الطرقة التي لم تكن موجودة.

الطرقة التي لم تكن موجودة.

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الطرقة التي لم تكن موجودة

 

 

 

 

لم تكن الساعة قد تجاوزت الثالثة فجرًا عندما سمعت ليان الطرق على باب غرفتها.

ثلاث طرقات.

طق... طق... طق.

فتحت عينيها ببطء، وظلت تحدق في الظلام.

كانت تعيش وحدها منذ أن انتقلت إلى شقتها الجديدة، لذلك لم يكن هناك أي شخص يمكن أن يكون خلف الباب.

تجاهلت الأمر.

وبعد ثوانٍ...

طق... طق... طق.

هذه المرة كان الطرق أقرب.

جلست ليان على سريرها، وأشعلت مصباح الهاتف.

نظرت إلى الباب.

ثم قالت بصوت مرتجف:

— مين؟

لم يجب أحد.

انتظرت قليلًا، ثم نهضت واقتربت من الباب.

وقبل أن تصل إليه، سمعت صوتًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

كان صوتها هي.

من خلف الباب.

— ليان... افتحي.

تراجعت خطوة.

لم تتحرك.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، بنفس نبرتها تمامًا:

— ليان، أنا عارفة إنك صاحية.

ركضت وأغلقت باب غرفتها بالمفتاح.

ظلت جالسة على الأرض، وظهرها ملتصق بالباب، تحاول إقناع نفسها بأن ما يحدث مجرد حلم.

لكن هاتفها اهتز فجأة.

إشعار من تطبيق تسجيل الصوت.

فتحت الشاشة.

كان هناك تسجيل جديد مدته سبع عشرة ثانية.

الغريب أنها لم تسجل شيئًا.

ضغطت تشغيل.

في البداية لم تسمع سوى صوت تنفسها.

ثم...

صوت خطوات.

خطوات بطيئة تسير في الممر.

ثم صوتها هي وهي تقول:

— ليان... متفتحيش الباب.

شهقت.

لم تكن قد قالت تلك الجملة.

ثم جاء صوت آخر، منخفض جدًا:

— لأنها مش برا الباب.

توقّف التسجيل.

لم تفهم.

ثم سمعت الطرق مجددًا.

لكن هذه المرة لم يأتِ من باب الشقة.

جاء من داخل غرفتها.

طق... طق... طق.

رفعت ليان رأسها ببطء.

كانت تحدق في خزانة الملابس.

الطرق جاء من داخلها.

اقتربت الخزانة من دون أن تشعر، ثم مدت يدها نحو المقبض.

وقبل أن تفتحه، وصلتها رسالة على هاتفها.

من رقم مجهول.

"لو فتحتي الخزانة، هتشوفي مين كان بيخبط على الباب."

تجمدت أصابعها.

ثم وصلت رسالة ثانية.

"بس متفتحيهاش لوحدك."

وفي اللحظة نفسها...

انفتح باب الخزانة ببطء.

لم يكن بداخلها أحد.

فقط مرآة صغيرة كانت مثبتة على الجدار الخلفي.

نظرت ليان إلى انعكاسها.

كانت تقف أمام الخزانة.

لكن انعكاسها...

لم يكن واقفًا.

كان جالسًا على الأرض.

ويرفع إصبعه أمام فمه.

يطلب منها أن تصمت.

حدقت ليان في المرآة، ثم نظرت خلفها بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عادت بعينيها إلى المرآة.

الانعكاس لم يعد موجودًا.

وبدلًا منه ظهرت فتاة أخرى.

تشبهها تمامًا.

لكن وجهها كان شاحبًا، وعيناها مظلمتين تمامًا.

رفعت الفتاة يدها وكتبت بإصبعها على سطح المرآة:

"أخيرًا رجعتي."

لم تفهم ليان.

همست:

— رجعت منين؟

ابتسمت الفتاة.

ثم قالت:

— من هنا.

وفي اللحظة نفسها، انطفأ مصباح الغرفة.

ساد الظلام.

وبعد ثوانٍ، عاد الضوء.

كانت الخزانة مغلقة.

والمرآة اختفت.

أما هاتف ليان فكان ملقى على الأرض.

وعلى شاشته رسالة واحدة:

"المرة الجاية، لما تسمعي حد بيخبط على الباب... متفتحيش."

ثم وصلت رسالة أخرى.

من نفس الرقم.

"لأنك مش هتكوني جوه الشقة."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Dalia H. Badawi تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-