الرسالة التي دمرت زواج
الرسالة التي دمرت زواجى
"لو كنت فاكر إن مراتك بتحبك... يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان."
كانت دي أول جملة ظهرت على شاشة موبايل كريم.
رسالة من رقم مجهول.
قرأها مرة...
واتنين...
وثلاثة.
وبعدين ضحك.
قال لنفسه:
"أكيد حد بيهزر."
مسح الرسالة.
ورجع يكمل شغله.
لكن بعد أقل من دقيقة...
وصلت رسالة تانية.
"امسح الرسائل براحتك... الحقيقة مش هتتمسح."
هنا قلبه دق بسرعة.
رفع عينه ناحية باب المكتب.
يمكن حد من أصحابه بيعمل فيه مقلب.
لكن كل واحد كان مشغول في شغله.
ولا حد حتى بص ناحيته.
حاول يتصل بالرقم.
الهاتف مغلق.
خرج من الشركة وهو بيحاول يقنع نفسه إن الموضوع مجرد لعب عيال.
أول ما وصل البيت...
فتحت له زوجته "سارة" الباب بابتسامتها المعتادة.
حضنته.
وقالت:
"اتأخرت ليه؟"
ابتسم ورد عليها:
"الشغل."
لكن لأول مرة...
كان بيبص في عينيها وهو بيدور على كذبة.
دخل أوضة النوم.
حط موبايله على الكومود.
وسمع صوت إشعار.
فتح الشاشة بسرعة.
نفس الرقم.
"بص كويس على مراتك... هتلاحظ إنها بقت تخبي موبايلها منك."
رفع عينه ناحية سارة.
كانت قاعدة على الكنبة.
وأول ما لاحظت إنه بيبصلها...
قفلت شاشة موبايلها بسرعة.
وحطته تحت المخدة.
ابتسمت.
وقالت:
"بتبصلي كده ليه؟"
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
وقال:
"ولا حاجة."
لكن الرسالة بدأت تلعب في دماغه.
طول العشاء...
كانت سارة ترد على رسائل.
وبمجرد ما يقرب منها...
تقفل الشاشة.
قبل كده...
كان عمره ما خد باله.
أو يمكن...
كان واخدها بثقة زيادة.
في نص الليل...
صحى على صوت اهتزاز موبايلها.
فتح عينه بهدوء.
شافها قامت من السرير على أطراف صوابعها.
خرجت للبلكونة.
وقفلت الباب وراها.
قلبه قال له:
قوم.
لكن عقله قال:
يمكن واحدة صاحبتها.
فضل مكانه.
بعد خمس دقايق...
رجعت.
نامت جنبه.
كأن مفيش حاجة حصلت.
الصبح...
وهي بتحضر الفطار...
وصلته رسالة جديدة.
"امبارح الساعة 2:17 الفجر... كانت بتكلم الشخص اللي بتخونك معاه."
حس إن جسمه كله ساقع.
بص في الساعة.
كان مكتوب في سجل المكالمات فعلًا...
مكالمة الساعة 2:17.
لكن الاسم...
كان "منى".
ابتسم لنفسه.
وقال:
"الراجل ده غبي."
لكن وهو بيقلب في السجل...
اكتشف إن المكالمة مدتها...
ثلاث ثوانٍ فقط.
أما بعدها مباشرة...
فكان فيه رقم محفوظ باسم...
"شركة الكهرباء."
مدة المكالمة...
27 دقيقة.
رفع حاجبه باستغراب.
من إمتى شركة الكهرباء بتكلم حد نص ساعة؟
ولما حاول يفتح الرقم...
لقى الاسم اختفى فجأة.
كأنه اتغير.
رجع لسارة.
وسألها بهدوء:
"إيه حكاية شركة الكهرباء اللي كلمتك بالليل؟"
وشها اتغير للحظة...
ثم ضحكت.
وقالت:
"أكيد إعلان."
لكنها وهي بتقول الجملة...
إيديها كانت بترتعش.
أول مرة...
يشوفها بتتوتر بالشكل ده.
خرج للشغل.
لكن ما اشتغلش.
كل شوية يفتح الرسائل.
يمكن الرقم يبعت تاني.
وفعلًا...
الساعة اتنين ظهرًا.
وصلت رسالة جديدة.
"لو عايز تعرف الحقيقة... متروحش بيتك النهارده الساعة سبعة. روح العنوان اللي هبعتهولك."
وبعدها بثوانٍ...
وصله لوكيشن.
لفندق صغير...
في طرف المدينة.
فضل باصص على الخريطة.
وقلبه بيقول له:
"متروحش."
وعقله بيقول:
"لو ما رحتش... هتفضل طول عمرك عايش في شك."
الساعة بقت ستة ونصف.
ركب عربيته.
وكل متر كان بيقربه من الفندق...
كان بيحس إن حياته القديمة بتبعد عنه.
وصل.
وقف بعيد.
منتظر.
بعد دقائق...
شاف عربية سوداء تقف قدام الفندق.
نزل منها رجل.
لبس بدلة.
ملامحه ما كانتش واضحة.
وبعد أقل من دقيقة...
وصلت عربية تانية.
نزلت منها...
سارة.
وقف كريم مكانه.
حاسس إن رجليه مش شايلينه.
شافها تبص حواليها.
وكأنها بتتأكد إن محدش شايفها.
وبعدين...
دخلت الفندق.
أما الرجل...
فدخل بعدها بثوانٍ.
وقبل ما كريم ينزل من عربيته...
وصلته رسالة أخيرة.
"لو دخلت دلوقتي... هتندم بقية عمرك."
تجمد مكانه...
وإيده على مقبض باب العربية.
