الدرج رقم 13
الدرج رقم 13
عندما انتقل "آدم" إلى السكن الجامعي القديم، لم يكن يتوقع أكثر من بعض الإزعاج أو الضوضاء المعتادة. المبنى كان عتيقًا، مكونًا من أربعة طوابق، وسلالمه ضيقة ومظلمة. لكن أكثر ما أثار انتباهه هو حديث الطلاب عن "الدرج رقم 13".
في البداية، ظنها مجرد مزحة. فالمبنى يحتوي فقط على 12 درجة بين كل طابقين، ولا يوجد شيء اسمه الدرجة 13. لكن أحد زملائه قال له بنبرة جادة:
“لو لقيت الدرجة 13… ما تطلعش عليها.”
تجاهل آدم التحذير، حتى تلك الليلة.
كان عائدًا متأخرًا، والمكان شبه مظلم. بدأ يصعد الدرج ببطء… درجة، اثنتان، ثلاث… حتى وصل إلى 12.
لكن قدمه لمست درجة إضافية.
تجمّد في مكانه.
نظر إلى الأسفل… كانت هناك درجة أخرى، لم يرها من قبل. مختلفة قليلًا، أغمق، وكأنها أقدم من باقي السلم.
تردد للحظة… ثم وضع قدمه عليها.
وفجأة، تغيّر كل شيء.
اختفى ضوء الممر، وتحولت الجدران إلى لون داكن، متآكل، كأن الزمن عاد للخلف. سمع صوت أنفاس ثقيلة… ليست له.
حاول النزول بسرعة، لكنه لم يجد الدرج الذي صعده. خلفه كان ظلامًا فقط.
أمامه… ظهر ممر طويل لم يكن موجودًا من قبل.
وفي نهايته… باب.
كان نصف مفتوح.
تردّد، لكن فضوله دفعه للأمام. كل خطوة كانت أثقل من السابقة، كأن الأرض نفسها ترفض تقدمه.
وعندما وصل إلى الباب… سمع صوتًا من الداخل.
صوت يشبهه.
“تعالى… أنا مستنيك من زمان.”
فتح الباب ببطء…
ورأى نفسه.
لكن ليس كما هو الآن… بل نسخة منه، شاحبة، بعينين غارقتين في الظلام.
قالت النسخة بصوت مكسور:
“كلنا طلعنا الدرجة 13… ومحدش رجع زي الأول.”
حاول آدم التراجع، لكن الباب أُغلق خلفه بعنف.
بدأت الجدران تقترب، والنسخة الأخرى تبتسم.
وفجأة… سقط كل شيء في ظلام دامس.
في الصباح، وُجد السلم كما هو.
12 درجة فقط.
لكن الطلاب لاحظوا شيئًا غريبًا…
آدم عاد.
لكنه لم يعد كما كان.
أصبح صامتًا، يتجنب الجميع، وعيناه دائمًا تنظران نحو الدرج.
وفي إحدى الليالي… شوهد وهو يقف عند الدرجة 12.
يبتسم.
ويهمس:
“دورك جاي…”يضحك أو يتحدث مع أحد. كان يقضي معظم وقته جالسًا قرب السلم، يراقبه بصمت، كأنه ينتظر شيئًا لا يراه غيره.
بدأ الطلاب يلاحظون تصرفاته الغريبة. أحيانًا كان يقف في منتصف الليل عند الدرجة 12، يمد قدمه في الهواء… كأنه يشعر بوجود درجة غير مرئية. وأحيانًا أخرى، كان يهمس لنفسه بكلمات غير مفهومة.
وفي إحدى الليالي، قرر زميله "محمود" أن يراقبه.
اختبأ في زاوية الممر، يراقب آدم بصمت. عند منتصف الليل تمامًا، تحرك آدم نحو السلم. كانت خطواته بطيئة، محسوبة، كأنه يؤدي طقسًا معينًا.
وقف عند الدرجة 12…
ثم ابتسم.
رفع قدمه… ووضعها في الفراغ.
لكن محمود رآها بوضوح هذه المرة.
ظهرت الدرجة 13.
لم تكن مثل باقي الدرجات… كانت كأنها تنبض، وكأن شيئًا حيًا بداخلها.
شعر محمود برعب شديد، لكنه لم يستطع التراجع. ظل يراقب، بينما صعد آدم عليها… واختفى.
اختفى تمامًا.
لم يكن هناك أي أثر له.
تجمد محمود في مكانه، ثم اندفع نحو السلم. صعد الدرج بسرعة… 1، 2، 3… حتى وصل إلى 12.
توقف.
تردد.
لكنه سمع صوتًا…
صوت آدم.
“محمود… تعال… أنا هنا.”
ارتعشت يداه، لكنه لم يقاوم. مد قدمه ببطء…
ظهرت الدرجة.
أغمض عينيه… وصعد.
في اللحظة نفسها، شعر وكأنه سقط في مكان آخر. عندما فتح عينيه، لم يكن في السكن.
كان في نفس الممر الذي رآه آدم.
الجدران قديمة، متشققة، والهواء ثقيل.
وفي النهاية… نفس الباب.
لكن هذه المرة… كان مفتوحًا بالكامل.
دخل محمود ببطء…
وما رآه في الداخل، جعله يتمنى لو لم يأتِ.
كانت هناك عشرات النسخ.
نسخ من طلاب مختلفين… وجوههم شاحبة، عيونهم فارغة، يقفون بلا حركة.
ومن بينهم…
رأى آدم.
لكن آدم لم يكن وحده.
كان يقف بجانبه… شيء آخر.
شيء لا يشبه البشر.
بلا ملامح واضحة، لكن عينيه… كانتا سوداوين بالكامل.
اقترب ذلك الشيء من محمود… وقال بصوت عميق:
“كل واحد بيطلع… بيسيب مكانه للي بعده.”
حاول محمود الهرب، لكن الأبواب اختفت.
والوجوه بدأت تقترب منه…
وفي الخارج…
عاد السكون.
السلم كما هو.
12 درجة فقط.
لكن في الليالي الهادئة…
لو وقفت عند الدرجة الأخيرة…
قد تشعر بشيء تحت قدمك.
شيء ينتظر.
شيء يريدك أن تصعد.
لأن الدرج رقم 13…
لا يختار ضحاياه بالصدفة.