أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشريناكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

البيت المنسي كتابة م-محمد علام

في قرية مهجورة، يقف بيت غامض لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه بعد غروب الشمس. يقال إن من يدخله يسمع أصوات أحبائه الموتى، لكن الحقيقة أكثر رعبًا مما يتخيله العقل، لأن بعض الأبواب حين تُفتح لا يمكن إغلاقها مرة أخرى.

Mohamed AllamMohamed Allamالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
البيت المنسي كتابة م-محمد علام

image about البيت المنسي كتابة م-محمد علامفي أطراف قرية صغيرة، حيث تنتهي الطرق المعبدة وتبدأ الأراضي التي نسيها البشر، كان هناك بيت قديم لا يقترب منه أحد بعد غروب الشمس.

لم يكن البيت مسكونًا، على الأقل هكذا كان يقول أهل القرية. كانوا يرفضون الحديث عنه، وإذا سألت أحدهم عن سبب إغلاقه لعشرات السنين، نظر إليك نظرة غريبة ثم غيّر الموضوع.

لكن أكثر ما أثار فضولي لم يكن البيت نفسه، بل النافذة الموجودة في الطابق العلوي.

كل ليلة، في تمام الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة، كان ضوء أصفر خافت يظهر خلف زجاجها المتسخ، رغم أن الكهرباء قُطعت عن المنطقة منذ سنوات طويلة.

وفي إحدى الليالي، قررت أن أعرف الحقيقة.

لم أكن وحدي. كان معي صديقي أحمد، الذي أصرّ على مرافقتي بعدما سخر من مخاوفي طوال الطريق.

قال وهو يرفع هاتفه ليصور البيت:

«لو لقينا عفريت، هطلب منه يدفع إيجار المكان المتأخر».

ضحكت. كانت آخر مرة أضحك فيها من قلبي.

الدخول

دفع أحمد الباب الحديدي الصدئ، فانفتح ببطء، مطلقًا صريرًا طويلًا بدا وكأنه أنين شخص استيقظ بعد نوم دام سنوات.

دخلنا.

كانت رائحة الرطوبة والعفن خانقة، والغبار يغطي الأرضية في طبقة سميكة. انتشرت صور عائلية قديمة على الجدران، لكن الغريب أن الوجوه الموجودة فيها كانت ممزقة بعناية، باستثناء وجه طفلة صغيرة ترتدي فستانًا أبيض.

في نهاية الممر، وجدنا مرآة طويلة مغطاة بقطعة قماش سوداء.

سألني أحمد:

«مين يغطي مراية في بيت مهجور؟»

لم أجبه. كنت أنظر إلى الأرض.

كانت هناك آثار أقدام صغيرة، كأن طفلًا حافيًا مرّ فوق الغبار قبل دقائق. امتدت الآثار من الممر إلى السلم، ثم توقفت فجأة أمام أول درجة.

لا آثار صعود. لا آثار عودة.

فقط آثار تنتهي عند السلم.

وفجأة، سمعنا صوت ضحكة طفلة من الطابق العلوي.

تجمد أحمد في مكانه، ثم همس:

«إحنا مش لوحدنا».

الغرفة التي لا تظهر في المخطط

صعدنا السلم ببطء. كانت كل درجة تصدر صوتًا مختلفًا، حتى وصلنا إلى باب خشبي صغير في نهاية الممر.

كان الباب مغلقًا، وعلى سطحه كلمات محفورة بمسمار:

«لا تفتحوا الباب بعد سماع النداء الثالث».

ضحك أحمد ضحكة متوترة وقال:

«واضح إن صاحب البيت كان بيحب الأفلام».

ثم طرق الباب ثلاث مرات.

في المرة الأولى، لم يحدث شيء.

في المرة الثانية، سمعنا صوت حركة خلفه.

أما في المرة الثالثة، فقد سمعنا صوتي أنا من الداخل.

«أحمد... افتح الباب. أنا هنا».

التفت أحمد إليّ ببطء.

كنت واقفًا بجانبه، ولم أتكلم.

تراجعنا خطوتين، لكن الصوت عاد، هذه المرة بصوت أحمد نفسه:

«افتح يا محمد. أنا خايف».

بدأ مقبض الباب يتحرك وحده.

ركضنا إلى أقرب غرفة وأغلقنا الباب خلفنا. كانت غرفة نوم قديمة، فيها سرير حديدي وخزانة خشبية ومكتب صغير تعلوه طبقة من الغبار.

فوق المكتب، وجدنا دفترًا جلديًا.

كانت صفحاته مليئة بأسماء وتواريخ، وكل اسم يتبعه وصف قصير لما حدث لصاحبه.

قرأت بصوت منخفض:

«في السابع من نوفمبر، سمعنا صوت ابنتنا من خلف الجدار. لكن ابنتنا ماتت قبل ذلك بعامين».

وفي الصفحة التالية:

«إنه لا يقلد أصواتنا كي يخدعنا. إنه يتعلم كيف يكون نحن».

ثم وصلت إلى آخر صفحة.

كان مكتوبًا عليها تاريخ اليوم.

وتحته اسمان: محمد وأحمد.

توقفت عن التنفس للحظة.

لم يكن هناك تفسير منطقي. لم يعرف أحد أننا سنأتي إلى هذا البيت. ولم نخبر أي شخص بموعد الزيارة.

لكن أسفل الاسمين كانت هناك جملة واحدة:

«أحدهما سيخرج. والآخر سيبقى ليكمل الحكاية».

الشيء الموجود خلف المرآة

صرخ أحمد فجأة:

«محمد، بص وراك!»

استدرت.

كانت المرآة التي رأيناها في الطابق السفلي موجودة الآن داخل الغرفة، مستندة إلى الجدار المقابل. لم أسمعها تدخل، ولم يكن هناك أي باب آخر.

وكانت قطعة القماش السوداء ملقاة على الأرض.

نظرت إلى انعكاسي.

رأيت نفسي واقفًا أمام المرآة، شاحب الوجه، مرتجف اليدين.

لكن أحمد لم يكن موجودًا في الانعكاس.

التفتُّ إليه. كان واقفًا بجانبي بالفعل، ينظر إلى المرآة مثلي.

ثم ابتسم انعكاسي.

لم أبتسم.

رفع انعكاسي يده اليمنى، بينما كانت يدي لا تزال متدلية بجانبي.

وببطء شديد، وضع إصبعه على شفتيه، مشيرًا إليّ أن أصمت.

ثم تحركت شفتاه بكلمات لم أسمعها، لكنني فهمتها بوضوح:

«هو ليس أحمد».

نظرت إلى صديقي.

كان يحدق فيّ بعينين واسعتين، ثم بدأ يضحك. لم تكن ضحكته المعتادة. كانت ضحكة طفلة صغيرة، طويلة ومختنقة، تخرج من حنجرة رجل بالغ.

قال:

«كنت هتكتشف في الآخر على أي حال».

ثم انطفأ ضوء هاتفي.

وفي الظلام، شعرت بيد باردة تمسك بكتفي.

الهروب

لا أتذكر كيف وصلت إلى الباب الرئيسي.

أتذكر فقط أنني كنت أركض، وأن السلم بدا أطول مما كان عليه عند الصعود. سمعت خطوات خلفي، ثم صوت أحمد يصرخ باسمي، ثم صوتي أنا يصرخ باسمه.

كان هناك عشرات الأصوات تتداخل في الممرات.

صوت أمي.

صوت أبي.

صوتي وأنا طفل.

وكلها كانت تقول الجملة نفسها:

«ارجع. أنت نسيت شيئًا هنا».

وصلت إلى الباب أخيرًا واندفعت إلى الخارج. لم أتوقف عن الركض حتى وصلت إلى الطريق الرئيسي، حيث سقطت على الأرض وأنا ألهث.

عندما أشرقت الشمس، عدت إلى القرية وطلبت المساعدة.

أخبرت الناس بما حدث، ووصفت لهم البيت والغرفة والمرآة والدفتر.

لكن أحدًا لم يصدقني.

قال رجل مسن إنه لا يوجد في ذلك المكان أي بيت منذ أكثر من أربعين عامًا، وإن المنزل احترق بالكامل في حادث قديم مات فيه جميع من كانوا يعيشون داخله.

وعندما أخذتهم إلى الموقع، وجدت أرضًا خالية، تتوسطها أعشاب جافة وبقايا حجارة سوداء.

لم يكن هناك بيت.

ولم يكن هناك أحمد.

الصورة الأخيرة

مرت أيام، ثم أسابيع.

حاولت إقناع نفسي بأن ما حدث كان نوبة خوف، أو هلوسة بسبب الظلام والإرهاق.

لكنني كنت أستيقظ كل ليلة في الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة، على صوت ثلاث طرقات تأتي من داخل خزانة ملابسي.

في البداية، كنت أتجاهلها.

ثم بدأت أسمع صوت أحمد يناديني من الداخل.

«محمد... افتح. أنا بردان».

لم أفتح الخزانة قط.

حتى وصلتني رسالة من رقم مجهول، تحتوي على صورة واحدة.

كانت صورة لي وأنا نائم على سريري.

التُقطت من زاوية الغرفة، بالقرب من الخزانة.

وعلى حافة الصورة، خلف باب الخزانة المفتوح قليلًا، ظهر نصف وجه أحمد.

كان يبتسم.

أسفل الصورة، ظهرت رسالة قصيرة:

«شكرًا لأنك خرجت يا محمد. الآن أصبح لدينا مكان لك».

في تلك الليلة، قررت أن أغادر المنزل وأقيم عند أحد أقاربي.

لكن قبل أن أخرج، وقفت أمام المرآة لأرتب ملابسي.

لم أرَ انعكاسي.

رأيت أحمد.

كان واقفًا خلفي في الغرفة، يضع إصبعه على شفتيه.

ثم فتح فمه وقال بصوتي:

«النداء الثالث».

سمعت الطرقات الثلاث.

الأولى جاءت من الخزانة.

الثانية جاءت من باب الشقة.

أما الثالثة...

فجاءت من داخل المرآة.

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد أحد يعرف أين اختفيت.

كل ما في الأمر أن سكان العمارة بدأوا يشاهدون ضوءًا أصفر خافتًا يظهر خلف نافذتي كل ليلة، في تمام الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة.

وأحيانًا، يسمعون صوت رجل يضحك داخل الشقة.

لكن أغرب ما حدث كان قبل أيام، عندما أقسمت امرأة تسكن في الطابق المقابل أنها رأت شخصين يقفان خلف نافذتي.

أحدهما كان يشبهني تمامًا.

والآخر كان يضع يده على كتفه.

وفي صباح اليوم التالي، وجدت الشرطة باب شقتي مفتوحًا.

لم يكن هناك أحد في الداخل.

فقط مرآة طويلة مغطاة بقطعة قماش سوداء، ودفتر جلدي قديم فوق الطاولة.

في الصفحة الأخيرة، كُتب اسمان جديدان.

وتحتهما جملة واحدة:

«البيت لا يحتاج إلى جدران كي يحتفظ بسكانه».

تابع جديد Mohamed Allam

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق