رواية السمراء الجزء الأول

رواية السمراء الجزء الأول

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الجزء الأول : حب من أول نظرة

في مقهى شعبي مقابل لمحلات تجارية يجلس شاب في مقتبل العمر في طاولته المعتادة على كرسي مقابل للشارع يتأمل المارة و الأضواء الساطعة من المصابيح و يستمع لكلام الجالسين في المقهى لعله يسمع خبرا يتير إهتمامه فيدونه في مذكرته الجلدية فالمقهى لا يملأه سوى المثقفين و الأساتذة و كل من له دور في المجتمع و لا تناقش فيه إلا المواضيع المهمة الي تخص مجالات عدة و بعد أن يثير إهتمامه رأي أو موضوع يقوم بتدوينه حتى يناقشه مع كتبه و عقله فيرئى لأفكار تتكون في عقله من خلال أبحاته.

دخلت السمراء إحدى المخابز فلمحها و تغير إحساسه المتكرر إلى شيئ من السعادة و الإعجاب فقد شقت كائنة غريبة عنه صدره و دخلت دون إستئذان و بدى عليه التجمد و التركيز على جهة واحدة منتظرا خروجها لتكتمل الصورة و يعرف ما سبب وقوعه في الإنجداب و بعد لحظات خرجت السمراء مرتديتا لحافا أحمر و تحمل سلتا مليئتا بالخبز و تنعكس على بشرتها أضواء المصابيح فتجعلها أكثر جمالا و هيبة ،

 بدأ قلبه يدق و ساد عليه التوتر هنا أدرك أن في العالم توجد قطعتين منفصلتين زوجين إثنين عالمين إثنين كوكبين إثنين رقمين بينهما إضافة لكن ما هو سر تجانسهما ليس له خبرة مع حواء .

 رصت سفينته في جزيرة لا يعرفه أهلها قبض بسلاسل العشق فلا هو قادر على حلها و لا أن يبقى متقلا بها جائت ريح فأخذته بدون إرادة مذا يفعل أيتبع نسيمها أم يتكبل في سجن بني من حوله في ثواني صار ظمأنا و النهر يجري أمامه كيف يحتل قلعة حصونها شاهقه و هو المحارب الوحيد لا راحة له بعد الأن رميت السهام في قلبه .

أصبح أسيرا ربما يمكن قرر تتبعها لكي لا يضيع مسكنها لحقها بلا تفكير حتى يجد مئواها بخطوات متتاقلة سمعها تنادي طاكسي الصوت إخترق مسمعه زادت سرعته ليمسك هو الأخر الطاكسي لحقها في كل شارع في كل ممر إنتظر بصبر عند كل وقوف حتى وصل أين حطت هو يعرف أن الزهور تستقر حيت توضع بدت كزهرة لن تغيب عن موضعها رسم في ذاكرته كل تفاصيل المكان حتى لا يضيع مسكن من سكنت قلبه هو يعرف أنها عزباء فسلوكها البشري يدل على ذلك أفاده علم النفس رجع ماشيا و صورتها تنسج في مخيلته كما ينسج النحل بيته و ينظر إلى كل سطوع فالسطوع يذكره بجمالها .

ريما ريما
نعم يا أمي 
هل أحضرت الخبز معك
نعم خذيه إنه في السلة على الطاولة
كم الساعة يبدو أن أباك سيتأخ رإن الليل قد حل ساعديني في وضع العشاء أنا متعبة اليوم أعمال المنزل شاقة و لا تنتهي سيأتي ويسخن عشائه بنفسه 
كما ترغبين يا أمي أنا أيضا لدي دروس يجب علي مراجعتها و غدا سأستيقظ باكرا 

حسنًا يا ابنتي، اذهبي وراجعي دروسك، الله يوفقك.
شكرًا يا أمي، تصبحين على خير.
وأنتِ من أهل الخير يا ريما، لا تتأخري في النوم.

أحببتُ سمراءَ كالبدرِ إذا ابتسمتْ
في ليلِ قلبي فأضحى النورُ يكتملُ

سمراءُ يا سِرَّ هذا الحُسنِ ما فعلتْ
عينـاكِ؟ قلبي من الأشواقِ يشتعلُ

في لونِها دفءُ شمسٍ لا أفارقُهُ
وفي خطاها هوىً بالعشقِ ينسدلُ

إن مرّ طيفُكِ بالأحلامِ يسألني
كيفَ النجاةُ؟ وقلبي منكِ مُرتحلُ

استيقظ مع أول خيطٍ من الضوء يتسلّل عبر النافذة. لم يكن المنبّه هو ما أيقظه، بل فراغٌ ثقيل في صدره، واسمٌ يتردّد في ذهنه قبل أن يفتح عينيه. جلس على حافة السرير، يمرّر يده على وجهه كمن يحاول طرد حلمٍ جميل انتهى سريعًا.

نهض ببطء، فتح النافذة، فلفحته برودة الصباح. الشارع ما يزال نائمًا، إلا من بائع خبزٍ يدفع عربته وصوت عصافير تبحث عن نهارها. ارتدى معطفه على عجل، وكأن تأخّره دقيقة أخرى قد يبعده عنها أكثر.

في الممرّ، توقّف لحظة، نظر إلى المرآة، فرأى رجلًا أنهكته الأسئلة لا السنين. تمتم:
«لا بد أن أجدها اليوم… لا بد».

خرج إلى الشارع، وقلبه يسبقه بخطوات. كان يعرف الأماكن التي قد تمرّ بها، المقاهي التي تحبّها، الطرق التي تسلكها حين تفكّر كثيرًا. لم يكن يبحث عن جسدٍ أو لقاءٍ عابر، بل عن طمأنينةٍ تشبه صوتها، وعن معنى يعود به إلى نفسه.

ومع كل خطوة، كان الصباح يكتمل… وكان أمله، رغم التعب، يستيقظ معه.

عند ريم

استيقظت السمراء على ضوءٍ خفيفٍ يتسلّل بخجلٍ إلى غرفتها. فتحت عينيها ببطء، كأنّها تخشى أن تُفلت من حلمٍ كان دافئًا أكثر من الواقع. بقيت لحظة تحدّق في السقف، وقلبها يسبق أفكارها إلى اسمٍ لم تنطقه.

جلست على السرير، سحبت وشاحها من طرف الوسادة، لامسته بأناملها، ثم ابتسمت ابتسامةً صغيرة لا يراها أحد. نهضت، اقتربت من النافذة، فتحتها، فاندفع هواء الصباح يحمل رائحة القهوة البعيدة وأصوات المدينة التي بدأت تستيقظ مثلها.

مشطت شعرها الداكن ببطء، تنظر إلى انعكاسها في المرآة، لم ترَ وجهًا فقط، بل امرأة تخبّئ حكايةً لم تكتمل. تمتمت لنفسها:
«هل سيكون اليوم مختلفًا؟»

ارتدت فستانها البسيط، وربطت حذاءها بهدوء، وبين كل حركة وأخرى كان قلبها يخفق كأنّه ينتظر لقاءً مؤجّلًا. خرجت من الغرفة، والصباح من حولها، لكن شيئًا في داخلها كان ما يزال يبحث عن من يفهمه.

أحببتُكِ رغمَ المسافاتِ التي اتّسعتْ
كأنّ بين ضلوعي واللقاءِ مدى

نشتاقُ… والبعدُ لا ذنبٌ نعاتبهُ
لكنّهُ امتحانُ القلبِ إن صَمَدا

أراكِ في الحلمِ أقربَ من ملامسةٍ
وحينَ أصحو يعودُ الشوقُ مُبتَعِدا

ما غابَ حبّكِ يومًا عن مشاعري
لكنّ بيني وبينَ الوصلِ ألفُ صَدى

في عمل العاشق

جلس خلف مكتبه، والكتاب مفتوح أمامه، لكن عينيه لم تكونا على السطور. كانت الكلمات تمرّ دون أن تترك أثرًا، كأنّ المعاني كلّها اختارت الغياب إلا صورتها. قلب الصفحة آليًا، ثم أعادها، أدرك أنّه لم يقرأ شيئًا.

في صمت المكان، كان صوت الساعة أعلى من اللازم، وكلّ ثانية تمرّ تذكّره بالمسافة بينها وبينه. كتب ملاحظة في الهامش، ثم ابتسم بسخرية؛ الاسم الذي خطّه قلمه لم يكن عنوان فصل، بل اسمها.

مرّ زميله وسأله عن رأيه في كتابٍ جديد، فأجاب بعد لحظة تردّد، وكأنّه عاد من مكانٍ بعيد. وحين خلى بنفسه من جديد، أسند رأسه إلى الكرسي، وأغمض عينيه قليلًا.

كان يعمل بين الكتب، لكن قلبه كان يعمل في اتجاهٍ آخر، يعدّ الوقت، ويؤجّل الشوق، وينتظر نهاية اليوم كما ينتظر رسالةً قد تغيّر كلّ شيء.

في الجامعة عند ريم

دخلت ريم بوابة الجامعة بخطواتٍ سريعة، تحمل حقيبتها على كتفها وكوب قهوتها في يدها الأخرى. كان المكان يعجّ بالطلبة، ضحكات متقاطعة، وأصوات تنادي أسماءً مألوفة، لكنّها كانت تسير وكأنّها في عالمٍ موازٍ.

جلست في المدرّج، أخرجت دفترها، وفتحت الصفحة الأولى بعناية. المحاضر يتحدّث، والسبورة تمتلئ كلماتٍ ومعادلات، أمّا ذهنها فكان يكتب شيئًا آخر. كانت تدوّن الملاحظات، ثم تتوقّف فجأة، تحدّق في الفراغ، قبل أن تعود لتخطّ سطرًا جديدًا.

بين المحاضرة وأخرى، جلست تحت شجرة في الساحة، تراجع درسها، لكنّ الريح كانت تقلّب صفحاتها، كأنّها تشاركها التردّد. ابتسمت ابتسامة خفيفة، شدّت وشاحها حول عنقها، ونهضت.

حوار مع داخله

«لماذا أفتح هذا الكتاب إن كنت لا أقرأ؟
الحروف تهرب منّي… كما هربتِ أنتِ.
كلّ صفحة أُقلّبها تشبه يومًا مرّ دونك،
كاملًا… لكنه ناقص.»

توقّف قلمه.
«أأعمل أم أُوهم نفسي بالعمل؟
كيف يجلس الجسد هنا
بينما القلب هناك… عندك؟»

صوت الساعة يضغط على رأسه.
«الوقت يمضي، نعم…
لكن لماذا يقف حين أفكّر بكِ؟
ولماذا يركض حين أحتاجه؟»

نظر إلى الهامش.
«هذا ليس خطأ مطبعيًا،
هذا اسمكِ.
حتى الورق يعرفكِ أكثر ممّا ينبغي.»

تنفّس بعمق.
«لو كنتِ هنا
لما احتجتُ لكلّ هذا الصمت،
ولا لكلّ هذه الأسئلة.»

أعاد النظر إلى الصفحة.
«سأكمل العمل…
ليس لأنّي نسيتكِ،
بل لأنّي أبحث في كلّ سطر
عن سببٍ يجعل البُعدَ أقلّ قسوة.»

جلس في مكتبه، ويداه ترتجفان وهو يحاول التركيز على الأوراق أمامه. كل كلمة في الملف كانت بلا معنى، كل رقم وكل سطر مجرد ضباب ثقيل يزداد قتامة مع مرور الوقت.

نظر إلى هاتفه مرات عديدة، كأنه ينتظر رسالة لم تصل، أو رقمًا لم يُعطه بعد. كلما فكر فيها، شعرت كأن قلبه يُمزّق من الداخل:
«لماذا لم أعطها رقم هاتفي؟… ولماذا لم أسألها؟… كل ثانية بلاها تمزقني أكثر.»

أحد الزملاء مرّ بجانبه وسأله عن تقرير، فأجاب بصوت آلي، كمن يجيب من جسد آخر، لا من قلب حي. عاد إلى كرسيه، وضع رأسه بين يديه، والهمس في رأسه يتكرر بلا توقف:
«أفتقدها… أحتاجها… لكنني عاجز عن أي خطوة… كل شيء بيننا يقف عند هذا الحد.»

الساعة كانت تطرق بعنف، كل دقة بمثابة تذكير أن الوقت يمر، وأنه لم يفعل شيء. ألقى نظرة أخرى نحو هاتفه، كما لو كان هذا الهاتف هو آخر جسر بينه وبينها، لكن الجسر كان مكسورًا، والفرصة تضيع مع كل ثانية تمرّ.

ابتلع نفسه بصمت، وصمت المكتب كله بدا أفظع من أي ضوضاء، حتى الهواء بدا ثقيلاً. شعر بالوحدة، بالفراغ، وكأن كل الحياة من حوله تمضي بينما قلبه متوقف عندها فقط.

عند عمل أب ريم

دخل أحمد، والد ريم، بوابة الشركة قبل شروق الشمس بقليل. كانت يديه مغطاة بالزيت والأوساخ من الورشة، ووجهه متعب لكن عينيه لا تخفيان العزيمة. أخذ قبعة العمل من حقيبته، ونفّس عن نفسه نفسًا عميقًا قبل أن يبدأ يومه الطويل.

في الورشة، آلات ضخمة تُصدر صريرها المستمر، والمبردات تبخّر الزيت، ورائحة الحديد والميكانيكا تعبق في المكان. تحرك بين الطاولات، يركّب أجزاء المحرك بدقة، يراقب الضغط، يتحقق من الجودة، كل حركة محسوبة، كل ثانية محسوبة… لكن التعب كان يتراكم على كتفيه مع كل قطعة يصنعها.

زميله ناداه لسؤاله عن آلة جديدة، فأجاب بصوت خشن قليلًا من كثرة العمل:
«أيوه، شغلي مستمر… خليها تشتغل صح.»
ثم عاد إلى عمله، ويده تلتقط الأدوات بسرعة كمن يحاول أن يقضي على الوقت قبل أن ينهار.

بين كل لحظة وأخرى، كان يفكر بعائلته: ريم في الجامعة، وبيت يحتاج لكل قرش، ومصاريف لا تنتهي. كل عرق يقطره من جبينه كان يساوي أملًا صغيرًا أنها ستكمل تعليمها، وأن تعب اليوم سيثمر غدًا أفضل.

وفي لحظة قصيرة، جلس على صندوق الأدوات، مسح وجهه بالقطعة القماشية، وأغمض عينيه للحظة، كأنها استراحة قصيرة من الحرب اليومية مع الحديد والآلات. ثم نهض، مدّ يده للأداة التالية، وعاد إلى العمل… رجل كادح، صامد، وحلمه الكبير في عيون ابنته.

image about رواية السمراء الجزء الأول

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
HAMZA EZZEBDI تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.