الغرفة التي لا تُفتح

الغرفة التي لا تُفتح
لم يكن أحد في القرية يتحدث عن البيت القديم الواقع في نهاية الطريق الترابي. كان البيت مهجورًا منذ أكثر من عشرين عامًا، تحيط به أشجار يابسة تتشابك أغصانها فوق السور الحجري، وكأنها تحاول إخفاءه عن أعين الناس.
كان أهل القرية يقولون إن البيت أُغلق بعد اختفاء عائلة كاملة في ليلة واحدة، ولم يُعرف حتى ذلك اليوم ماذا حدث لهم.
لكن سامر لم يكن يؤمن بالخرافات.
كان شابًا في الخامسة والعشرين، يعمل في تصوير الأماكن القديمة والمهجورة، ولذلك عندما أخبره صديقه مازن عن البيت، قرر أن يذهب إليه ليلًا ليصور مقطعًا جديدًا.
قال مازن وهو يحاول منعه:
"لا تذهب يا سامر. الناس هنا لا يقتربون من ذلك البيت بعد غروب الشمس."
ضحك سامر وقال:
"ولهذا تحديدًا سأذهب. الناس يحبون الأشياء المخيفة."
في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا، وصل سامر إلى البيت. كان القمر مختبئًا خلف الغيوم، والريح تحرك الأشجار بصوت يشبه الهمس.
دفع الباب الحديدي، فصدر صرير طويل جعل جسده يقشعر.
دخل.
كانت رائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان. رفع مصباحه وبدأ يصور الغرف واحدة تلو الأخرى. أثاث قديم، صور ممزقة، ساعة حائط توقفت عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
ثم سمع صوتًا.
طرق... طرق... طرق.
توقف سامر.
كان الصوت قادمًا من الطابق العلوي.
قال لنفسه:
"ربما نافذة تتحرك بسبب الريح."
صعد الدرج ببطء، وكل خطوة كانت تصدر صريرًا عاليًا.
وصل إلى الممر.
كانت هناك أربع غرف.
ثلاث منها أبوابها مفتوحة، أما الرابعة فكان بابها مغلقًا، وفوقه لوحة صغيرة كتب عليها:
"لا تفتح."
ابتسم سامر بسخرية.
قال:
"طبعًا... أفضل شيء يمكن أن تكتبه على باب إذا أردت أن يفتحه أحد."
اقترب ومد يده إلى المقبض.
وقبل أن يلمسه...
سمع صوت امرأة من خلف الباب:
"سامر..."
تجمد في مكانه.
كيف عرف الصوت اسمه؟
ابتعد خطوة.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
"سامر... افتح الباب."
بدأ قلبه يخفق بسرعة.
أخرج هاتفه واتصل بمازن.
رد مازن بعد ثوانٍ:
"ماذا حدث؟"
قال سامر بصوت منخفض:
"هناك شخص خلف الباب."
صمت مازن طويلًا.
ثم قال:
"سامر... اخرج من البيت فورًا."
"لماذا؟"
"لأنني لم أخبرك شيئًا مهمًا."
"ماذا؟"
قال مازن:
"العائلة التي اختفت كانت مكونة من أربعة أشخاص... الأب والأم وابنان. لكن الشرطة عندما فتشت البيت وجدت شيئًا غريبًا."
"ماذا وجدت؟"
قال مازن:
"وجدوا خمس غرف في الطابق العلوي."
نظر سامر إلى الممر.
ثم عدّ الأبواب.
واحد...
اثنان...
ثلاثة...
ثم الباب المغلق.
أربعة.
قال:
"أنا أرى أربع غرف فقط."
صمت مازن.
ثم قال:
"لا... كانت هناك غرفة خامسة."
وفجأة انقطع الاتصال.
حدق سامر في الهاتف.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة من رقم مجهول:
"لا تثق بمن يتصل بك."
رفع سامر رأسه ببطء.
كان الممر خاليًا.
لكن باب الغرفة المغلقة أصبح مفتوحًا قليلًا.
تراجع سامر.
ثم سمع صوت خطوات خلفه.
التفت بسرعة.
لا أحد.
أضاء مصباح هاتفه نحو الدرج.
وفجأة لمح شيئًا في أسفل السلم.
كانت امرأة تقف هناك.
شعرها طويل ويغطي وجهها.
قال سامر:
"من أنت؟"
لم تجب.
خطت خطوة واحدة إلى الأمام.
ثم ثانية.
ثم رفعت رأسها.
كان وجهها شاحبًا وعيناها مظلمتين تمامًا.
صرخ سامر وركض نحو الباب الرئيسي.
لكنه لم يجده.
كان مكان الباب جدارًا.
أخذ يتحسس الجدار بيديه بجنون.
"لا... لا!"
سمع المرأة خلفه تقول:
"أنت فتحت الباب."
استدار.
لم تكن المرأة في الممر.
لكن الباب الذي كان مغلقًا أصبح مفتوحًا بالكامل.
ومن داخله خرج ضوء خافت.
اقترب سامر منه رغم خوفه، فرأى غرفة صغيرة.
وفي وسط الغرفة طاولة.
وعلى الطاولة صور.
اقترب.
كانت الصور لعائلة قديمة.
الأب.
الأم.
طفلان.
ثم صورة خامسة.
تراجع سامر عندما رأى وجهه في الصورة.
كانت الصورة تبدو قديمة جدًا، لكنه كان واقفًا فيها بين أفراد العائلة.
وعلى ظهر الصورة عبارة:
"وصل الخامس أخيرًا."
سقط الهاتف من يده.
ثم سمع صوت مازن من خلفه:
"سامر؟"
استدار بسرعة.
كان مازن يقف عند باب الغرفة.
ركض سامر نحوه:
"أخرجني من هنا!"
لكن مازن لم يتحرك.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
"أخبرتك ألا تثق بمن يتصل بك."
توقف سامر.
نظر إلى وجه مازن.
ثم إلى يديه.
كانت يداه مغطاتين بالتراب، وكأنهما خرجتا للتو من قبر.
قال سامر:
"أنت... من أنت؟"
ضحك مازن.
ثم بدأ وجهه يتغير ببطء.
اختفت ملامحه، وتحول إلى وجه الرجل الموجود في الصورة.
قال:
"نحن لم نختفِ يا سامر."
اقترب منه.
"نحن فقط كنا ننتظر الخامس."
انطفأ الضوء.
وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية سيارة سامر أمام البيت القديم.
وجدوا هاتفه على الأرض.
وكانت آخر صورة التقطها قبل اختفائه صورة للبيت من الخارج.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
في نافذة الطابق العلوي ظهرت خمسة أشخاص يقفون خلف الزجاج.
أربعة منهم كانوا أفراد العائلة القديمة.
أما الخامس...
فكان سامر.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يقولون إن من يمر بجانب البيت بعد منتصف الليل قد يسمع طرقًا على النافذة.
طرق... طرق... طرق.
وإذا نظر إلى الأعلى، فقد يرى سامر واقفًا خلف الزجاج...
يبتسم.
وينتظر شخصًا آخر ليصبح السادس.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق