سجن الخبايا – الحلقة السابعة: الهوية الملعونة

سجن الخبايا – الحلقة السابعة: الهوية الملعونة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about سجن الخبايا – الحلقة السابعة: الهوية الملعونة
 

الهوية الملعونة

 

لم يكن الألم عاديًا.
 

كان وكأن النار تُحفر داخل عروقي.

 

سقطت على ركبتي وأنا أصرخ، لكن صوتي لم يكن صوتي.

 

كان أعمق… أثقل… كأن شيئًا آخر يتحدث من خلالي.

 

الرموز السوداء استمرت في الظهور على جلدي.
 

تمتد من صدري… إلى ذراعي… إلى عنقي.

 

وكلما ظهرت واحدة جديدة…

 

كنت أرى ذكريات ليست لي.

 

صرخت:

 

“توقفوا!!”

 

لكن لا أحد اقترب.

 

الحارس المدرع… تراجع.

 

المرأة الغامضة… انحنت رأسها.

 

حتى الكائن الذي خرج من زنزانة الدم…

 

كان ينظر إلي باحترام.

 

احترام… ممزوج بالخوف.

 

ثم سمعته يقول:

 

“لقد بدأ يستيقظ.”

 

ارتجف جسدي.

 

قلت بصوت متقطع:

 

“من…؟”


 

لكنه لم يجب.


 

لأن الإجابة…


 

جاءت من داخلي.
 

فجأة…


 

اختفى السجن.

 

لم أعد في الممر.

 

وجدت نفسي واقفًا في مكان آخر.

 

ظلام… لا نهاية له.

 

لكن كان هناك شيء واحد فقط.

 

عرش.

 

عرش ضخم مصنوع من العظام والحديد.

 

وعليه… كان يجلس شخص.

 

اقتربت منه ببطء.

 

كل خطوة كانت تجعل قلبي يتوقف للحظة.

 

حتى وقفت أمامه.

 

رفع رأسه ببطء.

 

وعندما رأيت وجهه…

 

توقفت أنفاسي.

 

لأنه…

 

كان أنا.

 

لكن ليس أنا الذي أعرفه.

 

عيناه حمراوان بالكامل.

 

جلده مظلم.

 

وابتسامته… مرعبة.


 

قال بصوت هادئ:


 

“تأخرت.”


 

تراجعت خطوة للخلف.

 

قلت:

 

“من أنت؟!”

 

ابتسم.

 

ثم قال:

 

“أنا… أنت.”

 

ثم وقف من على العرش.


 

وكان أطول… أقوى… مخيفًا بشكل لا يمكن وصفه.
 

اقترب مني.

 

ثم وضع يده على صدري.


 

وفي تلك اللحظة…


 

عاد كل شيء.


 

السجن… الممر… الأصوات.


 

لكن أنا…


 

لم أعد كما كنت.



 

فتحت عيني.

 

كنت ما زلت في سجن الخبايا.

 

لكن كل شيء تغير.

 

الظلال انحنت.

 

السجناء توقفوا عن الصراخ.


 

والكائن الأسود ركع أمامي.


 

وقال بصوت منخفض:


 

“مرحبًا بعودتك… يا سيد السجن.”


 

تجمدت في مكاني.


 

نظرت إلى يدي.


 

الرموز أصبحت مكتملة.


 

تشع بضوء خافت… مخيف.


 

قلت بصوت ضعيف:


 

“أنا… مش فاهم…”


 

لكن المرأة الغامضة اقتربت.


 

ونظرت إلي بعينين مليئتين بالحزن.


 

ثم قالت:


 

“لم تكن يومًا إنسانًا عاديًا يا سامي.”


 

تسارعت دقات قلبي.


 

قلت:


 

“قولي الحقيقة.”


 

تنهدت ببطء.


 

ثم قالت الجملة التي دمرت كل شيء:


 

“أنت… من بنى سجن الخبايا.”


 

شعرت أن العالم انهار.


 

“مستحيل…”


 

لكن الكائن الأسود رفع رأسه وقال:


 

“قبل مئات السنين… كنت أنت الحاكم.”


 

ثم أشار إلى الزنازين.


 

“أنت من حبسنا هنا.”


 

بدأت الذكريات تضرب رأسي بقوة.


 

مشاهد… صرخات… دماء… طقوس.


 

أنا…


 

كنت هناك.


 

أنا…


 

فعلت هذا.


 

وقعت على الأرض.


 

لكن قبل أن أستوعب ما يحدث…


 

اهتز السجن مرة أخرى.


 

أقوى من أي وقت مضى.


 

الصوت من القاع عاد.


 

لكن هذه المرة…


 

لم يكن غاضبًا.


 

كان… مستيقظًا.


 

ثم جاء الصوت.


 

صوت عميق… ضخم… يهز المكان كله:


 

“أخيرًا… عدت إلي.”


 

تجمد الجميع.


 

حتى الكائنات.


 

حتى الحارس.


 

قلت بصوت مرتجف:


 

“من هذا؟”


 

لكن الإجابة جاءت من المرأة.


 

بهمس مرعب:


 

“هذا… الشيء الوحيد الذي لم تستطع حبسه.”


 

ثم الأرض انشقت مرة أخرى.


 

لكن هذه المرة…


 

لم تخرج يد.


 

ولا عين.


 

بل…


 

ظل عملاق يغطي السجن كله.

 

نهاية الحلقة السابعة

 

لكن الحقيقة التي لم يكن سامي مستعدًا لها…


 

أن إله الظلام لم يكن عدوه…


 

بل كان… ينتظره.


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

20

متابعهم

5

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.