آخر مكالمة☠️☠️

آخر مكالمة☠️
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما رن هاتف نور لأول مرة.
استيقظت بانزعاج وهي تنظر إلى الرقم المجهول على شاشة الهاتف. ترددت قليلًا قبل أن تجيب: “ألو؟”
في البداية لم تسمع شيئًا، فقط صوت تشويش خافت يشبه الرياح. ثم فجأة جاء صوت فتاة تبكي.
“ساعديني…”
اعتدلت نور في جلستها بسرعة وقالت: “من أنتِ؟”
لكن المكالمة انقطعت فورًا.
ظلت تنظر إلى الهاتف لثوانٍ وهي تشعر بعدم الارتياح. حاولت إقناع نفسها بأنها مجرد مزحة ثقيلة، ثم عادت للنوم.
لكن في الليلة التالية، عاد الرقم نفسه للاتصال.
هذه المرة جاء الصوت أوضح.
“أرجوكِ… لا تدعيه يجدني…”
شعرت نور بقشعريرة تسري في جسدها وسألت بخوف: “أين أنتِ؟”
رد الصوت بصوت مرتجف: “في المنزل القديم… نهاية الشارع…”
ثم انقطع الخط مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي سألت نور جارتها العجوز عن منزل قديم يقع في نهاية الشارع. تغير وجه المرأة فورًا وقالت: “لا تذهبي إلى هناك أبدًا.”
سألتها نور بدهشة: “لماذا؟”
تنهدت العجوز وقالت: “قبل عشر سنوات اختفت فتاة صغيرة داخل ذلك المنزل. الشرطة بحثت عنها ولم تجد أي أثر. ومنذ ذلك الوقت والناس يسمعون أصوات بكاء ومكالمات غريبة في الليل.”
ضحكت نور بتوتر وقالت: “ربما أحدهم يحاول إخافتي فقط.”
لكن العجوز اقتربت منها وهمست: “إذا اتصل الرقم مرة أخرى… لا تردي.”
في تلك الليلة حاولت نور تجاهل الأمر، لكنها لم تستطع النوم. كانت تنظر إلى هاتفها بقلق حتى أضاءت الشاشة فجأة.
الرقم المجهول.
ترددت للحظة ثم أجابت.
لكن ما سمعته جعل الدم يتجمد في عروقها.
كان الصوت… صوتها هي.
“نور… اهربي قبل أن يصل إليكِ…”
سقط الهاتف من يدها وهي ترتجف. كيف يمكن أن يكون ذلك صوتها؟
ثم سمعت طرقًا بطيئًا على باب شقتها.
دق… دق… دق…
اقتربت من الباب بخوف ونظرت من العين السحرية، لكنها لم ترَ أحدًا.
وفجأة جاء الصوت من خلفها مباشرة: “إنه هنا…”
استدارت بسرعة، لكن الشقة كانت فارغة تمامًا.
بدأت الأنوار تومض بعنف، والهاتف يرن مرة أخرى على الأرض.
أجابت وهي تبكي: “ماذا تريدين مني؟!”
جاء الرد هامسًا: “اذهبي إلى المنزل… وستعرفين الحقيقة.”
في صباح اليوم التالي قررت نور إنهاء الأمر بنفسها. ذهبت إلى المنزل المهجور الموجود في نهاية الشارع. كان المكان مغطى بالأشجار اليابسة والنوافذ المحطمة.
دفعت الباب بصعوبة ودخلت.
رائحة العفن والرطوبة ملأت المكان. وعلى الجدران ظهرت كلمات مخدوشة بأظافر حادة: “لا تستمع إلى الصوت.”
شعرت بالخوف لكنها واصلت السير حتى وصلت إلى غرفة صغيرة في الطابق العلوي.
كان هناك هاتف قديم فوق طاولة خشبية.
وفجأة… بدأ الهاتف يرن.
تجمدت نور مكانها وهي تحدق فيه.
رنّة… ثم أخرى…
وأخيرًا رفعت السماعة ببطء.
جاء صوتها مرة أخرى: “لقد تأخرتِ…”
ثم سمعت صراخًا حادًا داخل الغرفة المجاورة.
ركضت نحو الباب وفتحته بسرعة، لكنها لم تجد سوى مرآة كبيرة مغطاة بالغبار.
اقتربت منها ببطء، ثم مسحت الغبار بيد مرتجفة.
وفي انعكاس المرآة… رأت فتاة تقف خلفها.
كانت تشبهها تمامًا.
استدارت نور بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد.
ثم ظهر انعكاس الفتاة داخل المرآة يبتسم ابتسامة مرعبة.
قالت بصوت منخفض: “الآن جاء دورك.”
بدأت الأنوار تنطفئ واحدة تلو الأخرى، والباب أغلق بعنف خلف نور. حاولت الصراخ لكن صوتها اختفى تمامًا.
آخر شيء رأته كان انعكاسها داخل المرآة… يبتسم بينما كانت هي تبكي.
وفي اليوم التالي، اختفت نور دون أي أثر.
لكن سكان الحي قالوا إنهم بدأوا يتلقون مكالمات غامضة كل ليلة.
مكالمات تأتي من رقم نور.