تطبيق الرؤية المتأخرة

تطبيق الرؤية المتأخرة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about تطبيق الرؤية المتأخرة

الرؤية المتأخرة

كان "ياسين" مهووساً بتجربة تطبيقات "الويب المظلم" (Dark Web) التي تدعي تقديم خدمات غير مألوفة. في ليلة شتوية، عثر على رابط لتحميل تطبيق يدعى "Lag-Time". كانت واجهة التطبيق بسيطة: عدسة كاميرا عادية، لكن كان هناك شريط تمرير في الأسفل يحدد الفارق الزمني.

وصف التطبيق كان مرعباً في بساطته: "شاهد العالم كما سيكون بعد ثوانٍ.. الحقيقة تسبق عينيك".

في البداية، سخر ياسين من الفكرة. ضبط الشريط على "5 ثوانٍ"، ووجه الكاميرا نحو القطة التي كانت تلعب بكرة صوف. على شاشة الهاتف، رأى القطة تقفز فجأة نحو الرف وتوقع فازة الورد.. لكن في الواقع، كانت القطة لا تزال تداعب الصوف بسلام.

بعد 5 ثوانٍ بالضبط، قفزت القطة وأوقعت الفازة تماماً كما ظهر في الشاشة!

تجمدت الدماء في عروق ياسين. بدأ يوجه الكاميرا في كل مكان. يرى نفسه يفتح الثلاجة في الهاتف، ثم يجد جسده يتحرك لا إرادياً ليفعل ذلك بعد ثوانٍ. شعر بقوة إلهية، كأنه يملك مفتاح الغيب القريب.

لكن المتعة تحولت إلى كابوس عندما قرر أن يوجه الكاميرا نحو مرآة الحمام.

في المرآة الحقيقية، كان ياسين يقف وحيداً، يبتسم بتوتر. أما في شاشة الهاتف (التي تعرض ما سيحدث بعد 5 ثوانٍ)، فقد ظهر خلف ظهره كائن طولي، لونه شاحب كالجثث، يده ممدودة بمشرط حاد نحو رقبة ياسين.

صرخ ياسين والتفت خلفه.. فلم يجد أحداً.

نظر إلى الهاتف مرة أخرى، رأى الكائن في الشاشة قد أتم ذبحه فعلياً، والدماء بدأت تنفجر من رقبته في "المستقبل القريب".

أدرك ياسين الحقيقة المرة: التطبيق لا يعرض "احتمالات"، بل يعرض "حتميات". هو الآن يعيش في فجوة زمنية قدرها 5 ثوانٍ بين رؤية موته وبين وقوعه فعلياً. حاول الركض نحو باب الشقة، لكنه تعثر في السجادة (وهي الحركة التي رآها في الهاتف قبل ثانية).

في الثانية الأخيرة، وبينما كان يحاول لمس مقبض الباب، شعر ببرودة معدنية تلامس جلده من الخلف. لم يكن هناك أحد يراه بعينه المجردة، لكن صدى صوت المشرط وهو يقطع اللحم كان يتردد في أذنه قبل أن يصله الألم. سقط ياسين، وفي عينه الأخيرة على الهاتف الذي سقط بجانبه، رأى الكائن يغلق التطبيق ببرود من داخل الشاشة، وكأن المهمة قد انتهت.

لم يكن السقوط على السجادة مجرد حادث عابر؛ كان "ياسين" يرى نفسه يسقط في شاشة الهاتف قبل أن يرتطم وجهه بالأرض فعلياً. في تلك اللحظة، أدرك أن الهاتف لا يتبعه، بل هو الذي يتبع ما يمليه الهاتف. حاول أن يغمض عينيه، لكن الفضول القاتل دفعه للنظر مرة أخرى. الكائن في الشاشة كان قد بدأ يتحرك ببطء شديد، يده الشاحبة التي تشبه غصن شجرة محترق كانت تقترب من عنقه، والمشرط يلمع بضوء أزرق خافت مستمد من شاشة الموبايل نفسه.

صرخ ياسين: "هذا ليس حقيقياً! الغرفة فارغة!"، وبالفعل، عندما كان يرفع عينيه عن الشاشة، كان يرى الغرفة هادئة تماماً، لا أثر للكائن، لا صوت لأنفاس خلفه، فقط هدوء ما قبل العاصفة. لكن بمجرد أن يعود بنظره للهاتف، يرى الكائن وقد أصبح أقرب بمليمترات. كان الوقت يمر، وكل ثانية تمر في الواقع، هي تقريب للنهاية التي رآها منذ قليل.

فكر ياسين في حيلة: "إذا قمت بتغيير مكاني بسرعة، ربما يتغير المستقبل". ركض باتجاه المطبخ، لكنه في شاشة الهاتف رأى نفسه يتعثر في الكرسي ويقع ثانية. حاول أن يتفادى الكرسي في الواقع، لكنه وجد قدمه تتحرك "تلقائياً" وكأن هناك قوة خفية تجر جسده ليحقق النبوءة الرقمية.

وصل الكائن في الشاشة الآن إلى مرحلة "التنفيذ". رأى ياسين نفسه في المحمول وهو يمسك برقبته التي بدأت تنزف، بينما وجه الكائن ظهر بوضوح؛ لم يكن له أعين، بل مجرد ثقبين أسودين ينبعث منهما صوت "ستاتيكي" يشبه تشويش الراديو القديم. في الواقع، شعر ياسين ببرودة مفاجئة تلامس جلده خلف أذنه. لم تكن برودة هواء، بل كانت برودة معدن حاد.

في الثواني الخمس الأخيرة، رمى ياسين الهاتف بعيداً ليحطمه، لكنه رأى في الشاشة قبل أن تنكسر أن الكائن يبتسم.. ليس له، بل للمشاهد الذي سيقرأ هذه القصة. سقط ياسين جثة هامدة في صمت تام، بينما الهاتف المكسور على الأرض أصدر رنيناً أخيراً لإشعار يقول: "تم تحديث مستقبلك بنجاح.. موعدك القادم بعد خلود.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
medo777 صحفي تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.