يوميات شخص قرر أن يكون منتجًا… فنام مبكرًا

يوميات شخص قرر أن يكون منتجًا… فنام مبكرًا

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about يوميات شخص قرر أن يكون منتجًا… فنام مبكرًا

يوميات شخص قرر أن يكون منتجًا… فنام مبكرًا

في صباح يوم جميل، استيقظت وأنا أشعر أنني شخص مختلف. لم يكن هناك سبب واضح لهذا الشعور، لكنني قررت أن أستغل اللحظة قبل أن تتغير. نظرت إلى الساعة وقلت لنفسي بثقة: «اليوم سأكون إنسانًا منتجًا».

كانت الجملة عظيمة، لدرجة أنني شعرت أن موسيقى حماسية يجب أن تبدأ في الخلفية.

أول خطوة في طريق الإنتاجية كانت إعداد كوب من القهوة. وهذه ليست خطوة بسيطة كما يعتقد البعض؛ فالقهوة بالنسبة لي ليست مشروبًا، بل اجتماع طارئ مع العقل لمناقشة إمكانية العمل.

جلست أمام الحاسوب، فتحت الملف الذي يفترض أن أعمل عليه، ثم قلت: «قبل أن أبدأ، سأرتب سطح المكتب حتى أعمل في بيئة منظمة».

مرت عشر دقائق وأنا أحذف ملفات لا أعرف من أين جاءت، وأعيد تسمية مجلدات بأسماء جميلة مثل «مهم جدًا»، و«مهم جدًا جدًا»، و«مهم جدًا جدًا لا تلمسه»، ثم اكتشفت أنني لم أرتب المكتب، بل أنشأت فوضى رقمية أكثر تطورًا.

قررت العودة إلى المهمة الأساسية.

لكن فجأة ظهر إشعار.

فتحته.

كان مجرد إعلان.

وبما أنني شخص لا يحب تجاهل المعلومات المهمة، قرأت الإعلان كاملًا، ثم انتقلت إلى موقع آخر «بالصدفة». وبعدها شاهدت مقطعًا قصيرًا، ثم مقطعًا آخر، ثم وجدت نفسي بعد نصف ساعة أشاهد شخصًا يشرح لماذا لا تستطيع بعض القطط دخول صندوق صغير رغم أنها مصممة على ذلك.

في تلك اللحظة أدركت أنني ابتعدت عن هدفي قليلًا.

«قليلًا» هنا تعني حوالي أربعين دقيقة.

قلت لنفسي: لا بأس، سأعوض الوقت بالغداء.

وهذه واحدة من أخطر الجمل في حياة الإنسان المنتج.

تناولت الغداء، ثم قلت: «سأرتاح خمس دقائق فقط».

الخمس دقائق في عالم الراحة تشبه السنوات الضوئية في عالم الفيزياء.

استلقيت على الأريكة، وأغلقت عيني لمدة قصيرة جدًا. وعندما فتحتها، كان الظلام قد حل، والهاتف يحتوي على سبع رسائل جديدة، وأحد أفراد الأسرة يسألني: «هل كنت نائمًا؟»

قلت بكل ثقة: «لا، كنت أفكر».

وهذه إجابة عبقرية؛ لأنها صحيحة جزئيًا. فأنا فعلًا كنت أفكر، لكنني كنت أفكر في أشياء لا علاقة لها بالمهمة التي بدأت بها.

مع حلول المساء، قررت أن أستعيد السيطرة على يومي. فتحت الحاسوب مرة أخرى وكتبت أول سطر في العمل.

كان شعورًا رائعًا.

ثم نظرت إلى الساعة.

كانت العاشرة والنصف.

قلت: «خلاص، اليوم انتهى. غدًا أبدأ بجدية».

وغدًا، كما نعلم جميعًا، شخصية غامضة تعيش في المستقبل، ونحمّلها دائمًا مسؤولية إصلاح أخطاء الحاضر.

في اليوم التالي استيقظت، شربت القهوة، وقلت الجملة نفسها:

«اليوم سأكون منتجًا».

لكن هذه المرة كنت أكثر خبرة.

وضعت خطة دقيقة: ساعة للعمل، عشر دقائق للراحة، ساعة للعمل، عشر دقائق للراحة.

وبعد ثلاث ساعات من التخطيط، اكتشفت أنني لم أعمل دقيقة واحدة، لكن لدي الآن خطة إنتاجية ممتازة، وجدول منظم، وألوان جميلة، وعناوين فرعية، ومربعات اختيار، وشعور عميق بالإنجاز.

وهنا اكتشفت سرًا خطيرًا:

أحيانًا لا نكون كسالى، نحن فقط نمارس «الإنتاجية الجانبية».

نرتب، ونخطط، ونبحث، ونشاهد مقاطع تحفيزية عن النجاح، ونقرأ عن إدارة الوقت، ثم نحتاج إلى إدارة الوقت الذي أضعناه في تعلم كيفية إدارة الوقت!

وفي النهاية، قررت أن أكون واقعيًا.

لن أصبح إنسانًا خارقًا بين ليلة وضحاها، ولن أنجز كل شيء في يوم واحد. سأبدأ بمهمة واحدة، ثم أخرى، وأحاول ألا أفتح الهاتف كل ثلاث دقائق بحجة «تفقد الإشعارات».

فالإشعار الحقيقي الوحيد الذي أحتاجه أحيانًا هو صوت ضميري وهو يقول:

«يا أخي… اشتغل!»

وهكذا انتهى يومي الأول في رحلة الإنتاجية.

هل أنجزت كل شيء؟

بالطبع لا.

لكنني تعلمت شيئًا مهمًا جدًا:

النجاح لا يعني أن تنجز كل شيء، بل أن تنجز شيئًا واحدًا على الأقل قبل أن يتحول يومك إلى بحث طويل عن أفضل طريقة لإنجاز الشيء الذي لم تبدأه أصلًا.

والآن، بعد أن كتبت هذا المقال، أشعر بفخر كبير.

سأكافئ نفسي بكوب قهوة.

وبعدها… ربما أرتاح خمس دقائق.

فقط خمس دقائق.

على الأغلب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Amira Alamir تقييم 4.98 من 5.
المقالات

10

متابعهم

27

متابعهم

46

مقالات مشابة
-