الرسالة التي وصلت بعد موتي

الرسالة التي وصلت بعد موتي
في قرية صغيرة تحيط بها الجبال من كل جانب، كان هناك منزل قديم يسكنه شاب يُدعى ناصر. كان ناصر يعيش وحده منذ وفاة والديه، وكان يعمل من المنزل، لذلك اعتاد قضاء معظم وقته في غرفته أمام الحاسوب.
لم يكن يؤمن بالأشباح أو القصص التي يتناقلها أهل القرية عن المنازل المسكونة.
لكن كل شيء تغير في ليلة شتوية هادئة.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما سمع صوت إشعار من هاتفه.
فتح الهاتف.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول.
"لا تنم الليلة."
ابتسم ناصر وقال لنفسه:
"أكيد أحد أصدقائي يحاول إخافتي."
وضع الهاتف جانبًا وعاد إلى عمله.
بعد عشر دقائق، وصلت رسالة ثانية.
"قلت لك لا تنم."
هذه المرة شعر بشيء غريب.
فتح الرقم، لكنه لم يجد صورة أو اسمًا. حاول الاتصال به، فجاءه صوت امرأة هامس:
"ناصر..."
أغلق الاتصال فورًا.
ظل ينظر إلى الهاتف لثوانٍ.
ثم وصلته رسالة ثالثة.
"أنا أعرف أنك وحدك."
نهض ناصر وأغلق باب غرفته بالمفتاح.
ذهب إلى المطبخ وأشعل جميع الأنوار. أخذ نفسًا عميقًا وحاول إقناع نفسه بأن الأمر مجرد مزحة.
وفجأة...
سمع طرقًا على باب المنزل.
طرق... طرق... طرق.
تجمد في مكانه.
اقترب ببطء من الباب ونظر من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
عاد إلى غرفته.
وبعد لحظات، جاءه إشعار جديد.
فتح الرسالة.
كانت صورة لباب منزله.
الصورة ملتقطة من الداخل.
ارتجفت يداه.
نظر نحو الباب.
كان مغلقًا.
كتب للرقم:
"من أنت؟"
جاء الرد فورًا:
"أنا الشخص الذي سيحذرك للمرة الأخيرة."
كتب ناصر:
"من ماذا؟"
تأخر الرد هذه المرة.
ثم ظهرت رسالة واحدة:
"من نفسك."
شعر ناصر بقشعريرة تسري في جسده.
وفجأة انطفأت الكهرباء.
غرق المنزل في الظلام.
أمسك هاتفه وأشعل المصباح.
ثم سمع صوت خطوات في الممر.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم توقفت أمام باب غرفته.
لم يتحرك ناصر.
ظهر إشعار جديد.
فتح الرسالة.
كانت تقول:
"لا تفتح الباب."
وبعدها مباشرة جاءت رسالة ثانية:
"مهما سمعت، لا تفتح الباب."
ثم بدأ شخص ما يطرق على باب غرفته.
طرقًا هادئًا.
ثلاث مرات.
طرق... طرق... طرق.
ثم جاء صوت أمه من خلف الباب:
"ناصر... افتح يا حبيبي."
تجمد.
كانت أمه قد توفيت منذ سبع سنوات.
قال بصوت مرتجف:
"أمي؟"
جاء الرد:
"نعم يا ناصر... افتح."
بدأ يبكي.
كان الصوت مطابقًا لصوت أمه تمامًا.
ثم وصلته رسالة:
"هذا ليس صوت أمك."
وفجأة تحول الصوت خلف الباب إلى ضحكة طويلة مخيفة.
ابتعد ناصر عن الباب.
ثم سمع صوتًا آخر.
صوته هو.
كان صوته يأتي من خلف الباب ويقول:
"ناصر... افتح."
جلس على الأرض من شدة الخوف.
ثم بدأت الرسائل تصل بسرعة.
"لا تنظر خلفك."
توقف.
كان هناك شيء خلفه.
شعر بوجوده دون أن يراه.
وصلت رسالة أخرى:
"قلت لك لا تنظر."
أغمض ناصر عينيه.
لكنه سمع تنفسًا بطيئًا قريبًا جدًا من أذنه.
ثم همس صوت:
"انظر."
لم يستطع المقاومة.
فتح عينيه.
لم يرَ أحدًا.
لكن شاشة هاتفه أضاءت من تلقاء نفسها.
ظهرت صورة جديدة.
صورة لغرفته.
كان ناصر جالسًا على الأرض.
وخلفه يقف شخص طويل جدًا، بوجه شاحب وابتسامة واسعة.
رفع ناصر رأسه ببطء.
لم يكن هناك أحد.
نظر إلى الصورة مرة أخرى.
اختفى الشخص.
ثم ظهر نص أسفل الصورة:
"لقد تأخرت."
وفجأة فتح باب غرفته وحده.
كان الممر مظلمًا.
وعلى الجدار المقابل، ظهرت كتابة وكأنها رُسمت للتو:
"الغرفة التالية."
ركض ناصر نحو الباب الرئيسي.
وجد الكهرباء عادت.
فتح الباب وخرج إلى الشارع.
كان الفجر قد بدأ يقترب.
ركض حتى وصل إلى منزل جاره العجوز، وطرق الباب بعنف.
فتح الرجل الباب، وما إن رأى ناصر حتى تغير وجهه.
قال:
"أنت؟"
قال ناصر:
"ساعدني! هناك شيء في منزلي!"
حدق الرجل فيه طويلًا، ثم قال:
"لكن منزلك احترق قبل ثلاثة أيام."
تراجع ناصر.
"ماذا؟"
قال الرجل:
"وجدناك ميتًا داخل غرفتك منذ ثلاثة أيام."
لم يستطع ناصر الكلام.
أخرج هاتفه بسرعة.
كان الهاتف في يده.
لكن شاشته كانت سوداء.
ثم أضاءت فجأة.
ظهرت رسالة واحدة:
"أخيرًا فهمت."
ثم وصلت رسالة أخرى:
"الآن جاء دور شخص آخر."
رفع ناصر رأسه نحو الجار.
كان الرجل يحدق فيه بخوف.
قال ناصر:
"هل أنت بخير؟"
لم يجب.
فقط نظر إلى هاتفه.
رن هاتف الجار.
فتح الرسالة.
قرأها، ثم شحب وجهه.
كانت الرسالة تقول:
"لا تنم الليلة."
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يسمعون في منتصف الليل صوت طرق يأتي من المنزل المحترق.
ثلاث طرق فقط.
طرق... طرق... طرق.
ويقال إن من يفتح الباب بعد سماعها، يجد أمامه ناصر واقفًا في الظلام...
يمسك هاتفه...
وينتظر أن يرسل له أحدهم الرسالة التالية.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق