البيت الذي يغيّر مكانه

البيت الذي يغيّر مكانه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about البيت الذي يغيّر مكانه

البيت الذي يغيّر مكانه

كان ياسر يحب استكشاف الأماكن الغريبة، لكنه لم يتوقع أن تكون رحلته الأخيرة إلى قرية صغيرة بداية لأكثر ليلة رعبًا في حياته.

وصل ياسر إلى القرية قبل غروب الشمس بقليل. كان يبحث عن مكان هادئ يقضي فيه الليل قبل أن يكمل رحلته في الصباح. وبينما كان يسأل أحد كبار السن عن مكان للمبيت، أشار الرجل إلى منزل حجري قديم يقع بعيدًا عن القرية.

قال الرجل:

"يمكنك النوم هناك، لكنه منزل غريب."

ضحك ياسر وسأله:

"غريب كيف؟"

نظر الرجل حوله ثم قال:

"إذا استيقظت في منتصف الليل، لا تخرج من الغرفة."

استغرب ياسر.

"ولماذا؟"

لم يجب الرجل، واكتفى بالنظر إليه بنظرة جعلت ابتسامته تختفي.

وصل ياسر إلى المنزل قبل حلول الظلام. كان منزلًا قديمًا من طابقين، تحيط به الأشجار من كل جانب. الباب الخشبي كان مفتوحًا، وكأن أحدًا كان ينتظره.

دخل.

كان المنزل نظيفًا بشكل غريب رغم أنه يبدو مهجورًا. وجد غرفة نوم صغيرة في الطابق العلوي، ووضع حقيبته ثم استلقى على السرير.

عند منتصف الليل، استيقظ على صوت ساعة تدق.

دون... دون... دون...

فتح عينيه.

لم تكن هناك ساعة في الغرفة.

جلس على السرير وأضاء المصباح.

كان كل شيء طبيعيًا.

ثم سمع الصوت مرة أخرى.

لكن هذه المرة جاء من أسفل المنزل.

دون... دون... دون...

قرر ياسر النزول.

عندما فتح باب غرفته، توقف.

كان الممر أطول مما كان عليه قبل أن ينام.

حدق فيه باستغراب.

قال:

"مستحيل..."

أغلق الباب وفتحه مرة أخرى.

عاد الممر طبيعيًا.

تنفس براحة.

نزل إلى الطابق الأرضي، لكنه لم يجد أي ساعة.

ثم لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.

الباب الرئيسي لم يعد في مكانه.

كان الجدار الذي يوجد فيه الباب فارغًا تمامًا.

بدأ ياسر يبحث في كل مكان.

فتح النوافذ، لكنها كانت لا تُفتح.

حاول الاتصال بهاتفه، لكنه لم يجد إشارة.

وفجأة سمع صوتًا خلفه:

"هل تبحث عن الباب؟"

استدار بسرعة.

كانت هناك امرأة عجوز تقف في نهاية الممر.

لم يعرف من أين جاءت.

قال:

"من أنت؟"

ابتسمت وقالت:

"أنا من بقي هنا."

اقتربت منه ببطء.

"هل تعرف لماذا قالوا لك ألا تخرج من غرفتك؟"

تراجع ياسر.

"ماذا يحدث في هذا البيت؟"

قالت:

"البيت لا يبقى في مكان واحد."

ضحك ياسر بعصبية.

"هذا جنون."

أشارت العجوز إلى النافذة.

نظر ياسر.

تجمد.

لم تعد القرية موجودة.

خارج النافذة كانت هناك صحراء واسعة.

وفي الأفق ظهرت جبال سوداء.

قالت العجوز:

"البيت انتقل."

"إلى أين؟"

"إلى المكان الذي ينتمي إليه."

ثم اختفت.

ركض ياسر إلى الطابق العلوي.

فتح نافذة غرفته.

كان المنظر مختلفًا تمامًا.

ثم سمع طرقًا على باب الغرفة.

طرق... طرق... طرق.

قال صوت من الخارج:

"ياسر، افتح."

كان صوت صديقه سامي.

لكن سامي كان في مدينة أخرى.

قال ياسر:

"سامي؟"

رد الصوت:

"نعم، افتح بسرعة."

اقترب ياسر من الباب.

وقبل أن يلمس المقبض، تذكر كلام الرجل العجوز:

"إذا استيقظت في منتصف الليل، لا تخرج من الغرفة."

ابتعد عن الباب.

تغير الصوت.

أصبح صوت والدته.

"ياسر... افتح يا ابني."

ثم صوت والده.

ثم صوت أخته.

ثم أصوات أشخاص لم يعرفهم.

بدأت الأصوات تتحدث جميعًا في الوقت نفسه.

"افتح..."

"نحن ننتظرك..."

"افتح الباب..."

ثم ساد الصمت.

جلس ياسر على الأرض وهو يرتجف.

وبعد دقائق، بدأ ضوء الشمس يدخل من النافذة.

فتح الباب بحذر.

كان المنزل هادئًا.

نزل إلى الطابق الأرضي.

وجد الباب الرئيسي في مكانه.

فتح الباب وخرج.

كان أمامه الطريق المؤدي إلى القرية.

ركض بأقصى سرعته حتى وصل إلى الرجل العجوز.

قال:

"ماذا حدث؟!"

نظر الرجل إليه بدهشة.

"أين كنت؟"

قال ياسر:

"في المنزل!"

تغير وجه الرجل.

"أي منزل؟"

أشار ياسر خلفه.

لكن المنزل لم يكن موجودًا.

كان مكانه أرضًا خالية تمامًا.

قال الرجل:

"هذا المنزل اختفى منذ ثلاثين عامًا."

تراجع ياسر.

"ماذا؟"

قال الرجل:

"كان يسكنه رجل وزوجته وأطفاله. وفي ليلة واحدة اختفى المنزل بمن فيه."

ثم سأل:

"كم كانت الساعة عندما استيقظت؟"

نظر ياسر إلى هاتفه.

كانت الساعة 3:17 صباحًا.

شحب وجه الرجل.

قال:

"إذن لقد عاد."

عاد ياسر إلى مدينته في اليوم نفسه، وقرر ألا يخبر أحدًا بما حدث.

لكن بعد أسبوع، وبينما كان يجلس في غرفته ليلًا، سمع صوت الساعة.

دون... دون... دون...

فتح عينيه.

لم تكن هناك ساعة.

ثم نظر إلى نافذته.

في الجهة المقابلة من الشارع كان يقف المنزل القديم.

كان واقفًا بين المباني وكأنه موجود هناك منذ سنوات.

اشتعلت إحدى نوافذه.

ثم ظهرت العجوز خلف الزجاج.

رفعت يدها ولوحت له.

وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة على هاتفه من رقم مجهول:

"هذه المرة... البيت هو الذي جاء إليك."

ثم انطفأت جميع أنوار المدينة.

ومن خلف باب شقته...

سمع الطرق.

طرق... طرق... طرق.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Amira Alamir تقييم 4.99 من 5.
المقالات

26

متابعهم

46

متابعهم

70

مقالات مشابة
-