الغرفة التي لم تكن موجودة

الغرفة التي لم تكن موجودة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الغرفة التي لم تكن موجودة

 

 

image about الغرفة التي لم تكن موجودة

عندما ينتقل "ياسين" إلى منزل قديم ورثه عن عمه، يكتشف شيئًا غريبًا في الطابق العلوي: بابًا صغيرًا يظهر فقط بعد منتصف الليل. الغريب أن هذا الباب لا يظهر في النهار، ولا يوجد له أي أثر في مخطط المنزل. في البداية يعتقد ياسين أن الأمر مجرد وهم، لكن عندما يفتح الباب لأول مرة، يجد غرفة تحتوي على صور له ولحظات من حياته لم تحدث بعد

لم يكن ياسين يعرف الكثير عن عمه الراحل.

كان يعرف فقط أنه رجل غريب الأطوار عاش وحده لسنوات طويلة في منزل قديم يقع بعيدًا عن المدينة، وأنه قبل وفاته بأيام ترك له رسالة قصيرة جدًا:

"لو سمعت طرقًا من الدور العلوي بعد منتصف الليل... لا تصعد."

لم يفهم ياسين معنى الرسالة، لكنه اعتبرها واحدة من تصرفات عمه الغريبة.

بعد انتهاء مراسم الدفن، قرر ياسين الانتقال إلى المنزل لفترة قصيرة، حتى ينتهي من بعض الإجراءات الخاصة بالميراث.

في الليلة الأولى، كان كل شيء هادئًا.

وفي الثانية أيضًا.

لكن في الليلة الثالثة، وبينما كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا، سمع صوتًا من الطابق العلوي.

دق... دق... دق.

رفع رأسه عن الهاتف.

انتظر قليلًا.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

دق... دق... دق.

لم يكن الصوت يشبه صوت سقوط شيء.

كان طرقًا واضحًا على باب.

صعد ياسين الدرج ببطء.

كانت اللمبات القديمة تضيء وتنطفئ بشكل متقطع، والهواء في الطابق العلوي كان أبرد بكثير من الطابق السفلي.

وصل إلى آخر الممر.

ثم توقف.

كان هناك باب.

باب خشبي صغير لم يره من قبل.

نظر إليه باستغراب.

اقترب منه ومد يده نحو المقبض، لكنه تذكر رسالة عمه.

تراجع.

ثم عاد إلى غرفته.

في الصباح، صعد مرة أخرى.

لكن الباب اختفى.

وقف ياسين في منتصف الممر وهو يحاول استيعاب ما حدث.

بحث في كل مكان.

لم يجد أي أثر للباب.

بدأ يشك في نفسه.

ربما كان متعبًا.

ربما تخيل الأمر.

وفي الليلة التالية، حاول تجاهل الأصوات.

لكن عند الساعة 2:17 صباحًا تحديدًا، سمع الطرق مرة أخرى.

دق... دق... دق.

هذه المرة كان الصوت أقوى.

صعد ياسين.

وكان الباب موجودًا.

ظل واقفًا أمامه لدقائق.

ثم قال:

"مين؟"

لم يجبه أحد.

وضع يده على المقبض.

كان باردًا بشكل غير طبيعي.

فتح الباب.

كانت هناك غرفة صغيرة.

فارغة تقريبًا.

في منتصفها كرسي خشبي قديم، وعلى الحائط مجموعة من الصور.

اقترب ياسين من الصور.

ثم تجمد في مكانه.

كانت الصورة الأولى له وهو طفل.

الصورة الثانية له في المدرسة.

الثالثة كانت له مع والدته أمام منزلهم القديم.

كل الصور حقيقية.

لكن المشكلة أن بعضها لم يرها من قبل.

ثم لاحظ صورة في أسفل الحائط.

كانت له هو، واقفًا داخل نفس الغرفة.

لكن الصورة كانت مختلفة.

كان وجهه شاحبًا، وعيناه مفتوحتين بطريقة مرعبة.

نظر ياسين إلى التاريخ المكتوب أسفل الصورة.

"17 سبتمبر 2026."

كان التاريخ بعد أكثر من أسبوعين.

مزق الصورة بسرعة.

وفي اللحظة نفسها، سمع صوتًا خلفه.

"ليه مزقتها؟"

استدار.

لم يكن هناك أحد.

خرج من الغرفة وأغلق الباب.

في صباح اليوم التالي، حاول إقناع نفسه بأن كل شيء مجرد خدعة.

لكنه عندما فتح هاتفه، وجد صورة جديدة في معرض الصور.

الصورة كانت للغرفة.

والغريب أنه لم يلتقطها.

اقترب أكثر.

في الصورة، كان هناك شخص يقف خلفه.

شخص طويل جدًا، نحيف جدًا، ووجهه غير واضح.

شعر ياسين بالرعب.

حذف الصورة.

بعد دقائق، ظهرت مرة أخرى.

حذفها.

فعادت.

ثم وصلته رسالة من رقم مجهول:

"ما تحاولش تغير اللي حصل."

بدأ الخوف يتحول إلى هوس.

بحث ياسين في أغراض عمه، حتى وجد صندوقًا خشبيًا مقفلًا داخل الخزانة.

كسر القفل.

وجد بداخله عشرات الصور.

كلها لنفس الغرفة.

وفي آخر صورة ظهر عمه.

كان جالسًا على الكرسي الخشبي.

وخلفه ذلك الشخص الطويل.

وعلى ظهر الصورة كتب عمه:

"الغرفة لا تظهر إلا لمن اقترب موعده."

لم يفهم ياسين المقصود.

حتى وجد صورة أخيرة.

كانت صورته هو.

واقفًا أمام الغرفة.

وتحتها تاريخ:

17 سبتمبر 2026.

ثم لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.

في الصورة، كان الباب مفتوحًا.

وكان هناك شخص يقف خلفه.

إنه عمه.

لكن عمه كان قد مات منذ ثلاثة أيام.

في تلك اللحظة، سمع الطرق.

ليس من الطابق العلوي هذه المرة.

كان الصوت قادمًا من داخل غرفته.

دق... دق... دق.

التفت ياسين ببطء.

كان باب خزانته يهتز.

اقترب منه.

ثم سمع صوت عمه من الداخل:

"ياسين..."

تراجع مذعورًا.

قال الصوت:

"أنا عارف إنك شايفني."

فتح ياسين باب الخزانة.

لم يجد أحدًا.

لكن وجد شيئًا واحدًا فقط.

صورة جديدة على الأرض.

التقطها بيد مرتجفة.

كانت الصورة له وهو يمسك الصورة نفسها.

وفي خلفية الصورة ظهر عمه.

لكن هذه المرة كان يبتسم.

وتحت الصورة جملة واحدة:

"باقي سبع أيام."

مرت الأيام التالية بسرعة.

لم يعد ياسين ينام.

كان الباب يظهر كل ليلة.

وفي كل مرة، كانت هناك صورة جديدة.

الأولى كانت ليوم اختفاء الكهرباء.

الثانية كانت ليوم تحطم سيارته.

الثالثة كانت له وهو يقف أمام المقبرة.

كل شيء في الصور بدأ يتحقق.

حتى جاء اليوم السابع.

عند الساعة 2:17 صباحًا، ظهر الباب مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن مغلقًا.

كان مفتوحًا بالكامل.

وفي الداخل، كانت الغرفة مختلفة.

لم تعد فارغة.

كان هناك عشرات الأشخاص يقفون في الظلام.

رجال ونساء وأطفال.

كلهم ينظرون إليه.

ثم تقدم عمه من بينهم.

قال بهدوء:

"أخيرًا جيت."

صرخ ياسين:

"إنت ميت!"

ابتسم عمه وقال:

"أنا كنت هنا قبلك."

ثم أشار إلى الحائط.

كانت هناك صورة كبيرة.

صورة ياسين وهو يقف أمام الغرفة.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان يقف خلفه عشرات الأشخاص.

ثم قال عمه:

"كل واحد بيدخل الغرفة... بيبقى جزء منها."

تراجع ياسين.

لكن الباب أغلق خلفه.

وحاول فتحه.

لم يتحرك.

بدأت الوجوه تقترب منه.

صرخ بكل قوته.

ثم انطفأت الأنوار.

في صباح اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى المنزل بعد أن أبلغ أحد الجيران عن أصوات صراخ.

وجدوا المنزل فارغًا.

لم يجدوا ياسين.

ولم يجدوا أي غرفة غريبة في الطابق العلوي.

لكن أحد الضباط لاحظ شيئًا على الحائط.

كانت هناك صورة جديدة.

صورة التقطت من داخل غرفة مظلمة.

يظهر فيها ياسين واقفًا في المنتصف.

وخلفه عشرات الأشخاص.

وكان عمه يقف بجانبه.

وفي أسفل الصورة كان هناك تاريخ جديد:

"الشخص التالي... لم يصل بعد."

ومنذ ذلك اليوم، أصبح المنزل مهجورًا.

لكن سكان المنطقة يقولون إن بعض الأشخاص الذين يمرون بجواره ليلًا يسمعون طرقًا قادمًا من الطابق العلوي.

ثلاث طرق فقط.

دق... دق... دق.

والأغرب...

أن بعضهم يؤكد أنه عندما ينظر إلى نافذة الطابق العلوي، يرى رجلًا يقف خلف الزجاج.

رجل يشبه ياسين تمامًا.

ينظر إليهم...

وينتظر منهم أن يصعدوا.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
AHMED SADAWY تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-