية.
«ممكن مرة واحدة تقولي الحقيقة بدل ما تسيبني أخمن؟»
صابر تنهد.
«الشقة دي كانت مقفولة سنين.»
«عارف.»
«قبل ما تتقفل، كان ساكن فيها شاب اسمه آدم.»
آدم لم يتكلم.
«اسمه الكامل آدم منصور.»
«إنت بتهزر؟»
«نفسي.»
آدم بص إلى الباب.
«طيب هو حصل له إيه؟»
صابر سكت.
«عم صابر؟»
«اختفى.»
«إمتى؟»
«في ليلة الساعة فيها كانت 3:17.»
آدم ابتلع ريقه.
«وليه ما قلتليش الكلام ده قبل ما آجرها؟»
«عشان لو كنت قلتلك، ما كنتش هتدخل.»
«وطبعًا دلوقتي أنا دخلت خلاص.»
«آدم…»
«نعم؟»
«لو سمعت صوتك من ورا الباب، ما تردش عليه.»
آدم ضحك رغم خوفه.
«هو إنت شايف إن ده كلام طبيعي؟»
صابر لم يضحك.
«أنا مش بهزر.»
انتهت المكالمة.
ظل آدم أمام الباب.
مرت دقيقة.
ثم دقيقتان.
وفجأة جاء صوت خافت من الداخل.
«آدم؟»
تراجع.
كان صوته هو.
نفس نبرته.
نفس طريقته.
حتى النفس القصير اللي بيعمله لما يكون متوتر.
قال آدم:
«إنت بتقلدني ليه؟»
الصوت ضحك.
«أنا مش بقلدك.»
«أمال إيه؟»
«أنا فاكر صوتي.»
آدم لم يفهم.
«إنت آدم منصور؟»
سكت الصوت.
ثم قال:
«كنت.»
آدم شعر ببرودة تسري في جسمه.
«طب إنت عايز مني إيه؟»
«ولا حاجة.»
«أمال بتكلمني ليه؟»
«عشان أنت لسه هنا.»
«وبعدين؟»
جاء الرد بهدوء:
«لو عايز تفضل موجود… امشِ قبل 3:17.»
آدم نظر إلى الساعة.
كانت 3:16.
رفع عينيه إلى الباب.
«طب ليه ما مشيتش إنت؟»
لم يأتِ أي رد.
ثانية.
ثانيتان.
ثم بدأت الساعة تدق.
3:17.
وانفتح الباب الصغير من الداخل.
لكن لم يكن هناك أحد.
كان خلفه ممر مظلم طويل، وفي نهايته باب شقة آدم نفسه.
آدم اقترب خطوة.
ثم سمع صوتًا خلفه:
«قلتلك تمشي.»
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن باب شقته الرئيسي كان مفتوحًا.
ومن الممر الخارجي، جاء صوت خطوات تقترب.
خطوات تشبه خطواته تمامًا.
آدم ظل واقفًا في منتصف الغرفة.
ثم سمع صوتًا من الممر:
«آدم؟»
توقف.
صوت عم صابر.
ثم جاء صوت آخر من داخل الباب الصغير:
«ما تردش عليه.»
آدم لم يتحرك.
لأول مرة، لم يكن يعرف أي صوت فيهم هو الحقيقي.
وفجأة، سمع المفتاح يدخل في باب الشقة.
شخص ما كان يحاول الدخول.
نظر آدم إلى الساعة.
3:17.
ثم انطفأت الأنوار.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق