في هذا المقال
مالم يحكى عن مقبرة المحلة الفرعونية (قصة حقيقية)
لم أكن أؤمن يوما بقصص الجن والرصد التي يحكيها الناس في الغربية عن المقابر الفرعونية حتى جاء ذلك الرجل الى ورشتي في المحلة ووجهه شاحب كالميت.
قال لي بصوت يرتجف أنا أرى نفس الحلم كل ليلة منذ شهر. أرضنا الزراعية على أطراف المحلة تنشق ويخرج منها نور غريب وهناك باب حجري قديم يطلب مني أن أدخل. ذهبت الى شيخ فقال لي ان تحت أرضك مقبرة مغلقة منذ آلاف السنين.
ضحكت في البداية وقلت له هذه خرافات يضحك بها الدجالون على الفلاحين ليأخذوا أموالهم. لكنه أصر أن الحلم يتكرر وأنه يسمع أصوات خبط تحت الأرض عندما يمر بجانبها ليلا.
بعد أسبوع جاءني مرة أخرى ومعه رجلان آخران وقالوا أنهم قرروا الحفر بأنفسهم ليكتشفوا الحقيقة. حذرتهم بشدة وقلت لهم أن الحفر عن الآثار بدون تصريح من الدولة جريمة عقوبتها السجن وأن قصص الدم والقربان التي يروج لها النصابون كلها كذب.
لم يسمعوا كلامي وذهبوا في ليلة مظلمة وكان القمر مختفيا. بدأوا الحفر في المكان الذي يراه في الحلم. الأرض كانت باردة جدا رغم أن الجو كان صيفا حارا والهواء كان ثقيلا لا يطاق.
بعد متر واحد من الحفر بدأت تخرج رائحة بخور قديم مخلوطة برائحة عطن غريبة لم يشموا مثلها من قبل. وبعد مترين وجدوا طوبة حمراء كبيرة عليها رسمة طائر غريب يشبه الصقر.
هنا بدأ الرعب الحقيقي. أحد الرجال الثلاثة فجأة صرخ وسقط على الأرض وهو يقول هناك طفل صغير يقف فوق الحفرة وينظر الينا. نظر الآخرون فلم يجدوا أحدا لكنهم سمعوا جميعا صوت بكاء طفل صغير يأتي من العدم حولهم.
الكشافات التي معهم انطفأت مرة واحدة وأصبحوا في ظلام دامس. حاولوا إشعالها مرة أخرى فلم تعمل. ثم سمعوا خطوات كثيرة تمشي فوق رؤوسهم كأن هناك سوقا كاملا يمر فوقهم رغم أن الأرض زراعية ومقطوعة ولا أحد يمر بها ليلا.
الرجل الذي رأى الطفل بدأ يبكي ويقول الطفل يقول لنا ارجعوا هذا المكان ليس لكم. الطمع سيأكلكم. الشيخ الذي كان معهم وكان يقرأ القرآن قال لهم بصوت عال هذا تحذير من الله. هذه الأرض لها حراس يحميها. من يطمع فيها يبتلى بالرعب والفقر.
قال لهم ردموا الحفرة الآن واستغفروا الله. ردموا الحفرة وهم يرتجفون من الخوف وهربوا من المكان ولم ينظروا خلفهم.
منذ تلك الليلة وحياة الرجال الثلاثة انقلبت. صاحب الأرض أصبح يحلم كل ليلة بنفس الطفل الصغير يمشي خلفه في كل مكان ويقول له لا ترجع. عمله تعطل وبيته أصبح مليئا بالمشاكل والهموم الكثيرة.
ذهبوا الى شيخ حكيم في طنطا فقال لهم كلمة واحدة سأظل أتذكرها طوال حياتي. قال لهم لا يوجد مقبرة تطلب دماء أو قربان هذه خرافة صنعها النصابون ليستغلوا طمع الناس. الرزق الحلال يأتي بالعمل والعلم وليس بالحفر في الظلام. ما رأيتموه كان عقاب طمعكم.
تاب الرجال وردموا المكان تماما ولم يعودوا اليه مرة أخرى وبعد شهر بدأت الكوابيس تختفي شيئا فشيئا.
أنا أحكي لكم هذه القصة ليس لأشجعكم على الحفر بل لأحذركم. أي شخص يقول لكم أن هناك مقبرة تريد دم طفل أو قربان فهو كذاب ونصاب يريد أن يدمركم. الآثار ملك للدولة والعلم هو من يكتشفها وليس الدجل.
والطمع هو أكبر لعنة حقيقية قد تصيب الإنسان وتجعله يرى الوهم حقيقة ويخسر كل شيء في النهاية.
M. M.Y
تابع جديد Mahamad Younes
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق