الطابق الذي لم يكن موجودًا: حين اكتشف موظف أرشيف أن المبنى يخفي غرفة لا تظهر في أي مخطط

الطابق الذي لم يكن موجودًا: حين اكتشف موظف أرشيف أن المبنى يخفي غرفة لا تظهر في أي مخطط

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الطابق الذي لم يكن موجودًا: حين اكتشف موظف أرشيف أن المبنى يخفي غرفة لا تظهر في أي مخطط

الطابق الذي لم يكن موجودًا: حين اكتشف موظف أرشيف أن المبنى يخفي غرفة لا تظهر في أي مخط

في الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، تلقّى سامر رسالة إلكترونية من عنوان لا يحمل اسمًا.

لم يكن في الرسالة سوى جملة واحدة:

«لا تبحث عن الغرفة 407.»

سامر لم يكن رجلًا يؤمن بالخرافات. كان يعمل في أرشيف مبنى إداري قديم، ومهمته ببساطة أن يرتب الملفات الورقية ويحوّل السجلات القديمة إلى نسخ رقمية. المبنى نفسه لم يكن مخيفًا، لكنه كان من تلك الأماكن التي تبدو وكأن الزمن نسيها؛ ممرات طويلة، مصابيح بيضاء تومض أحيانًا، وأبواب متشابهة تحمل أرقامًا متسلسلة.

الغريب أن المبنى كان يحتوي على الغرف من 401 إلى 406، ثم 408.

أين 407؟

في صباح اليوم التالي، حاول سامر تجاهل الرسالة. لكنه عندما فتح المخطط الهندسي للمبنى، لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.

بين الغرفتين 406 و408 كانت هناك مساحة فارغة.

مساحة تكفي تمامًا لغرفة.

اتصل بزميله القديم وسأله عنها.

صمت الرجل لثوانٍ، ثم قال:

«407؟ مفيش أوضة بالاسم ده.»

«لكن المساحة موجودة في المخطط.»

«اقفل الموضوع يا سامر.»

كانت تلك الجملة أغرب من الرسالة نفسها.

في اليوم التالي، عاد سامر إلى الأرشيف وبدأ يبحث عن سجلات البناء القديمة. وبعد ساعات من البحث، وجد ملفًا يعود إلى أكثر من أربعين عامًا.

الملف يحمل اسم المبنى، وتاريخ إنشائه، ومخططًا قديمًا للطابق الرابع.

وفي المخطط كانت الغرفة 407 موجودة.

لكن بجانبها ملاحظة مكتوبة بخط اليد:

«تُحذف من جميع النسخ بعد الإغلاق.»

لم يفهم سامر المقصود.

بحث عن أي مستند يشرح سبب الإغلاق، فوجد تقريرًا قصيرًا من ثلاث صفحات. كانت الصفحة الأولى تتحدث عن أعمال صيانة، والثانية عن تغيير في توزيع المكاتب.

أما الصفحة الثالثة فكانت فارغة تمامًا.

إلا من رقم واحد في منتصفها:

407

في تلك الليلة، قرر سامر البقاء في المبنى بعد انتهاء الدوام.

عند الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة، انطفأت أضواء الطابق الرابع.

ثم اشتغل مصباح واحد في نهاية الممر.

وعندما نظر سامر إلى لوحة الغرف، رأى شيئًا لم يكن موجودًا قبل دقائق.

407

كان الباب بين 406 و408.

اقترب منه ببطء.

لم يكن هناك مقبض.

ولا فتحة مفتاح.

فقط باب رمادي بلا أي علامة.

وضع يده عليه.

فُتح.

خلف الباب لم تكن هناك غرفة عادية.

كان هناك ممر طويل، أطول بكثير من المسافة التي يسمح بها تصميم المبنى.

على الجانبين عشرات الأبواب.

كل باب يحمل رقمًا مختلفًا.

401…

402…

403…

ثم أرقام لم يفهمها.

تقدم سامر، حتى وصل إلى باب يحمل اسمه.

سامر — 2026

تراجع خطوة.

كان الباب مغلقًا، لكن من خلفه سمع صوت لوحة مفاتيح.

شخص ما كان يكتب.

ثم سمع صوته هو.

«متفتحش الباب.»

تجمد في مكانه.

كان الصوت مطابقًا لصوته.

ثم جاءت الجملة مرة أخرى:

«متفتحش الباب.»

لكن هذه المرة كان الصوت أكثر خوفًا.

اقترب سامر من الباب، ووضع أذنه عليه.

سمع شخصًا يتنفس.

ثم سمع نفسه يقول:

«لو أنت سامعني… يبقى لسه عندك وقت.»

تراجع.

وفي اللحظة نفسها، بدأت أبواب الممر تُفتح واحدًا تلو الآخر.

لم يخرج منها أحد.

لكن من داخل كل غرفة كان هناك صوت مختلف.

طفل يبكي.

امرأة تضحك.

رجل يطلب المساعدة.

ثم صوت هاتف يرن.

أخرج سامر هاتفه من جيبه.

كان المتصل…

سامر نفسه.

لم يجب.

رن الهاتف مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وعندما توقف الرنين، ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:

«أنت الآن داخل الغرفة 407.»

نظر خلفه.

لم يعد الباب الذي دخل منه موجودًا.

كان أمامه جدار فقط.

وفي نهاية الممر ظهر رجل يقف تحت ضوء ضعيف.

كان يشبه سامر.

نفس الملابس.

نفس الوجه.

لكن الرجل كان أكبر سنًا.

رفع يده وقال:

«أخيرًا وصلت.»

صرخ سامر:

«إنت مين؟»

ابتسم الرجل.

«أنا أنت… بعد ما فتحت الباب.»

انطفأت الأنوار.

في صباح اليوم التالي، حضر الموظفون إلى المبنى كالمعتاد.

لم يجدوا سامر.

بحثوا عنه في مكتبه، وفي الأرشيف، وفي تسجيلات كاميرات المراقبة.

لكن المفاجأة كانت في تسجيل الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة.

ظهر سامر في الممر.

كان واقفًا وحده أمام الجدار بين الغرفتين 406 و408.

ثم تحدث مع شخص غير موجود في الصورة.

وبعد ثوانٍ، مد يده نحو الجدار.

اختفى.

لم يعرف أحد ماذا حدث.

لكن بعد أسبوع، تلقى مدير الأرشيف رسالة إلكترونية من حساب سامر.

كانت تحتوي على ملف واحد فقط.

مخطط جديد للمبنى.

وبين الغرفتين 406 و408 ظهرت غرفة جديدة:

407

وتحت الرقم جملة صغيرة:

«الموظف التالي يبدأ عمله يوم الاثنين.»

كان اسم الموظف التالي مكتوبًا أسفلها.

اسم مدير الأرشيف نفسه.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح هناك سؤال واحد لا يملك أحد إجابة عنه:

إذا كانت الغرفة 407 موجودة فعلًا…

فمن الذي كان يبنيها طوال هذه السنوات؟

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حمزه طاهر سعد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-