"رحلةٌ تبدأ بالضياع وتنتهي بكشف سرّ الظلال الساكنة داخل المنزل"

"رحلةٌ تبدأ بالضياع وتنتهي بكشف سرّ الظلال الساكنة داخل المنزل"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ظـــلّ الــمــنزِل (قصة رعب)

(حوالي 900 كلمة)

في ليلةٍ باردة من ليالي الشتاء، كان سامر يقود سيارته عبر طريقٍ ريفي مهجور بعد أن تعطّل هاتفه وانطفأ نظام الملاحة. كان الضباب يتكاثف حتى صار كأنه جدارٌ من دخان، والظلام يبتلع الطريق بلا رحمة. لمح سامر لوحة خشبية صغيرة كتب عليها: "منزل آل الرفاعي – 2 كم".
لم يكن يعرف هذا المكان، لكنه شعر أنه لا يملك خياراً آخر. احتاج إلى مأوى حتى الصباح.

واصل القيادة حتى ظهر المنزل: بيت قديم، حجارة سوداء، نوافذ طويلة محطمة، وسور خشبي نصف منهار. بدا وكأنه نُسي منذ عشرات السنين. ورغم ذلك، كان ضوء خافت يخرج من إحدى الغرف.

طرق الباب، فانفتح ببطء، كما لو أن شخصاً ما كان ينتظره. تردد لحظة، ثم دخل. كان الداخل أكثر رعباً من الخارج؛ رائحة عفن، أثاث مغطى بملاءات بيضاء، وصوت خافت يشبه الهمس يتردد في الممر.

قال سامر بصوت مرتجف:
«هل من أحد هنا؟»

لم يُجب أحد، لكن الضوء في آخر الممر ازداد سطوعاً. دفعه الفضول إلى الاقتراب. وصل إلى غرفة واسعة مليئة بالصور القديمة المعلقة على الجدران. اقترب ليتأمل إحدى الصور، فوجد أنها لأسرة مكوّنة من رجل وزوجته وابنتهما الصغيرة… لكن الملامح ممسوحة بشكل غريب، وكأن يدًا غير بشرية عبثت بها.

همس صوت خلفه:Free Silhouette Ghost photo and picture
«أنت… لست منهم.»

التفت بسرعة، لكن لم يجد أحداً. شعر بقشعريرة حادة تسري في ظهره. حاول تجاهل الأمر وقرر البحث عن هاتف أرضي ليطلب النجدة. وبينما يبحث، لاحظ شيئاً غريباً: كل الأبواب في المنزل مغلقة… ما عدا باب واحد في نهاية السلم المؤدي إلى الطابق السفلي.

ولسبب لا يفهمه، شعر بأن هذا الباب يناديه.

نزل السلم ببطء. كان الظلام كثيفاً، لا يقطعه سوى ضوء خافت قادم من تحت الباب. مد يده نحو المقبض… فسمع ضحكة طفولية قصيرة جعلته يتجمد.

فتح الباب.

في الداخل، غرفة واسعة مليئة بالألعاب القديمة، معظمها مكسور، وبعضها مغطى ببقع داكنة كالدم. وعلى الكرسي الخشبي في الزاوية، كانت تجلس دمية قماشية بعيون زجاجية زرقاء تحدق مباشرة فيه.

اقترب بحذر، وعندما مد يده ليلمس الدمية، انطفأ الضوء فجأة.
في الظلام، سمع نفس الضحكة مرة أخرى… هذه المرة كانت أقرب.

ارتد إلى الوراء وخرج مسرعاً من الغرفة، لكن السلم لم يعد خلفه. مكانه الآن حائط أسود ممتد. تساءل بخوف:
«ما الذي يحدث؟!»

ركض عبر الممرات، لكن المنزل تغيّر، الأبواب تبدلت أماكنها، والغرف اتسعت كأنها تتنفس، والهمسات أصبحت واضحة:

«ابقَ معنا… أنت واحد منّا الآن…»

فتح باباً عشوائياً ووجد نفس غرفة الصور الأولى. لكن الصور تغيّرت…
الأسرة الآن واضحة، والوجوه مليئة بالحياة.

ثم لاحظ صورة جديدة مع الحائط… صورة لم تكن موجودة قبل دقائق.

تجمد قلبه.

كانت صورته هو، يقف أمام هذا المنزل، لكن خلفه يظهر ظل طويل ملتف حول جسده.

صرخ سامر وركض نحو المخرج، فوجد الباب الرئيسي مفتوحاً كأنه يدعوه للهروب. خرج مسرعاً، وركب سيارته، وانطلق بأقصى ما يستطيع. لم ينظر خلفه، ولم يجرؤ على ذلك.

بعد عشر دقائق، ظهرت لوحة خشبية بجانبه.
كانت نفس اللوحة.

"منزل آل الرفاعي – 2 كم"

ضغط على المكابح. الطريق هو نفسه… والمنزل عاد للظهور خلف الضباب، كأنه لم يغادره قط.

همس الصوت الذي سمعه في الداخل مرة أخرى، لكن هذه المرة كان موجهاً مباشرة خلف أذنه:

«قلت لك… أنت لست منهم، لكنك ستصبح كذلك قريباً.»

شعر بيد باردة تمسك كتفه من المقعد الخلفي.

وببطء شديد، التفت سامر…

لكن لم يُعرف ما رآه بعدها.

فُقدت سيارته في تلك الليلة.

وحتى اليوم، كل من يمر عبر نفس الطريق يرى في الضباب ظل رجل يقف على جانب الطريق، يلوّح لهم ليتوقفوا…
شاحب الوجه، زجاجي العينين…
وكأنه يبحث عن شخص جديد…
يتبع……….

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Medo Ab تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.