آخر راكب في الأوتوبيس الي العالم الاخر

آخر راكب في الأوتوبيس الي العالم الاخر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

 

 

 

image about آخر راكب في الأوتوبيس الي العالم الاخر

47

 

لم يكن آدم يؤمن بالقصص التي يتداولها الناس عن الطرق المهجورة أو الحافلات المسكونة. كان يرى أن كل حكاية مخيفة لها تفسير منطقي، حتى جاءت الليلة التي غيّرت حياته إلى الأبد.

خرج من مقر عمله متأخرًا بعد أن تعطلت الكهرباء لساعات. كانت الساعة تشير إلى الواحدة وخمسٍ وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل، والشوارع خالية إلا من صوت المطر وهو يضرب الأرصفة.

وقف في محطة الأوتوبيس منتظرًا أي وسيلة تقلّه إلى منزله، لكن الطريق بدا ميتًا. وبعد عشر دقائق، ظهر من بعيد أوتوبيس قديم بلون باهت، تتراقص أضواؤه كأنها على وشك الانطفاء.

كان رقمه 47.

صعد آدم بسرعة، ودفع الأجرة للسائق، لكن الرجل لم ينظر إليه ولم ينطق بكلمة واحدة. كان يرتدي قبعة سوداء تخفي نصف وجهه، ويداه شاحبتان بشكل غير طبيعي.

داخل الأوتوبيس جلس سبعة ركاب فقط، وكلهم ينظرون إلى الأمام في صمت تام.

جلس آدم في المقعد الأخير وأخرج هاتفه، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا...

لا توجد شبكة.

ولا حتى ساعة الهاتف تعمل.

بعد دقائق، توقف الأوتوبيس عند أول محطة.

فتح الباب، لكن لم يصعد أحد.

بدلًا من ذلك، وقف أحد الركاب ونزل ببطء، ثم أغلق الباب وتحرك الأوتوبيس من جديد.

نظر آدم من النافذة ليرى الرجل وهو يقف في منتصف شارع مظلم، ثم... اختفى.

ليس لأنه ابتعد...

بل لأنه تلاشى أمام عينيه، كالدخان.

ارتجف قلبه، لكنه أقنع نفسه أن الظلام خدعه.

عند المحطة الثانية، تكرر الأمر.

راكبة مسنة نزلت، وبمجرد أن أغلق الباب، اختفت هي الأخرى.

بدأ عدد الركاب يقل، بينما كان الصمت يزداد ثقلًا.

في المحطة الرابعة، لم يبق سوى ثلاثة أشخاص.

اقترب آدم من السائق وسأله:

"إحنا رايحين فين؟"

لم يرد.

كرر السؤال بصوت أعلى.

عندها فقط رفع السائق عينيه نحو المرآة الصغيرة فوق رأسه.

لكن ما انعكس فيها لم يكن وجهه...

بل جمجمة تبتسم.

تراجع آدم وهو يصرخ، لكنه اكتشف أن الركابين الآخرين ينظران إليه للمرة الأولى.

كانت أعينهما سوداء بالكامل.

ثم قال أحدهما بصوت بارد:

"أنت صعدت بالغلط."

ابتلع آدم ريقه وسأل:

"يعني إيه؟"

رد الآخر:

"الأحياء لا يركبون الرحلة الأخيرة."

بدأ يضرب على الأبواب طالبًا النجدة، لكنها لم تفتح.

ازدادت سرعة الأوتوبيس حتى صار المطر يبدو كخطوط بيضاء تمتد في الهواء.

خارج النوافذ لم تعد هناك مبانٍ ولا أشجار.

فقط ضباب كثيف.

ثم ظهرت لافتة على جانب الطريق مكتوب عليها:

"المحطة الأخيرة... لا عودة."

صرخ آدم بكل ما يملك من قوة، وقفز نحو الباب محاولًا كسره.

وفجأة...

توقف الأوتوبيس بعنف.

انفتح الباب وحده.

قفز إلى الخارج دون تفكير.

تدحرج على الأرض حتى فقد وعيه.

عندما فتح عينيه، وجد نفسه مستلقيًا على جانب طريق سريع مع شروق الشمس.

اعتقد أنه نجا.

لكن عندما عاد إلى منزله، استقبلته والدته وهي تبكي بحرقة.

تجمد مكانه.

كانت تبكي... أمام صورته.

دخل المنزل فوجد عشرات الأشخاص يرتدون الأسود.

سمع أحدهم يقول:

"مسكين... الحادث كان مروعًا."

نظر آدم إلى التلفاز.

ظهر خبر عاجل:

"وفاة شاب بعدما صدمته شاحنة أثناء محاولته عبور الطريق في الواحدة وخمسٍ وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل."

كانت صورته تملأ الشاشة.

حاول الصراخ، لكن لا أحد سمعه.

حاول لمس والدته، فمرت يده من خلالها كأنها هواء.

وفجأة، سمع صوت محرك مألوف خلفه.

استدار ببطء.

كان الأوتوبيس رقم 47 ينتظره عند نهاية الشارع.

فتح السائق الباب، وقال للمرة الأولى بصوت واضح:

"تأخرت... الرحلة لا تنتظر أحدًا."

وفي اليوم التالي، أقسم أحد سكان الحي أنه رأى أوتوبيسًا قديمًا يمر عند الفجر، رغم أن خط رقم 47 أُلغي منذ أكثر من أربعين عامًا... ولم يكن داخله سوى راكب واحد، يطرق على الزجاج من الداخل ويستغيث، بينما لم يكن أحد في الخارج يسمع صوته.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moutaz ezz تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-