أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Horror stories

الكنبة الأخيرة عمرها ما بتفضل فاضية

سواق ميكروباص بيشتغل على خط صحراوي بين المحافظات، وفي ليلة شتوية متأخرة يركب معاه راكب غريب قبل آخر محطة بدقائق. المشكلة إن الراجل ده كان المفروض يكون ميت من تلات سنين... والأغرب إنه ماكنش آخر راكب في العربية.

MOHAMED MASOUDMOHAMED MASOUDAuthor 3 min read 5.01 reviews
الكنبة الأخيرة عمرها ما بتفضل فاضية

الكنبة الأخيرة عمرها ما بتفضل فاضية

image about الكنبة الأخيرة عمرها ما بتفضل فاضية

 

 

 

أنا اسمي حسن، وبسوق ميكروباص بقالي أكتر من 15 سنة.

شفت فيهم ناس كتير، ومواقف أكتر، لكن اللي حصل معايا ليلة 14 يناير سنة 2023 خلاني أسيب السواقة شهرين كاملين، ومركبتش العربية بالليل بعدها أبدًا.

كنت شغال على خط بين محافظتين، والطريق في آخره بيعدي على جزء صحراوي طويل مفيهوش نور ولا بيوت ولا أي حاجة.

الساعة كانت داخلة على اتنين ونص بالليل، وكنت خلصت تقريبًا آخر نقلة.

العربية فاضية إلا من راجل كبير نايم في الكنبة اللي ورا، وشاب قاعد جنب الشباك ومركز في موبايله.

وأنا داخل على آخر عشرين كيلو، لمحت حد واقف على جنب الطريق.

راجل لابس بالطو أسود طويل.

واقف ثابت.

مش بيشاور.

مش بيتحرك.

بس أول ما قربت بالعربية، رفع راسه وبص ناحيتي.

معرفش ليه، لكن رجلي رفعت من على البنزين لوحدها.

وقفت.

الراجل فتح الباب وركب.

من غير ما يقول مساء الخير.

من غير ما يسأل العربية رايحة فين.

قعد في آخر الكنبة وفضل باصص قدامه.

بصيت في المراية أسأله هينزل فين.

لقيته بيبصلي في المراية هو كمان.

مش بعنيه...

لكن بانعكاسه بس.

لفيت أبص ورايا مباشرة.

كان باصص للأرض.

رجعت بصيت للمراية.

لقيته بيراقبني تاني.

فضلت سايق وساكت.

بعد حوالي خمس دقايق، الراجل الكبير اللي كان نايم صحي فجأة وبص وراه.

وشه اتغير.

قرب مني وقال بصوت واطي:

"هو إمتى الراجل ده ركب؟"

قلتله:

"من شوية."

سكت ثانيتين وقال:

"وقف العربية."

ضحكت وقلت:

"ليه يعني؟"

قال وهو بيبص للمراية:

"عشان اللي قاعد ورا ده أنا حضرت جنازته بإيدي."

اتجمدت.

بصيت للمراية بسرعة.

الكنبة الأخيرة كانت فاضية.

فاضية تمامًا.

وقبل ما أتكلم...

سمعت صوت جاي من ورايا مباشرة:

"أنا لسه منزلتش."

بصيت.

كان قاعد في نفس مكانه.

لكن المرة دي...

كان كل الركاب شايفينه.

الشاب اللي جنب الشباك وقع منه الموبايل.

والراجل الكبير بدأ يقرأ قرآن بصوت عالي.

أما أنا فكنت حاسس إن إيديا مبقتش ملكي.

الراجل قال بهدوء:

"نزلني عند الكوبري القديم."

الكوبري القديم كان مقفول من سنين بعد حادثة كبيرة مات فيها ناس كتير.

قلتله:

"الكوبري مقفول."

رد:

"أنا عارف."

فضلنا ساكتين لحد ما وصلنا للمكان.

وقفت العربية.

الباب اتفتح.

واتقفل.

من غير ما حد ينزل.

بصيت للمراية.

الكنبة كانت فاضية.

الموضوع انتهى هنا...

أو ده اللي افتكرته.

تاني يوم وأنا بغسل العربية، لقيت حاجة مرمية تحت الكنبة الأخيرة.

بطاقة شخصية قديمة.

الاسم كان: محمود عبدالعال.

وتاريخ الوفاة المثبت في محضر الشرطة اللي لقيته بعد كده...

كان من تلات سنين بالظبط.

سبب الوفاة؟

حادثة على الكوبري القديم.

الموضوع بقى أسوأ لما صاحب العربية قالي حاجة عمري ما نسيتها.

قال:

"إنت تالت سواق يحكي نفس الحكاية."

سألته:

"والاتنين اللي قبلي؟"

رد:

"واحد ساب الشغل ومبقاش يسوق بالليل."

"والتاني اختفى."

بعدها بأسبوع، كنت راجع بدري قبل المغرب.

وأنا معدي جنب الكوبري القديم، شوفت راجل واقف على جنب الطريق.

لابس بالطو أسود.

واقف ثابت.

مش بيشاور.

مش بيتحرك.

لكن أول ما بص ناحيتي...

ابتسم.

ولأول مرة أخد بالي من حاجة.

كان واقف وسط الطريق...

لكن رجليه ماكنتش لامسة الأرض.

ومن يومها، كل مرة أعدي من هناك بالليل...

ببص للمراية.

مش عشان أشوف العربيات اللي ورايا.

لكن عشان أتأكد...

إن الكنبة الأخيرة فاضية.

لأن في بعض الليالي...

بشوف انعكاس راجل قاعد هناك.

رغم إن العربية بتكون فاضية تمامًا.

وكل مرة بيقول نفس الجملة:

"المرة الجاية...

هكمل الطريق معاك للنهاية."

Keep up with MOHAMED MASOUD

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment