شقة ثلاثمائه و ثلاثة

شقة ثلاثمائه و ثلاثة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الشقة 303…

لم أكن أبحث عن المغامرة حين قررت الانتقال إلى ذلك العقار القديم، كل ما أردته كان شقة هادئة وبإيجار مناسب. لكن منذ اللحظة الأولى التي نطقت فيها برقم الشقة ـ ثلاثمائة وثلاثة ـ شعرت بانقباض غريب في صدري، إحساس لم أستطع تفسيره.

العقار كان شبه مهجور، والممرات مظلمة حتى في وضح النهار. السمسار سلّمني المفتاح بسرعة وكأنه يريد الرحيل، وحين سألته عن سبب انخفاض الإيجار، ابتسم ابتسامة قصيرة وقال:
«الشقة دي مش بتقعد مع حد كتير».

تجاهلت الأمر، وأقنعت نفسي أن الناس تحب المبالغة.

في الليلة الأولى، حاولت النوم مبكرًا، لكن الصمت كان ثقيلًا على غير المعتاد. عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، سمعت صوت احتكاك خفيف، كأن أحدهم يجر قدميه في الممر. توقفت الأنفاس في صدري حين شعرت بأن الصوت يقترب من باب الشقة.

ثم… ثلاث طرقات بطيئة.

نهضت من مكاني وسألت بصوت مرتجف:
«مين؟»

لا إجابة.

فتحت الباب، ولم يكن هناك أحد. الممر كان مظلمًا أكثر من المعتاد… اكاد ارى بوضوح والهواء بارد كأن المكان خالٍ من الحياة. أغلقت الباب وعدت إلى سريري، لكن النوم لم يأتِ.

تكررت الأصوات في الليالي التالية. همسات غير مفهومة، وخطوات تظهر وتختفي، وأحيانًا صوت تنفس قريب جدًا من أذني. في إحدى الليالي، استيقظت لأجد باب الصالة مفتوحًا رغم أنني متأكد أنني أغلقته.

اقتربت بحذر، فلفتت انتباهي المرآة المعلقة على الحائط. نظرت إلى انعكاسي، لكنه لم يتحرك معي. كان واقفًا يحدق بي، وخلفه ظهرت ظلال لأشخاص لا أستطيع تمييز ملامحهم.

صرخت، وأغمضت عيني بقوة غير قادر على الحركه و كأن سلاسل حديدية تحيط بجسدي

في الصباح، قررت مغادرة الشقة بلا رجعة. قابلت حارس العقار وسألته عن الحقيقة، فتنهد وقال:
«من سنين، عيلة كاملة اختفت في الشقة ثلاثمائة وثلاثة في ظروف غامضه. محدش لقى لهم أثر. من يومها، اللي بيسكنها يسمع أصواتهم… ويشوفهم و يحس بهمسات تجمد الدم».

غادرت المكان فورًا، وانتقلت إلى شقة أخرى في حي مختلف. حاولت نسيان كل ما حدث، وأقنعت نفسي أن ما مررت به كان مجرد ضغط نفسي.

لكن بعد أسبوع، وفي ساعة متأخرة من الليل، سمعت طرقًا خفيفًا على باب شقتي الجديدة.
ثلاث طرقات… بنفس الإيقاع الذي كان يجعل حرارتي ك جثة متجمده 

اقتربت ببطء، ونظرت إلى رقم الشقة المعلق على الباب و يكاد الدم يتجمد في عروقي التي اشعر بنبضها كشخص يركض في سباق

لم يكن رقمي الذي من المفترض ان اراه.. لا يا رب ونبي… مش معقول م.. مش مصدق انا مش عايز ارجع تاني لا…

كان مكتوبًا: ثلاثمائة وثلاثة. ولكن يبقى السؤال… ماذا لو لم ارحل؟ هل سيبقى الرعب ملازمني؟ ام هل سأكون ميت و يأتي شخص بعدي ليعيش اشد من عذابي؟.

.image about شقة ثلاثمائه و ثلاثة

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
hala khaled تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.