في هذا المقال
لغز الطابق السابع

الجزء الأول: العمارة التي تخفي طابقًا آخر
رواية رعب نفسي وغموض وتشويق
هناك أماكن لا يجب أن تدخلها مهما بدا لك الأمر عاديًا... وهناك أبواب، بمجرد أن تفتحها، لن تستطيع العودة إلى حياتك القديمة مرة أخرى.
لم يكن يوسف يؤمن بالخرافات.
كان يرى أن الأشباح مجرد أوهام يصنعها العقل عندما يعجز عن تفسير ما يحدث حوله، وأن القصص التي يتداولها الناس عن البيوت المسكونة ليست سوى مبالغات يضيف إليها الخوف تفاصيل لا وجود لها.
لكن بعد تلك الليلة، تغير كل شيء.
ولم يعد متأكدًا حتى من حقيقة الأشياء التي يراها بعينيه.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ميراث غير متوقع
بدأت الحكاية بعد وفاة والده بثلاثة أسابيع.
كان يوسف يجلس في غرفة المعيشة بمنزل العائلة، يقلب الأوراق القديمة التي تركها والده خلفه، محاولًا ترتيب متعلقاته وإنهاء الإجراءات المتعلقة بالميراث.
وسط مجموعة من المستندات والفواتير القديمة، عثر على ظرف بني اللون كُتب عليه اسمه بخط والده.
فتح الظرف، فوجد بداخله مفتاحًا قديمًا وورقة صغيرة.
كانت الورقة تحتوي على عنوان عمارة في أحد الشوارع الجانبية الهادئة، وأسفل العنوان كتب والده:
«الشقة رقم 14... أصبحت ملكك الآن».
لم يفهم يوسف شيئًا.
لم يخبره والده من قبل بامتلاك أي عقار، ولم يكن قد ذكر تلك العمارة في أي حديث سابق.
اتصل بمحامي العائلة وسأله عن الأمر، فأكد له أن الشقة مسجلة بالفعل باسم والده، وأن جميع الأوراق قانونية.
قرر يوسف أن يذهب لرؤية المكان في اليوم التالي.
لكنه لم يستطع الذهاب في الصباح بسبب بعض الالتزامات، فتأجلت الزيارة حتى المساء.
وفي حوالي الساعة الحادية عشرة، وصل أخيرًا إلى العنوان المكتوب في الورقة.
كانت العمارة قديمة، ترتفع بين مبانٍ حديثة وكأن الزمن توقف عندها منذ عشرات السنين.
واجهتها متآكلة، وشرفاتها مليئة بالصدأ، والنوافذ تبدو مظلمة رغم وجود بعض الأضواء الخافتة خلف الستائر.
وقف أمام الباب الحديدي للحظات.
ثم أخرج المفتاح وفتح الباب.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أول تحذير
كان مدخل العمارة ضيقًا، والإضاءة ضعيفة لدرجة أن يوسف اضطر إلى تشغيل مصباح هاتفه حتى يتمكن من رؤية الطريق.
لاحظ وجود صندوق بريد قديم على الحائط، وعلى كل صندوق رقم شقة.
لكن شيئًا لفت انتباهه.
كانت أسماء السكان مكتوبة بخط اليد، باستثناء صندوق واحد في الأسفل.
صندوق رقم 14.
لم يكن عليه اسم.
قال لنفسه إن الأمر غير مهم، ثم اتجه نحو المصعد.
ضغط الزر وانتظر.
بعد ثوانٍ، سمع صوتًا معدنيًا قادمًا من الأعلى، وبدأ المصعد في الهبوط ببطء.
انفتح الباب.
كان المصعد صغيرًا وقديمًا، وأرضيته مغطاة ببعض الخدوش، بينما كانت لوحة الأزرار تحتوي على ستة أرقام فقط.
الأرضي، ثم الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس، والسادس.
دخل يوسف وضغط على الرقم الرابع.
تحرك المصعد.
وأثناء صعوده، شعر بشيء غريب.
كان المصعد يتوقف للحظة قصيرة بين كل طابق وآخر، وكأن هناك شخصًا يحاول الضغط على زر من الخارج.
لكنه تجاهل الأمر.
عندما وصل إلى الطابق الرابع، انفتح الباب.
خرج يوسف، وبدأ يبحث عن الشقة رقم 14.
وجدها في نهاية الممر.
أدخل المفتاح وفتح الباب.
كانت الشقة نظيفة بشكل غير متوقع.
الأثاث مرتب، والأرضيات خالية من الغبار تقريبًا، والستائر مغلقة بإحكام.
دخل وأضاء الأنوار.
كانت هناك غرفة معيشة، ومطبخ صغير، وغرفتا نوم.
لكن أكثر ما أثار انتباهه صورة قديمة معلقة على الحائط.
اقترب منها.
كانت صورة لوالده أمام العمارة نفسها، وبجواره رجل غريب يقف بعيدًا قليلًا.
ظل يوسف يتأمل الصورة.
ثم شعر بقشعريرة تسري في جسده.
الرجل الموجود بجوار والده كان يشبهه بصورة مخيفة.
نفس ملامح الوجه، ونفس شكل العينين، وحتى الندبة الصغيرة الموجودة فوق الحاجب الأيسر.
رفع الصورة من مكانها ليرى تاريخ التقاطها.
كان التاريخ يعود إلى أكثر من ثلاثين عامًا.
وهذا مستحيل.
فيوسف لم يكن قد وُلد بعد.
أعاد الصورة إلى مكانها، وحاول إقناع نفسه بأن التشابه مجرد صدفة.
لكن قبل أن يبتعد، لاحظ شيئًا مكتوبًا خلف إطار الصورة.
اقترب وقرأ بصعوبة:
«لا تصعد بعد منتصف الليل».
توقف للحظات.
ثم أخرج هاتفه ونظر إلى الساعة.
كانت تشير إلى 11:48 مساءً.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الساعة التي تغير فيها كل شيء
قرر يوسف ألا ينام في الشقة تلك الليلة.
كان يشعر بعدم الارتياح، لكنه لم يجد سببًا منطقيًا للمغادرة، خاصة أنه لم يكن لديه مكان آخر قريب يذهب إليه.
أغلق الأبواب والنوافذ، وأعد لنفسه كوبًا من القهوة، ثم جلس أمام التلفاز.
مرت الدقائق ببطء.
12:10.
12:25.
12:40.
وفي تمام الساعة 12:41، انطفأت جميع الأنوار فجأة.
لم يتوقف الأمر عند ذلك.
سمع يوسف صوت المصعد يتحرك.
كان الصوت واضحًا للغاية، وكأن المصعد يصعد وينزل دون توقف.
ثم سمع صوت فتح الأبواب.
أغلق التلفاز الذي كان يعمل على بطاريته الاحتياطية، وأصغى جيدًا.
صمت.
ثم ثلاث طرقات على باب شقته.
تك…
تك…
تك…
نهض من مكانه ببطء.
- مين؟
لم يجبه أحد.
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية.
الممر فارغ.
فتح الباب بحذر.
لم يجد أحدًا، لكن باب المصعد كان مفتوحًا، والإضاءة الموجودة بداخله تعمل بشكل طبيعي.
نظر إلى لوحة الأزرار.
وهنا حدث شيء لم يستطع تفسيره.
كان هناك زر أسود صغير أسفل زر الطابق السادس.
لم يكن موجودًا عندما صعد إلى الشقة.
اقترب أكثر.
كان الزر يحمل رقمًا واحدًا فقط.
7
تراجع يوسف خطوة إلى الخلف.
أخرج هاتفه وشغل المصباح، ثم وجه الضوء نحو لوحة الأزرار.
في تلك اللحظة، انطلق صوت امرأة من داخل المصعد.
«يوسف...»
تجمد في مكانه.
لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه كان واضحًا جدًا.
- مين؟!
ساد الصمت للحظات.
ثم عاد الصوت:
«أخيرًا رجعت».
شعر يوسف بأن قلبه يكاد يتوقف.
- إنتِ مين؟ وإزاي تعرفي اسمي؟
جاءه الرد ببطء:
«أنا اللي أبوك سابني هنا».
ابتلع يوسف ريقه بصعوبة.
- أبويا مات من تلات أسابيع.
ضحكت المرأة ضحكة قصيرة، ثم قالت:
«عارفة... هو اللي قالّي إنك هتيجي».
لم يستطع يوسف التحرك.
كان يريد أن يغلق باب الشقة ويهرب، لكنه لم يستطع إبعاد عينيه عن المصعد.
وفجأة، أضاء الزر رقم 7 باللون الأحمر.
بدأ المصعد في الحركة رغم أن لا أحد بداخله.
ارتفع ببطء.
ثم توقف.
وانفتح الباب.
لكن ما ظهر أمام يوسف لم يكن كابينة المصعد المعتادة.
كان هناك ممر طويل يمتد إلى مكان لا يمكن رؤية نهايته.
الجدران مغطاة بورق حائط قديم، والمصابيح الموجودة في السقف تومض بشكل متقطع.
وعلى جانبي الممر أبواب كثيرة تحمل أرقام شقق.
كلها متشابهة.
لكن أحد الأبواب كان مفتوحًا قليلًا.
وكان يحمل الرقم:
14
نفس رقم شقته.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الرجل الذي لا ينبغي أن يكون هناك
تراجع يوسف ببطء.
كان يحاول استيعاب ما يراه.
كيف يمكن أن يكون هناك طابق سابع بينما العمارة لا تحتوي إلا على ستة طوابق؟
ولماذا توجد نسخة أخرى من شقته في ذلك المكان؟
وقبل أن يجد إجابة لأي سؤال، لمح شخصًا يقف في نهاية الممر.
رجل طويل، يرتدي ملابس داكنة.
كان يقف وظهره إلى يوسف.
لم يتحرك.
ولم يصدر أي صوت.
لكن يوسف لاحظ أن الرجل يمسك بشيء في يده.
شيء يشبه صورة قديمة.
ثم بدأ الرجل يلتفت ببطء.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف يوسف.
كان الاتصال واردًا من رقم غير مسجل.
نظر إلى الشاشة بتردد.
ثم أجاب.
- ألو؟
جاءه صوت جعله يفقد القدرة على الكلام.
كان صوت والده.
نفس نبرة صوته، ونفس طريقته في نطق الكلمات.
«يوسف... اسمعني كويس».
ارتجفت يده.
- بابا؟!
«متسألش إزاي... ومفيش وقت أشرحلك».
نظر يوسف إلى الرجل الموجود في نهاية الممر.
كان يقترب ببطء.
قال والده بصوت مضطرب:
«لازم تقفل باب المصعد فورًا. مهما حصل، إوعى تطلع للطابق السابع».
- إنت فين؟! إيه اللي بيحصل؟!
صمت الأب لثانيتين.
ثم قال:
«ولو شفتني قدامك... اهرب».
انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها، رفع الرجل الموجود في نهاية الممر رأسه بالكامل.
أصبح وجهه واضحًا تحت الضوء المتقطع.
صرخ يوسف وسقط هاتفه من يده.
لم يكن الرجل شبيهًا بوالده.
ولم يكن شخصًا غريبًا.
كان هو نفسه.
نفس الوجه.
نفس الملابس التي يرتديها الآن.
نفس الندبة الموجودة فوق حاجبه.
حتى الهاتف الذي كان يمسك به الرجل كان مطابقًا لهاتف يوسف.
لكن هناك شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
كان وجه ذلك الرجل شاحبًا للغاية، وعيناه مفتوحتين على اتساعهما، وكأنه لم ينم منذ سنوات.
رفع الرجل يده ببطء.
وأشار إلى يوسف.
ثم حرك شفتيه بكلمات لم يسمعها يوسف، لكنه استطاع قراءتها بوضوح:
«متخليش أبوك يخرج».
وفجأة، أُغلق باب المصعد بعنف.
اختفى الممر.
واختفت الأبواب.
وعاد يوسف إلى المصعد القديم.
كان وحده.
جلس على الأرض وهو يلهث، غير قادر على فهم ما حدث.
بعد دقائق، تمكن من النهوض والعودة إلى شقته.
أغلق الباب بالمفتاح، ثم وضع قطعة أثاث ثقيلة خلفه.
ظل جالسًا حتى الصباح، دون أن يغمض عينيه.
كان يريد المغادرة فورًا.
لكن قبل أن يخرج، تذكر شيئًا.
الصورة القديمة.
اتجه إلى الحائط، ونزع الإطار من مكانه.
قلب الصورة.
كان هناك شيء لم يلاحظه في المرة الأولى.
كتابة صغيرة أسفل الصورة:
«أنا ويوسف... قبل أن نُدفن في الطابق السابع».
قرأ الجملة مرة.
ثم مرة أخرى.
وبينما كان يحاول استيعاب معناها، سمع صوت باب الشقة يُفتح خلفه.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض، بجوار الباب، وُضعت ورقة بيضاء مطوية.
اقترب منها ببطء.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط والده نفسه:
«لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى هو عرف إنك وصلت... ومتثقش في أي حد ساكن في العمارة».
وتحت الجملة، كانت هناك إضافة مكتوبة بحبر مختلف:
«خصوصًا الشخص اللي هيخبط عليك بعد شوية».
وفي اللحظة نفسها…
جاءت ثلاث طرقات على الباب.
تك…
تك…
تك…
ثم سمع صوتًا مألوفًا للغاية من الخارج.
صوت والده.
«يوسف... افتح يا ابني. أنا رجعت».
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
نهاية الجزء الأول
لكن الحكاية لم تبدأ بعد!
يوسف الآن أمام باب شقته، يسمع صوت والده المتوفى يطلب منه فتح الباب.
وفي نفس الوقت، هناك نسخة أخرى منه ظهرت في الطابق السابع، وحذرته من شيء يتعلق بوالده.
السؤال الأهم: من الشخص الموجود خلف الباب؟
هل عاد والده فعلًا؟ أم أن هناك شيئًا يتخذ صوته وشكله ليجعل يوسف يفتح الباب؟
والأخطر من ذلك…
لماذا كتب والده أن يوسف قد دُفن في الطابق السابع قبل سنوات، رغم أنه لا يزال حيًا؟
شاركنا توقعك!
هل تظن أن والد يوسف يحاول إنقاذه، أم أنه يخفي عنه الحقيقة؟
اكتب توقعك في التعليقات، وتابع السلسلة حتى لا يفوتك الجزء الثاني، لأن ما سيحدث بعد فتح ذلك الباب سيغير كل شيء!
يتبع في الجزء الثاني…
تابع جديد Ahmed Hassan
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق