يوم قررت أن أصبح شخصًا منظمًا… وانتهت الكارثة في اليوم نفسه


يوم قررت أن أصبح شخصًا منظمًا… وانتهت الكارثة في اليوم نفسه
في صباح يوم هادئ، استيقظت وأنا أشعر أن حياتي تحتاج إلى تغيير جذري. نظرت إلى الغرفة، فوجدت الملابس فوق الكرسي، والكتب فوق السرير، والأكواب على المكتب، والشاحن في مكان لا علاقة له بالهاتف.
قلت لنفسي بحماس: "اليوم سأصبح إنسانًا منظمًا."
وكانت هذه أول كذبة قلتها لنفسي في ذلك اليوم.
أحضرت ورقة كبيرة وكتبت عليها: "خطة النجاح والتنظيم."
ثم قسمت اليوم إلى فترات:
السادسة صباحًا: الاستيقاظ.
السادسة وخمس دقائق: ترتيب السرير.
السادسة والربع: ممارسة الرياضة.
السابعة: الإفطار الصحي.
السابعة والنصف: قراءة كتاب.
الثامنة: العمل بجد.
نظرت إلى الخطة وشعرت بالفخر، حتى إنني بدأت أتخيل نفسي بعد شهر: شخص ناجح، نشيط، منظم، يقرأ الكتب، يمارس الرياضة، ويستيقظ قبل الجميع.
ثم نظرت إلى الساعة.
كانت العاشرة والنصف صباحًا.
قلت: "لا بأس… الخطة تبدأ غدًا."
وهكذا بدأت رحلة النجاح.
في اليوم التالي، قررت أن أبدأ بالرياضة. ارتديت ملابس رياضية، وأحضرت زجاجة ماء، ووضعت سماعات الأذن، ثم وقفت أمام المرآة في وضعية الرياضي المحترف.
قلت: "هيا!"
بدأت بالجري في مكاني.
بعد ثلاثين ثانية فقط، توقفت.
لم أتوقف لأنني تعبت.
توقفت لأنني بدأت أفكر: لماذا أجري وأنا أصلًا لن أصل إلى أي مكان؟
جلست على الكرسي لأستريح، وبعد خمس دقائق وجدت نفسي أبحث في الهاتف عن "أفضل تمارين للكسالى".
ظهرت لي عشرات الفيديوهات.
شاهدت فيديو بعنوان: "تمارين سهلة يمكنك القيام بها وأنت جالس."
قلت: "هذا هو العلم الذي كنت أبحث عنه!"
جلست على الكرسي وبدأت أرفع ساقي قليلًا.
بعد ثلاث دقائق شعرت بالإرهاق.
قلت: "غريب… حتى الكسل يحتاج إلى لياقة."
بعدها قررت الاهتمام بالطعام.
قلت لنفسي: "من اليوم سأبتعد عن الحلويات والمشروبات الغازية والوجبات السريعة."
ذهبت إلى المطبخ وفتحت الثلاجة.
وجدت قطعة كيك.
نظرت إليها.
هي نظرت إليّ.
كانت لحظة صامتة، لكنها كانت مليئة بالمشاعر.
قلت: "لن آكلك."
بقيت أنظر إليها.
ثم قلت: "لكن لا داعي لأن نظل أعداء."
أكلت نصفها.
وبعدها قلت: "النصف الآخر حتى لا تشعر بالوحدة."
ثم شربت كوبًا من العصير.
وبعدها شعرت بالذنب.
فقلت: "سأبدأ الحمية غدًا."
بدأت ألاحظ أن كلمة "غدًا" أصبحت شريكي الرسمي في الحياة.
إذا أردت ممارسة الرياضة: غدًا.
إذا أردت قراءة كتاب: غدًا.
إذا أردت ترتيب الغرفة: غدًا.
إذا أردت إنهاء عمل مهم: غدًا.
حتى عندما كنت أبحث عن شيء ضائع وأقول: "سأرتب الغرفة بعد أن أجده"، كنت أعرف في داخلي أنني لن أرتب شيئًا.
وفي أحد الأيام قررت أن أبحث عن هاتفي.
قلبت الوسادة.
فتشت المكتب.
فتحت الأدراج.
نظرت تحت السرير.
سألت الجميع: "هل رأيتم هاتفي؟"
وبعد عشر دقائق من البحث اكتشفت أنني كنت أتحدث مع شخص عبر الهاتف طوال الوقت.
قلت: "الحمد لله أنني وجدته."
نظر إليّ الجميع باستغراب.
قلت: "المهم النتيجة."
وفي المساء، قررت أن أقرأ كتابًا.
اخترت كتابًا ضخمًا عن تطوير الذات.
فتحت الصفحة الأولى وقرأت:
"إذا أردت النجاح، عليك أن تتوقف عن إضاعة الوقت."
أغلقت الكتاب فورًا.
قلت: "واضح أن المؤلف لا يحترم وقتي."
ذهبت إلى الهاتف لأبحث عن كتاب آخر أكثر واقعية.
وبعد ساعة ونصف، كنت أشاهد مقطعًا لشخص يحاول إقناع قطة بالنزول من فوق خزانة.
قلت لنفسي: "هذا المحتوى مهم أيضًا… يمكن أن أتعلم منه الصبر."
مرت الأيام، وبدأت أفهم شيئًا مهمًا جدًا: المشكلة ليست في الخطط.
أنا أحب الخطط.
بل أعشقها.
أستطيع أن أضع خطة مذهلة لأي شيء.
إذا طلب مني أحد أن أضع خطة لإنقاذ العالم، فسأجهز له جدولًا ممتازًا، ومراحل تنفيذ، ومؤشرات أداء، وتقييمًا شهريًا، وربما أضيف شعارًا جميلًا في أعلى الصفحة.
لكن عندما يأتي وقت التنفيذ، أقول:
"نحتاج أولًا إلى اجتماع تحضيري."
ثم اجتماع لمناقشة الاجتماع.
ثم اجتماع لتحديد موعد الاجتماع.
وفي النهاية نقرر تأجيل المشروع حتى إشعار آخر.
وفي أحد الأيام، دخلت غرفتي وقررت أن أنظفها بشكل نهائي.
بدأت بجمع الملابس.
ثم وجدت كتابًا قديمًا.
جلست لأقرأه.
بعد نصف ساعة وجدت صورة قديمة.
جلست أتذكر الماضي.
ثم وجدت ورقة فيها رقم هاتف قديم.
بدأت أتساءل: ماذا حدث لهذا الشخص؟
فتحت الهاتف للبحث عنه.
دخلت إلى تطبيق اجتماعي.
رأيت منشورًا.
فتحت التعليقات.
ثم رأيت مقطعًا مضحكًا.
شاهدته.
ثم مقطعًا آخر.
ثم آخر.
وبعد ساعتين، دخل أحد أفراد الأسرة وقال:
"ألم تكن ترتب الغرفة؟"
نظرت حولي.
الغرفة كانت كما هي.
بل أصبحت أسوأ قليلًا.
قلت بثقة:
"أنا لا أرتب الغرفة، أنا أدرس تاريخها."
قال:
"وماذا درست؟"
قلت:
"أن الفوضى هنا قديمة جدًا."
وفي النهاية قررت أن أقبل نفسي كما أنا.
قلت: "ربما لست شخصًا منظمًا، لكنني شخص يحاول."
وهذه الجملة جعلتني أشعر بالراحة.
ثم قررت أن أرتب المكتب.
وضعت الأوراق في ملف.
والكتب في مكانها.
والأقلام في كوب.
والشاحن في الدرج.
ثم نظرت إلى المكتب.
كان رائعًا.
شعرت بالفخر.
التقطت صورة له.
أرسلتها لأصدقائي وكتبت:
"من اليوم، حياة جديدة."
بعد عشر دقائق فقط، احتجت قلمًا.
بحثت عنه.
وجدته تحت الأوراق.
وضعت الأوراق على المكتب.
ثم احتجت الشاحن.
فتحته من الدرج.
وضعت الهاتف فوق المكتب.
ثم احتجت كوب ماء.
وضعته بجانب الهاتف.
ثم احتجت ورقة.
أخرجت الملف.
بعد نصف ساعة، نظرت إلى المكتب.
كانت الفوضى قد عادت وكأنها كانت تنتظرني خلف الباب.
قلت:
"واضح أن المكتب لا يريد التغيير."
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت أكثر واقعية.
لم أعد أقول: "سأصبح شخصًا مثاليًا."
بل أقول:
"سأحاول أن أكون أفضل قليلًا."
وهذا يكفيني.
فالحياة ليست دائمًا بحاجة إلى خطط ضخمة، ولا إلى منبهات كثيرة، ولا إلى كتب لا تنتهي عن النجاح.
أحيانًا تحتاج فقط إلى أن تبدأ.
حتى لو بدأت بخطوة صغيرة.
وإذا لم تستطع أن تبدأ اليوم، فلا بأس…
ابدأ غدًا.
لكن انتبه.
غدًا هذه المرة لا تستخدمها أكثر من اللازم!
لأنني شخصيًا استخدمتها لسنوات، وما زلت أنتظر وصولها.