تحت ضلال المدينه

تحت ضلال المدينه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تحت ظلال المدينة

الفصل الأول: الصباح المختلف

استيقظ يوسف في ذلك الصباح وهو يشعر بثقل غريب في صدره، كأن الهواء نفسه أثقل من المعتاد. كانت المدينة ما تزال نصف نائمة، الشوارع مبللة ببقايا ليل طويل، وأصوات الباعة لم تبدأ بعد. نظر من نافذته فرأى المباني المتلاصقة، كل مبنى يشبه الآخر، لكن خلف هذا التشابه كانت تختبئ حكايات لا تنتهي. شعر يوسف أن هذا اليوم لن يمر كغيره، رغم أنه لم يعرف السبب.

الفصل الثاني: الرسالة

عندما فتح باب شقته، وجد ظرفًا أبيض على الأرض. لم يكن عليه اسم ولا عنوان. فتحه بتردد، فوجد ورقة صغيرة كُتب عليها: "لا تثق بما تراه، فالحقيقة تسكن الظل." أعاد قراءة الجملة أكثر من مرة، محاولًا فهم معناها. سأل نفسه إن كانت مزحة ثقيلة، أم تحذيرًا حقيقيًا. وضع الرسالة في جيبه وخرج، لكن الكلمات ظلت تلاحقه كصوت خافت.

مدينة غامضة عند الغروب

الفصل الثالث: الأسئلة

في طريقه إلى العمل، بدأ يوسف يلاحظ تفاصيل لم يكن ينتبه لها من قبل. وجوه الناس بدت متعبة أكثر، والحوارات قصيرة ومقتضبة. حاول أن يسأل صديقه سامح عن الرسالة دون أن يذكرها صراحة، لكن سامح تهرّب من الحديث وغير الموضوع بسرعة. زاد ذلك من شكوك يوسف، وبدأ يشعر أن هناك اتفاقًا غير معلن على الصمت.

الفصل الرابع: البحث

بعد انتهاء يومه الطويل، لم يستطع يوسف العودة إلى منزله مباشرة. كان عقله مزدحمًا بالأسئلة، وقلبه مثقلًا بشعور غامض يدفعه للحركة. قرر أن يسير بلا هدف، تاركًا قدميه تختاران الطريق. ابتعد تدريجيًا عن الشوارع المزدحمة، حتى وجد نفسه في أزقة قديمة لم يزرها منذ سنوات.

كانت الجدران هناك متشققة، تحمل آثار زمنٍ حاول الجميع نسيانه. توقّف يوسف أمام جدار مليء بكتابات باهتة، عبارات عن الخوف، والصمت، والاختيار. قرأها ببطء، وشعر وكأنها كُتبت له وحده. تذكّر الرسالة التي وجدها صباحًا، وأدرك أن الظل الذي تحدّثت عنه لم يكن مكانًا مظلمًا، بل حالة عاش فيها طويلًا دون وعي.

جلس يوسف للحظة، يتأمل ما حوله، وبدأ يفهم أن بحثه الحقيقي لم يكن عن شخص أرسل الرسالة، بل عن نفسه. عن السبب الذي جعله يقبل بحياة لا تشبهه، ويصمت حين كان يجب أن يتكلم. نهض من مكانه وهو يشعر أن أول خطوة في الطريق قد بدأت، حتى لو لم يعرف إلى أين ستقوده.

الفصل الخامس: المواجهة

في تلك الليلة، عاد يوسف إلى منزله وقرر ألا يهرب من الأسئلة بعد الآن. أخرج الرسالة ووضعها أمامه، وبدأ يراجع حياته: عمل لا يحبه، صمت طويل عن الظلم، وخوف دائم من التغيير. فهم أخيرًا أن الرسالة لم تكن تهديدًا، بل دعوة للاستيقاظ. الحقيقة لم تكن مؤامرة خارجية، بل واقعًا صنعه الناس بقبولهم.

الفصل السادس: الاختيار

مع شروق شمس اليوم التالي، شعر يوسف بخفة لم يعرفها من قبل. قرر أن يبدأ بخطوة صغيرة: قول ما يؤمن به، حتى لو كان صوته وحيدًا. أدرك أن المدينة لن تتغير بين ليلة وضحاها، لكن كل نور يبدأ بشرارة. وبين الظلال الكثيفة، اختار يوسف أن يكون الضوء، مهما كان ضعيفًا في البداية.

الفصل الأخير: ما بعد القرار

لم يكن قرار يوسف سهلًا، لكنه كان ضروريًا. في الأيام التالية، بدأ يلاحظ تغيّرًا حقيقيًا في نفسه قبل أن يراه في المدينة. صار يتحدث بصدق أكثر، ولا يخشى التعبير عمّا يؤمن به. لم يعد الصمت ملاذه الآمن كما كان، بل أصبح عبئًا يرفض حمله من جديد.

بعض الناس ابتعدوا عنه، وكأنهم خافوا من مرآة الحقيقة التي يحملها في كلماته. آخرون اقتربوا بصمت، يراقبون شجاعته ويتعلمون منها دون اعتراف مباشر. أدرك يوسف أن التغيير لا يُقاس بعدد المؤيدين، بل بالقدرة على الاستمرار رغم الوحدة.

وفي إحدى الأمسيات، سار في شوارع المدينة نفسها التي كانت تخيفه من قبل. الظلال ما زالت موجودة، لكنّها لم تعد خانقة. فهم أخيرًا أن الظل لا يختفي، بل يفقد قوته حين نعرف مصدر الضوء. ابتسم يوسف وهو يكمل طريقه، مدركًا أن الرحلة لم تنتهِ، لكنها أخيرًا أصبحت رحلته هو، باختياره الكامل.

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
karim hassan تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.