أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الوجه الاخر للغضب

في شوارع الإسكندرية القديمة، يعيش شاب انطوائي حياة مليئة بالظلم والخوف، حتى تقوده جريمة غامضة إلى السجن، حيث يستيقظ كابوس مرعب يحوّل غضبه المكبوت إلى كائن يطارد الجميع.

الوجه الاخر للغضب

الوجه الآخر للغضب

image about الوجه الاخر للغضب

 

الوجه الآخر للغضب

في أحد أحياء الإسكندرية القديمة، خلال ثمانينيات القرن الماضي، عاش يوسف، شاب في السادسة والعشرين من عمره، مع والديه في شقة متواضعة. كان يعمل محررًا مبتدئًا في إحدى الصحف، يرتدي نظارة سميكة ويسرّح شعره إلى الجانب. كان خجولًا ومنطويًا، يفضل الصمت على المواجهة، حتى عندما يتعرض للظلم.

المدير الذي حوّل حياته إلى جحيم

كان مديره رؤوف بك يهينه أمام زملائه، ويسرق مقالاته وينسبها لنفسه. وفي ليلة ممطرة، نشب شجار عنيف بينهما داخل مكتب المدير. سمع الموظفون صوت تحطم الزجاج، ثم دخلوا ليجدوا رؤوف مقتولًا، ويوسف واقفًا بجوار جثته ويداه ملطختان بالدماء.

دخل يوسف السجن، وهناك التقى شوقي، أحد المساجين المعروفين بعنفهم. اعتاد شوقي استفزازه وضربه وإذلاله أمام الآخرين. ظل يوسف يتحمل بصمت، حتى انفجر ذات ليلة وصاح فيه: «هتندم على كل اللي عملته فيَّ!».

في تلك اللحظة، انطفأت المصابيح، وخرج من زاوية الزنزانة صوت ضحكة مكتومة. وعندما عاد الضوء، كان شوقي يرتجف، يحدق في الظلام وكأنه رأى شيئًا لا يستطيع وصفه.

الكائن الذي يتغذى على الغضب

في الصباح، عثر الحراس على شوقي مقتولًا بطريقة مروعة، وبجوار الجثة علامة غريبة مرسومة على الحائط. أما يوسف، فكان داخل زنزانته المغلقة، ولا أحد يعرف كيف وقعت الجريمة.

بدأ يوسف يرى نسخة أخرى منه تظهر في الممرات المظلمة. كانت تشبهه تمامًا، لكنها تحمل ابتسامة باردة وعينين خاليتين من الحياة. وكلما غضب يوسف أو تمنى الانتقام من أحد، ظهر ذلك الكائن، ثم تقع جريمة جديدة، ويُعثر على علامة غامضة بجوار الضحية.

تكررت الجرائم، وأصبحت العلامات أجزاء من رسم واحد كبير. حاول يوسف إقناع نفسه بأنه يتخيل كل شيء، لكنه كان يسمع صوته يأتي من خلف الأبواب المغلقة، حتى عندما لا يتكلم.

سر العلامة القديمة

لاحظ المحقق حسن أن بعض الجرائم وقعت بينما كان يوسف تحت المراقبة. قرر العودة إلى أرشيف الصحيفة التي عمل فيها يوسف، بحثًا عن أي خيط يقوده إلى الحقيقة.

هناك عثر على صورة جماعية قديمة، التُقطت قبل ميلاد يوسف بعشرين عامًا. وفي خلفية الصورة، ظهر رجل يحمل ملامحه نفسها، ويرتدي نظارة مشابهة. أسفل الصورة كانت هناك عبارة مكتوبة بخط باهت: «الغضب لا يموت، بل ينتظر وجهًا جديدًا».

بدأ حسن يعتقد أن القضية أكبر من مجرد جريمة قتل، وأن الكائن مرتبط بسر قديم لم يُكشف بعد.

المواجهة الأخيرة

في ليلة عاصفة، عاد يوسف إلى مبنى الصحيفة المهجور. وجد الكائن واقفًا داخل المكتب الذي مات فيه رؤوف، يحدق فيه بابتسامة مرعبة.

سأله يوسف بصوت مرتجف: «إنت مين؟».

اقترب الشبيه وهمس: «أنا أنت... الجزء اللي دفنته جواك».

أغمض يوسف عينيه وصرخ. وعندما فتحهما، اختفى الكائن، وتوقفت الجرائم. ظن الجميع أن الكابوس انتهى، لكن المحقق حسن لم يقتنع بأن القضية أُغلقت فعلًا.

النهاية الصادمة

بعد شهور، وجد حسن ملفًا جديدًا فوق مكتبه في أرشيف الصحيفة. بداخله صورة ليوسف، وخلفها جملة مكتوبة بخطه: «أنا ما قتلتوش... أنا بس خليته يشوف نفسه».

لم يفهم حسن معنى العبارة، لكنه لاحظ أن وجه يوسف في الصورة يحمل ابتسامة لم يرها عليه من قبل.

وفي مكان آخر، داخل زنزانة مظلمة، تعرض سجين شاب للإهانة والضرب. قبض يده من شدة الغضب، وفجأة سمع همسًا يخرج من الحائط:

«أخيرًا... كنت مستنيك».

انطفأ الضوء، وظهرت على الجدار العلامة الأولى من جديد.

نهاية الجزء الأول.

تابع جديد احمد حمدي ابراهيم حسين

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق