في هذا المقال
في ليلة هادئة، تلقت فتاة إسمها ليلى رسالة غامضة من رقم مجهول، لكن الكلمات التي قرأتها جعلتها تشك في أن شخصًا ما يعرف أسرار غرفتها المغلقة. ومع وصول رسائل جديدة، بدأت تكتشف حقيقة لم تكن مستعدة لمواجهتها. قصة غموض وتشويق بنهاية غير متوقع
رسالة في ساعة الثانية عشر
لم تكن ليلى تؤمن بالأشباح، ولم تكن من النوع الذي يخاف من أصوات الرياح أو الظلال التي تتحرك على الجدران. كانت فتاة في الثالتة والعشرين من عمرها، تعيش وحدها في شقة صغيرة تقريبا ورثتها عن جدتها بعد وفاتها بعام ونصف.
كانت الشقة هادئة أكثر مما ينبغي، خصوصًا في الليل. لا تسمع فيها سوى صوت ساعة قديمة العصر معلقة في الممر، واحتكاك أغصان شجرة كبيرة بنافذة غرفة النوم كلما اشتدت الرياح.
في إحدى الليالي الممطرة، كانت ليلى جالسة على سريرها تقرأ كتابها المفضل عندما اهتز هاتفها.
وصلتها رسالة من رقم مجهول.
فتحتها دون اهتمام كبير، لكنها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها عندما قرأت الكلمات التالية:
«لا تفتحي الخزانة الليلة، مهما سمعتِ منها».
تجمدت أصابعها فوق الشاشة.
كانت هناك خزانة خشبية قديمة في الزاوية المقابلة لسريرها. لم تكن تستخدمها منذ انتقالها إلى الشقة، لأنها كانت مليئة بأغراض جدتها القديمة.
حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد مزحة سخيفة. ربما أرسل شخص ما الرسالة إلى الرقم الخطأ.
كتبت ردًا سريعًا:
«من أنت؟»
انتظرت دقيقة، ثم دقيقتين، لكن لم يصلها شيء.
وضعت الهاتف جانبًا وعادت إلى القراءة، غير أن عينيها لم تعودا تركزان على الكلمات. كان جزء منها يراقب الخزانة بصمت.
ثم سمعت الصوت.
ثلاث طرقات خفيفة.
طرقة… طرقة… طرقة.
جاء الصوت من داخل الخزانة.
السر الذي أخفته الجدة
وقفت ليلى ببطء. حاولت أن تجد تفسيرًا منطقيًا لما سمعته. ربما كان أحد الأغراض قد سقط، أو ربما تسلل فأر إلى داخل الخزانة.
لكنها تذكرت الرسالة.
اقتربت خطوة، ثم توقفت. كانت تشعر بأن عليها الابتعاد، إلا أن فضولها كان أقوى من خوفها.
وفجأة، اهتز الهاتف مرة أخرى.
رسالة جديدة من الرقم نفسه:
«قلت لكِ ألا تفتحيها. لم يبقَ لديكِ وقت طويل».
ارتجفت يدها وهي تكتب:
«ماذا تريد مني؟ وكيف تعرف ما يحدث هنا؟»
وصل الرد بسرعة هذه المرة:
«ابحثي عن المفتاح في درج لي بجانب السرير».
التفتت ليلى نحو درج صغير بجوار السرير. ففتحته بحضر، ووجدت هناك برية قديمة ففتحتها ووجدت هناك رسالة صغيرة ومفتاح نحاسي .
لم تكن تتذكر أنها رأت هذا المفتاح من قبل.
وعلى الورقة، وجدت خط جدتها المرتجف:
«إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فهذا يعني أن الرسائل بدأت من جديد. لا تثقي بكل ما ترينه، ولا تصدقي كل ما يخبرك به الخوف».
شعرت ليلى بأن الأرض تميد تحت قدميها.
ما معنى أن الرسائل بدأت من جديد؟ وهل كانت جدتها تعرف شيئًا عن هذا الأمر؟
حملت المفتاح وتوجهت إلى الخزانة.
هذه المرة، لم تسمع أي طرقات.
أدخلت المفتاح في القفل، وأدارته ببطء.
انفتح الباب بصوت طويل مزعج.
كانت الخزانة مليئة بالملابس القديمة والصناديق الصغيرة. لم يكن هناك أحد بداخلها، ولا شيء يتحرك.
تنفست ليلى بارتياح، ثم لاحظت شيئًا غريبًا خلف الملابس: بابًا صغيرًا مستطيلًا في الجدار الخلفي للخزانة.
دفعت الملابس جانبًا، فاكتشفت أن الباب لم يكن جزءًا من الخزانة، بل فتحة تؤدي إلى مساحة ضيقة مخفية داخل الجدار.
وفي تلك اللحظة، أضاء هاتفها برسالة ثالثة:
«الآن، انظري إلى الصورة».
الصورة التي لا ينبغي أن تكون موجودة

دخلت ليلى يدها داخل الفتحة وسحبت صندوقًا معدنيًا صغيرًا. كان مغطى بالغبار، لكن قفله لم يكن مغلقًا.
فتحته.
وجدت داخله صورًا قديمة لجدتها، ورسائل مطوية، وصورة جعلت قلبها يتوقف للحظة.
كانت الصورة لفتاة تقف أمام باب الشقة نفسه.
الفتاة تشبه ليلى تمامًا.
الوجه نفسه، والعينان نفسيهما، وحتى الشامة الصغيرة قرب الحاجب الأيسر.
وليلى لاتتذكر بأنها القطت مثل هد الصورة
لكن الصورة كانت مؤرخة قبل ولادة ليلى بعشرات السنين.
قلبت الصورة فوجدت جملة مكتوبة بخط جدتها:
«إلى ليلى، عندما تصبح مستعدة لمعرفة الحقيقة».
جلست على الأرض وهي تحاول استيعاب ما تراه. هل كانت الصورة لامرأة أخرى تشبهها؟ وهل كانت جدتها تخفي عنها سرًا عائليًا؟
فتحت إحدى الرسائل.
كان مكتوبًا فيها أن جدة ليلى فقدت أختها التوأم في طفولتهما، وأنهما كانتا تتبادلان الرسائل سرًا عبر فتحة داخل الجدار، لأن العائلة كانت تمنعهما من اللقاء.
لكن الرسائل توقفت فجأة في إحدى السنوات، ولم يعرف أحد ما حدث للأخت الأخرى.
في أسفل الورقة، وجدت اسمًا جعلها ترتجف.
كان اسمها هي.
ليلى.
لم يكن الأمر منطقيًا. كيف يمكن لاسمها أن يظهر في رسالة قديمة بهذا الشكل؟
ثم سمعت صوت إشعار جديد.
فتحت الهاتف.
«أنتِ قريبة من الحقيقة. افتحي الرسالة الأخيرة داخل الصندوق».
بحثت بين الأوراق حتى وجدت ظرفًا أبيض مختومًا. فتحته بسرعة، وقرأت:
«إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فقد وصلتِ إلى المكان الذي أخفيت فيه الحقيقة. لكن هناك أمرًا واحدًا يجب أن تعرفيه: الشخص الذي يرسل إليكِ الرسائل ليس غريبًا عنكِ».
رفعت ليلى رأسها نحو المرآة المقابلة للسرير.
كان انعكاسها يحدق بها.
لكنها لاحظت شيئًا مريبا.
لم تكن يدها مرفوعة، ومع ذلك بدا انعكاسها وكأنه يحمل هاتفًا.
تراجعت خطوة، ونظرت إلى هاتفها الحقيقي. كانت الشاشة سوداء، والجهاز في يدها.
عادت تنظر إلى المرآة.
هذه المرة، كان الانعكاس يبتسم.
بينما كانت هي عاجزة عن الحركة.
الرسالة الأخيرة:
أغمضت ليلى عينيها بقوة، ثم فتحتهما. اختفت الابتسامة، وعاد كل شيء إلى طبيعته.
أقنعت نفسها بأن التعب والخوف جعلاها تتخيل أشياء غير موجودة.
جلست على السرير وقررت الاتصال بصديقتها لتخبرها بما حدث. لكنها عندما فتحت سجل الرسائل، اكتشفت أن الرقم المجهول لم يعد موجودًا.
اختفت الرسائل الثلاث.
لم يبقَ سوى رسالة واحدة جديدة.
«انظري إلى تاريخ الصورة مرة أخرى».
أخرجت الصورة من الصندوق. كانت قد قرأت التاريخ بسرعة من قبل، لكنها لم تنتبه إلى الرقم الصغير المكتوب في الزاوية.
كان التاريخ هو تاريخ اليوم نفسه، لكن قبل أربعين عامًا.
شعرت بقشعريرة في جسدها.
ثم لاحظت تفصيلًا آخر لم تره سابقًا: في خلفية الصورة، كانت هناك ساعة معلقة على الجدار، تشير عقاربها إلى الثانية عشرة تمامًا.
رفعت عينيها نحو الساعة القديمة في الممر.
كانت تشير إلى الثانية عشرة.
لم تتحرك عقاربها منذ وصول الرسالة الأولى.
فجأة، رن الهاتف.
هذه المرة، لم تكن رسالة نصية، بل مكالمة من رقم مجهول.
أجابت ليلى بصوت مرتجف:
«من أنت؟»
ساد الصمت لثوانٍ طويلة.
ثم سمعت صوتًا مألوفًا جدًا، صوت جدتها التي ماتت منذ عام ونصف.
قال الصوت بهدوء:
«ليلى، لا تخافي. لم يكن عليكِ فتح الخزانة الليلة».
شهقت ليلى، وأسقطت الهاتف من يدها.
لكن الصوت استمر من مكبر الهاتف الموضوع على الأرض:
«لقد حذرتكِ، لأنكِ عندما تفتحين الصندوق، ستبدئين بتذكر ما حدث».
شعرت ليلى بصداع شديد حتى كان يغمى عليها. بدأت صور متقطعة تظهر في ذهنها: طفلة صغيرة، وممر طويل، وامرأة تنادي اسمها، وباب يُغلق بقوة.
ثم تذكرت شيئًا لم تفهمه من قبل.
لم تكن جدتها هي التي اختارت أن تترك لها الشقة.
بل كانت قد كتبت في وصيتها شرطًا غريبًا: أن تعيش ليلى فيها وحدها، وألا تسمح لأي شخص بتغيير الخزانة القديمة.
اقتربت من الهاتف، وسألت بصوت يكاد لا يُسمع:
«ما الذي حدث لي؟»
جاء الرد:
«أنتِ من أرسلتِ الرسائل يا ليلى».
تجمدت في مكانها.
«هذا مستحيل!»
قال الصوت:
«الرقم الذي وصلتكِ منه الرسائل كان رقمكِ القديم. الرقم الذي توقفتِ عن استخدامه بعد تلك الليلة».
وفجأة، عادت إليها ذاكرة كاملة.
كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما دخلت الخزانة ذات ليلة، ووجدت خلفها الفتحة المخفية. حاولت إخراج صندوق من الجدار، فسقطت وأصيبت في رأسها.
بعد الحادث، أخبرتها العائلة أنها فقدت الوعي لساعات، وأنها لم تعد تتذكر تفاصيل تلك الليلة.
لكنها لم تكن تعرف أن جدتها احتفظت بهاتفها القديم، وأن آخر الرسائل التي كتبتها ليلى قبل الحادث كانت تحذرها من فتح الخزانة.
نظرت إلى شاشة الهاتف.
ظهرت رسالة أخيرة:
«إذا قرأتِ هذا، فلا تعيدي فتح الخزانة غدًا. بعض الأبواب لا تخفي أسرار الماضي فقط، بل تحمي الحاضر أيضًا».
انطفأت الشاشة.
وعاد الصمت إلى الشقة.
في الصباح، اتصلت ليلى بصديقتها وطلبت منها أن تأتي لمساعدتها في إخراج الصندوق من الجدار. لم تكن تريد أن تبقى وحدها مع ذلك السر.
لكن عندما وصلت صديقتها، كانت الخزانة مغلقة، والفتحة المخفية قد اختفت تمامًا.
لم يبقَ سوى المفتاح النحاسي فوق السرير.
وبجواره ورقة صغيرة لم تكن موجودة في الليلة السابقة.
كانت تحمل جملة واحدة بخط ليلى نفسها:
«إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنني نسيت مرة أخرى».
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ليلى تفتح الخزانة.
لكن في كل ليلة، عند الساعة الثانية عشرة تمامًا، كان هاتفها يضيء برسالة جديدة من رقم لا يظهر في سجل المكالمات.
وكانت الرسائل تبدأ دائمًا بالكلمات نفسها:
«ليلى، لا تفتحي الخزانة الليلة…»
تابع جديد Imane
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق