أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Horror stories

خطوات الساعه الثالثة فجرآ

طرقات في منتصف الليل في تلك اللحظه بالذات انهار جدار الشجاعه الوهي الذي بنيته ولم اعد اهتم باي شي

Yasmin RedaYasmin RedaAuthor 3 min read 0.00 reviews
خطوات الساعه الثالثة فجرآ

قبل عدة سنوات، اضطررت لاستئجار شقة قديمة تعود لستينيات القرن الماضي. في الأسبوع الأول بدا كل شيء طبيعياً، إلى أن بدأت الليلة الثامنة.

تماماً عند الساعة الثالثة والثلث فجراً، كنت أسمع صوت خطوات حذاء نسائي ذي كعب عالٍ يمشي ببطء شديد في الممر، ويتوقف مباشرة عند باب غرفتي الموارب. في إحدى ليالي الشتاء القارسة، استيقظت على نفس الصوت، وبدل أن يبقى في الممر، رأيت يداً بشرية بيضاء شاحبة للغاية تمتد من الخارج وتدفع باب الغرفة ببطء ودون أي صوت!image about خطوات الساعه الثالثة فجرآ

قفزت مذعوراً وأغلقت الباب بعنف وأشعلت الأنوار حتى الصباح. في اليوم التالي، أخبرني صاحب العمارة العجوز أن الشقة كانت تسكنها سيدة مسنة توفيت فجأة داخل تلك الغرفة، وكانت معتادة على السهر والمشي في الممر لذات التوقيت من الليل.. ولم تغادر المكان أبداً.

بعد تلك الليلة المرعبة، حاولت جاهداً أن أهديء روعي وأن أقنع نفسي بأن ما حدث لم يكن سوى نوبة هلع أو مهيوسات بصرية نتجت عن قلة النوم والبرد الشديد. لكن الخوف كان قد تسلل إلى عمق روحي، وأصبح كل غروب شمس يحمل معه شعوراً ثقيلاً بالاختناق.

1. التجاهل الذي لم ينجح
أردت أن أختبر نفسي؛ ففي الليلة التالية، تركت باب غرفتي مفتوحاً قليلاً على مصراعيه، ووضعت كشافاً ضوئياً موجهاً نحو الممر المظلم، وقررت أن أبقي عيني مفتوحتين حتى أرى حقيقة ما يحدث.

عند الساعة الثالثة والثلث تماماً.. بدأ الصوت من جديد:
تك.. تك.. تك..

اقتربت الخطوات بثبات، وكانت أبطأ من المرات السابقة، وكأنها تتعمد اختباري. عندما وصلت إلى عتبة الباب، انطفأ كشاف الضوء الذي وضعته فجأة وبشكل غريب، رغم أن بطاريته كانت جديدة كلياً! وفي تلك الظلمة الحالكة، شعرت ببرودة شديدة تسري في الغرفة، واكتسح المكان عبق غريب.. رائحة عطر نسائي قديم جداً، يشبه عطور الخمسينيات، وكأن الزمان قد عاد إلى الوراء عشرات السنين.

2. الهمس الذي حسم القرار
لم تكتفِ الخطوات بالتوقف هذه المرة؛ بل سمعت صوتاً خافتاً، همساً نسائياً ضعيفاً يخرج من عتبة الباب، كأنه ينطق بحروف غير مفهومة أو ربما بكلمة واحدة متكررة: هذا مكاني...

في تلك اللحظة بالذات، انهار جدار الشجاعة الوهمي الذي بنيته. لم أعد أهتم بأي شيء، ولم يعد يهمني كم دفعت مقدماً للإيجار. قفزت من السرير، لم أُشعل النور هذه المرة، بل التقطت معطفي ومفاتيح سيارتي وهاتفي، وفتحت باب الشقة وركضت على الدرج كالجنون، غير مبالٍ ببرودة الطول ولا بالظلام في الخارج.

قضيت بقية تلك الليلة في سيارتي، وأنا أنظر إلى نوافذ الشقة المظلمة من بعيد، منتظراً شروق الشمس بفارغ الصبر.

3. الهروب الأخير
في الصباح الباكر، عدت إلى الشقة مع أحد أصدقائي لجمع أمتعتي وملابسي بسرعة، ورميت مفاتيح الشقة في صندوق البريد الخاص بصاحب العمارة مع رسالة قصيرة أخبرته فيها أنني غادرت ولن أعود.

ومنذ ذلك اليوم، تعلمت شيئاً هاماً جداً: أن هناك أمكنة تحتفظ بذاكرتها الخاصة، طاقات وأرواح قد تبقى متربصة في زوايا الغرف القديمة، غير مبالية بمن يعيش بعدها.. وأن بعض الأماكن من الأفضل ألا نسكنها أبداً، مهما كانت رخيصة أو مغرية.

Keep up with Yasmin Reda

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment