آخر مكالمة من الرقم الميت

آخر مكالمة من الرقم الميت

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

آخر مكالمة من الرقم الميت

image about آخر مكالمة من الرقم الميت

 

كان يوسف يعيش حياة عادية جدًا.

يذهب إلى عمله في الصباح، يعود إلى شقته في المساء، يتناول العشاء بمفرده، ثم يقضي بعض الوقت على هاتفه قبل أن ينام.

منذ وفاة صديقه المقرب "كريم" قبل أكثر من عام، أصبح يوسف يكره الليل.

لم يكن يعرف السبب الحقيقي لذلك.

ربما لأن كريم كان آخر شخص يتحدث معه كل ليلة قبل النوم.

وربما لأن آخر مكالمة بينهما انتهت بطريقة لم يستطع يوسف نسيانها.

في تلك الليلة، اتصل به كريم وقال:

"يوسف... لو حصل لي حاجة، أوعى تفتح الباب لو سمعتني بخبط عليه."

ضحك يوسف وقتها وقال:

"إنت شارب إيه؟"

لكن كريم لم يضحك.

قال بصوت منخفض:

"أنا بتكلم جد."

وبعدها انقطع الاتصال.

بعد يومين فقط، مات كريم في حادث سيارة.

ومنذ ذلك الوقت، لم يسمع يوسف صوته مرة أخرى.

حتى جاءت تلك الليلة.

كانت الساعة 2:17 صباحًا.

كان يوسف مستلقيًا على سريره عندما اهتز هاتفه فوق الطاولة.

نظر إليه بتكاسل.

ثم تجمد تمامًا.

المتصل كان:

كريم.

ظل يحدق في الشاشة لعدة ثوانٍ.

رقم كريم القديم.

نفس الرقم الذي لم يتم حذفه من هاتفه منذ وفاته.

ضحك يوسف بعصبية.

"أكيد حد بيهزر."

ترك الهاتف يرن.

توقف.

بعد ثوانٍ...

رن مرة أخرى.

أجاب يوسف.

لم يتكلم.

جاءه صوت تشويش خفيف.

ثم صوت مألوف جدًا:

"يوسف..."

سقط الهاتف تقريبًا من يده.

كان صوت كريم.

نفس نبرة صوته.

نفس طريقة نطقه.

لكن هناك شيئًا غريبًا.

الصوت كان يبدو بعيدًا جدًا، وكأنه يتحدث من مكان مغلق.

قال يوسف:

"مين؟"

جاء الرد:

"متفتحش الباب."

تجمد يوسف.

نظر نحو باب الشقة.

كان مغلقًا.

قال:

"كريم؟"

صمت الطرف الآخر لثوانٍ.

ثم قال:

"أنا آسف."

وانقطعت المكالمة.

في اللحظة نفسها...

سمع يوسف طرقًا على باب شقته.

دق... دق... دق.

توقف قلبه للحظة.

ثم جاء صوت من خلف الباب:

"يوسف... افتح."

كان صوت كريم.

بالضبط.

لكن يوسف تذكر المكالمة.

متفتحش الباب.

لم يتحرك.

جاءت الطرقات مرة أخرى.

دق... دق... دق.

ثم سمع صوتًا أكثر هدوءًا:

"يوسف، أنا كريم."

اقترب يوسف من الباب دون أن يفتحه.

نظر من العين السحرية.

الممر كان فارغًا.

لا أحد.

عاد إلى الخلف.

ثم رن هاتفه.

المتصل:

كريم.

أجاب بسرعة.

قال كريم:

"بص من العين السحرية تاني."

يوسف لم يتحرك.

قال:

"إنت فين؟"

رد كريم:

"ورا الباب."

شعر يوسف ببرودة تسري في جسده.

قال:

"بس مفيش حد."

جاء الرد:

"عارف."

"إزاي؟"

صمت كريم للحظة.

ثم قال:

"لأن اللي واقف ورا الباب... مش أنا."

في اللحظة نفسها، ظهرت أصابع ببطء أمام العين السحرية.

أصابع طويلة جدًا.

شاحبة.

تتحرك فوق الباب من الخارج.

ثم سمع يوسف صوتًا منخفضًا:

"يوسف..."

لكن هذه المرة لم يكن صوت كريم.

كان صوت يوسف نفسه.

صرخ وتراجع إلى آخر الغرفة.

استمرت المكالمة.

قال كريم:

"اسمعني كويس. عندك عشر دقايق بس."

"عشر دقايق لإيه؟"

"قبل ما يعرف إنك سامعني."

"مين؟!"

لم يجب كريم.

فقط قال:

"روح للمطبخ."

تحرك يوسف ببطء.

"افتح الدرج اللي تحت الحوض."

فتح الدرج.

وجد صندوقًا معدنيًا صغيرًا لم يره من قبل.

قال كريم:

"افتحه."

داخل الصندوق كان هناك هاتف قديم جدًا.

هاتف صغير من النوع الذي كان منتشرًا قبل سنوات.

وكانت شاشته مضيئة.

ظهر عليها رقم واحد فقط:

17

قال يوسف:

"إيه ده؟"

رد كريم:

"ده رقمي."

"رقمك؟"

"أيوه... الرقم اللي كنت بكلمك منه قبل ما أموت."

نظر يوسف إلى هاتفه.

المكالمة ما زالت مستمرة.

ثم نظر إلى الهاتف القديم.

فجأة...

بدأ الهاتف القديم يرن.

ظهر عليه اسم:

يوسف.

تراجع يوسف.

قال كريم بسرعة:

"ماتردش."

لكن يوسف كان قد ضغط بالفعل على زر الإجابة.

لم يسمع شيئًا.

ثم...

سمع صوت تنفس.

تنفسه هو.

بالضبط.

قال يوسف:

"مين؟"

جاء صوت من الهاتف القديم:

"أنا يوسف."

أغلق المكالمة فورًا.

ثم انطفأت الكهرباء في الشقة.

غرق المكان في الظلام.

بدأ الهاتف القديم يضيء وحده.

ظهرت رسالة:

"باقي 5 دقائق."

ثم رسالة أخرى:

"هو دخل."

رفع يوسف رأسه ببطء.

كان باب الشقة لا يزال مغلقًا.

لكن شيئًا ما كان يقف خلفه.

كان يسمع أنفاسًا ثقيلة.

ثم صوت خطوات بدأت تتحرك داخل الشقة.

خطوة...

ثم خطوة...

ثم خطوة...

لكنها لم تكن قادمة من الباب.

كانت قادمة من غرفة نومه.

أمسك يوسف هاتفه وفتح الكشاف.

وجه الضوء نحو غرفة النوم.

لا أحد.

ثم اهتز هاتفه.

مكالمة جديدة.

كريم.

أجاب.

قال كريم:

"ماتستخدمش الكشاف."

"ليه؟"

"لأنه بيشوف النور."

أطفأ يوسف الهاتف فورًا.

لكن الوقت كان قد فات.

سمع صوتًا خلفه.

قريبًا جدًا.

صوت همس:

"يوسف..."

لم يلتفت.

قال كريم عبر الهاتف:

"مهما حصل... ماتلفش."

بدأ يوسف يبكي من الخوف.

قال:

"أنا سامعك."

رد كريم:

"لأ... إنت سامعني دلوقتي."

صمت.

"لكن من شوية... كنت سامع هو."

بدأت خطوات تتحرك خلف يوسف.

اقتربت.

ثم توقفت.

مرت ثوانٍ طويلة.

وأخيرًا قال كريم:

"دلوقتي."

"دلوقتي إيه؟"

"اقفل عينيك."

أغلق يوسف عينيه.

قال كريم:

"وعدني إنك مش هتفتحهم مهما سمعت."

"وعد."

بعد ثوانٍ...

بدأت الأصوات.

صوت أمه.

صوت والده.

صوت أصدقائه.

كل شخص يعرفه يوسف كان يناديه.

ثم جاء صوت كريم:

"يوسف... افتح عينيك."

لكن يوسف لم يفتح.

قال كريم:

"أنا هنا."

بدأ يوسف يشعر بيد باردة تمسك كتفه.

كاد يصرخ.

ثم قال كريم:

"دلوقتي افتح."

فتح يوسف عينيه.

لم يكن هناك أحد.

كانت الكهرباء قد عادت.

نظر إلى الهاتف.

المكالمة انتهت.

وفي اللحظة نفسها وصلته رسالة من الرقم القديم.

فتحها.

كانت تحتوي على صورة.

صورة يوسف وهو نائم على سريره.

التقطت من داخل غرفته.

نظر حوله ببطء.

ثم لاحظ شيئًا في الصورة.

كان هناك شخص يقف خلفه.

طويل جدًا.

وجهه غير واضح.

لكن الشيء الأكثر رعبًا...

أن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ الغد.

جلس يوسف على الأرض عاجزًا عن الحركة.

ثم رن هاتفه مرة أخرى.

رقم كريم.

لكن هذه المرة لم يجب.

ترك الهاتف يرن.

توقف.

وبعد ثوانٍ وصلت رسالة:

"مبروك... نجوت الليلة."

ثم رسالة ثانية:

"لكن المكالمة الجاية هتكون من رقمك."

رفع يوسف عينيه نحو الساعة.

كانت الساعة تشير إلى:

2:17 صباحًا.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد يوسف ينام وحده.

لكن بعد أسبوع...

عثر سكان العمارة على شقته مفتوحة.

لم يكن هناك أي أثر له.

فقط هاتفه كان ملقى على الأرض.

والهاتف القديم كان بجانبه.

وعلى شاشة الهاتفين ظهرت مكالمة واحدة فقط.

المتصل: يوسف.

ومنذ تلك الليلة، بدأ سكان العمارة يسمعون هاتفًا يرن كل يوم في الساعة 2:17 صباحًا.

وعندما يجيب أحدهم...

لا يسمع سوى صوت رجل يهمس:

"لو سمحت... متفتحش الباب."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
AHMED SADAWY تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

4

مقالات مشابة
-