الدور السابع مش موجود في الأسانسير

الدور السابع مش موجود في الأسانسير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الدور السابع مش موجود في الأسانسير

image about الدور السابع مش موجود في الأسانسير

 

 

أنا اسمي أحمد، وعندي 29 سنة.

عمري ما كنت بصدق في قصص الأشباح ولا الجن ولا الحاجات اللي الناس بتحب تحكيها في السهرات.

كنت دايمًا بقول إن أي حاجة ليها تفسير.

أي صوت ليه مصدر.

وأي ظل ليه سبب.

لحد ما اشتغلت في مستشفى "الشفاء التخصصي".

ومن ساعتها بطلت أقول الجملة دي تمامًا.


أول يوم شغل ليا كان هادي جدًا.

مدير الاستقبال سلمني الشيفت وقال:

"بعد الساعة اتنين الصبح هتحس إن المستشفى فاضية، بس متقلقش."

افتكرت إنه يقصد هدوء المكان.

ماكنتش أعرف إنه يقصد حاجة تانية خالص.


في أول أسبوع بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

كل يوم تقريبًا الساعة 3:13 صباحًا بالظبط، الأسانسير الرئيسي كان بيتحرك لوحده.

يطلع للدور السادس.

يقف ثواني.

وبعدين تظهر على الشاشة علامة غريبة:

7

رغم إن الأزرار الموجودة جوه الأسانسير بتنتهي عند رقم 6.

بعدها الباب يفتح.

يفضل مفتوح حوالي عشر ثواني.

ويقفل تاني.

في الأول افتكرت إنه عطل في النظام.

لكن الغريب إن مهندس الصيانة أكد إن مافيش أي سجل للدور السابع داخل النظام أصلًا.

قال وهو بيضحك:

"لو الأسانسير طلع للدور السابع يبقى بلغني عشان أقدم استقالتي."

ضحكت وقتها.

بس الضحكة دي مارجعتش بعدها أبدًا.


في ليلة من الليالي كنت قاعد في الاستقبال لوحدي.

الممرات كلها كانت هادية.

لدرجة إني كنت سامع صوت عقرب الثواني في الساعة المعلقة على الحيطة.

وفجأة...

دينج.

الأسانسير وصل.

رفعت عيني للشاشة.

7

اتجمدت.

الباب اتفتح ببطء.

المفروض أشوف الحيطة المقابلة للأسانسير.

لكن اللي شفته كان ممر طويل جدًا.

أطول من أي ممر موجود في المستشفى.

الإضاءة كانت صفراء باهتة.

والحيطان عليها آثار دخان أسود كأن نار كانت مشتعلة فيها زمان.

وكان فيه صوت...

صوت جهاز رسم قلب.

بيب...

بيب...

بيب...

رغم إن الممر كان فاضي تمامًا.

وفجأة...

سمعت صوت عجلات بتتحرك على الأرض.

كرسي متحرك.

بيتحرك لوحده من آخر الممر.

قرب شوية.

وقف.

ثم لف ناحيتي ببطء شديد...

كأنه حد قاعد عليه وبيحاول يشوف مين واقف عند الباب.

قفلت الأسانسير بسرعة وأنا بحاول أقنع نفسي إني بتخيل.


تاني يوم سألت عم حسين، أقدم عامل في المستشفى.

أول ما سمع كلمة "الدور السابع" وشه اصفر.

قال:

"إنت شفته؟"

قلت:

"شوفت الممر بس."

سكت شوية وقال:

"متردش لو سمعت حد بينادي اسمك من جوه الأسانسير."

سألته ليه.

رد:

"عشان مش كل اللي بينادي عليك عايزك تساعده."


بعدها بثلاث ليالي كنت براجع ملفات المرضى.

وفجأة سمعت صوت:

"أحمد..."

رفعت راسي بسرعة.

مفيش حد.

رجعت للشغل.

"أحمد..."

الصوت كان أوضح.

وجاي من جوه الأسانسير.

بصيت للشاشة.

7

الأسانسير كان واقف مفتوح.

والصوت رجع تاني.

المرة دي كان صوت أمي.

"أحمد... تعالى بسرعة."

قلبي وقف.

أمي وقتها كانت في البيت على بعد ساعة كاملة من المستشفى.

قربت من الأسانسير.

والباب بدأ يقفل ببطء.

وقبل ما يقفل تمامًا...

شوفت إيد سوداء متفحمة ماسكة طرف الباب من جوه.


في الليلة اللي بعدها بدأت الكاميرات تعمل حاجات غريبة.

كاميرا الدور الرابع سجلت ممر فاضي.

لكن في آخر التسجيل ظهر انعكاس ممر تاني داخل زجاج النافذة.

ممر مش موجود في الحقيقة.

وفي آخر الممر...

كانت واقفة ست.

شعرها محروق.

ولابسة هدوم مرضى قديمة.

وبتبص مباشرة للكاميرا.


الأمن رفض يراجع التسجيل مرة تانية.

واحد منهم قال:

"إحنا بنتجاهل الدور السابع وهو بيتجاهلنا."


لكن هو ماكنش بيتجاهلني أنا.


بقيت ألاقي أوراق ملفات متحركة من مكانها.

أسماء مرضى مش موجودين في النظام.

وفي كل الملفات تاريخ دخول واحد:

12 نوفمبر 2008.

تاريخ الحريق.


وفي ليلة الجمعة...

كل حاجة اتغيرت.

الساعة كانت 3:13.

الكهربا قطعت في المستشفى كلها.

ماعدا الأسانسير.

كان منور لوحده.

وبابه مفتوح.

والشاشة مكتوب عليها:

7

ثم بدأت الأرقام تتغير:

6...

5...

4...

3...

2...

1...

ثم...

7

كأنه بيطلع وينزل في نفس الوقت.


وفجأة سمعت صراخ.

صراخ عشرات الناس.

رجالة وستات وأطفال.

ناس بتستغيث.

ناس بتصرخ من النار.

ريحة الدخان بدأت تملى المكان.

بصيت حواليا.

لقيت الممرات بقت سوداء.

والحيطان عليها آثار احتراق.

وأجهزة الإنذار بدأت تشتغل.

لكن المستشفى كانت ساكتة تمامًا.

كأن اللي بسمعه موجود في مكان تاني...

أو في زمن تاني.


الأسانسير قفل بابه فجأة.

ثم فتح تاني.

لكن المرة دي...

كنت واقف في الدور السابع.

مش فاكر إزاي.

ولا إمتى دخلت.

الممر كان أطول بكتير مما تخيلت.

الأبواب كلها مفتوحة.

وفي كل أوضة سرير.

وفي كل سرير...

علامة احتراق على المرتبة.

كأن حد كان نايم هناك وقت الحريق.


سمعت صوت تنفس ورايا.

لفيت بسرعة.

مفيش حد.

لكن كان فيه آثار أقدام سوداء متفحمة بتظهر على الأرض...

واحدة...

ورا التانية...

وكأن شخص غير مرئي بيقرب مني.


بدأت أجري.

وأنا بجري سمعت أصوات أبواب بتتفتح لوحدها.

من كل أوضة.

وفي كل مرة كنت أبص جوا...

كنت أشوف ناس واقفة جنب الأسرة.

ساكتين.

مش بيتحركوا.

لكن عيونهم كلها كانت بتتابعني.


وصلت آخر الممر.

لقيت باب معدني كبير مكتوب عليه:

غرفة العناية المركزة - 7

الباب كان مفتوح.

وجواه كانت قاعدة طفلة صغيرة على السرير.

ضهرها ليا.

بتقول بصوت هادي:

"إنت جيت أخيرًا."

قلت بصوت مرتعش:

"إنتِ مين؟"

قالت:

"إحنا مستنيين حد من زمان."

لفت ناحيتي ببطء.

وشها كان طبيعي...

إلا نصه التاني.

كان متفحم بالكامل.

ثم ابتسمت وقالت:

"عشان محدش يفضل لوحده هنا."


في اللحظة دي سمعت صوت جرس الأسانسير.

جريت بأقصى سرعة.

دخلت.

الباب قفل.

والأسانسير نزل.

7...

6...

5...

4...

3...

2...

1

الباب اتفتح.

رجعت للاستقبال.

كل حاجة كانت طبيعية.

الكهربا رجعت.

والساعة كانت...

3:14.

كل اللي حصل أخد دقيقة واحدة بس.


قدمت استقالتي في الصباح.

وقبل ما أمشي، عم حسين وقفني.

وسألني:

"شفتها؟"

هزيت راسي.

قال:

"كل كام سنة بيختاروا حد جديد."

سألته:

"مين هما؟"

رد:

"اللي لسه مستنيين حد يفتكرهم."


من يومها وأنا مبركبش أسانسير لوحدي بالليل.

لكن المشكلة إن الموضوع ما انتهتش.

لأن كل فترة...

خصوصًا الساعة 3:13...

موبايلّي بيرن.

رقم مجهول.

ولما برد...

مبسمعش غير صوت جهاز رسم القلب.

بيب...

بيب...

بيب...

ثم صوت طفلة صغيرة بتقول:

"السرير لسه فاضي يا أحمد..."

"وإحنا لسه مستنيينك ترجع."


ومن ساعتها، كل مرة أركب أسانسير وأشوف رقم طابق مش موجود...

بنزل فورًا.

لأن بعض الأدوار...

ممكن تكون اتشالت من المبنى...

لكنها عمرها ما اختفت فعلًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
MOHAMED MASOUD تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

3

متابعهم

9

مقالات مشابة
-