في هذا المقال
الوردة البيضاء في محطة القطار
كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً، ومحطة القطار مزدحمة بالمسافرين، بينما كان آدم يقف بالقرب من الرصيف ممسكًا بوردة بيضاء.
كان ينظر إلى الساعة كل دقيقة، ثم يعود بنظره إلى باب المحطة.
كان ينتظر ليان.
قبل عشر سنوات، كانت ليان أعز شخص في حياته. لم يكن حبهما مجرد إعجاب عابر، فقد كانا يحلمان بالزواج وبحياة بسيطة تجمعهما معًا.
لكن في ذلك اليوم، حدث شيء لم يتوقعه أي منهما.
اتفق آدم وليان على اللقاء أمام محطة القطار في السادسة مساءً، وكان الاتفاق واضحًا: سيحمل كل منهما وردة بيضاء حتى يعرف أحدهما الآخر وسط الزحام.
وصل آدم قبل الموعد بنصف ساعة، واشترى وردة بيضاء وانتظر.
مرت السادسة… ثم السادسة والنصف… ثم السابعة.
بدأ القلق يسيطر عليه.
بحث عنها بين المسافرين، واتصل بهاتفها مرات كثيرة، لكنه لم يحصل على أي إجابة.
وفي النهاية، غادر المحطة بقلب محطم، معتقدًا أن ليان قررت ألا تأتي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
فقد وصلت ليان بالفعل في الموعد، وكانت تحمل وردة بيضاء أيضًا، لكنها دخلت من بوابة أخرى. وعندما سألت أحد العاملين عن آدم، أخبرها أنه غادر منذ وقت قصير.
شعرت ليان بالصدمة.
ظنت أنه ملّ من انتظارها وقرر الرحيل.
حاولت الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقًا.
ومنذ ذلك اليوم، افترق الاثنان دون أن يعرف أي منهما الحقيقة.
مرت السنوات.
تغيرت حياة آدم، وانتقل إلى مدينة أخرى، لكنه لم يستطع نسيان ليان. وفي كل مرة كان يرى وردة بيضاء، كان يتذكرها.
أما ليان، فاحتفظت بالوردة التي أحضرتها في ذلك اليوم داخل كتاب قديم، وكأنها كانت تنتظر شيئًا لا تعرف إن كان سيحدث.
وبعد عشر سنوات، عاد آدم إلى مدينته.
وفي أول جمعة له، ذهب إلى محطة القطار دون أن يعرف لماذا.
وقف في المكان نفسه الذي انتظر فيه ليان منذ سنوات.
وفجأة، لمح امرأة تقف على الجانب الآخر من المحطة.
كانت تحمل وردة بيضاء.
توقف للحظة.
اقترب منها ببطء، وعندما التقت عيناه بعينيها، عرفها فورًا.
كانت ليان.
قال آدم بصوت متردد:

— ليان؟
ابتسمت والدموع تملأ عينيها وقالت:
— كنت عارفة إنك هترجع يومًا ما.
نظر آدم إلى الوردة في يدها، ثم قال:
— وأنا كنت فاكر إنك أنتِ اللي اخترتِ ما تجيش.
أخرجت ليان الكتاب القديم من حقيبتها، وأرته الوردة التي احتفظت بها طوال عشر سنوات.
قالت:
— أنا جيت… بس أنت ما كنتش في المكان اللي استنيتك فيه.
صمت آدم للحظات، ثم ابتسم وقال:
— يعني إحنا ضيعنا عشر سنين بسبب سوء تفاهم؟
ضحكت ليان وسط دموعها.
— يمكن القدر كان عايز يعرف إحنا فعلًا بنحب بعض ولا لأ.
مد آدم يده إليها، ثم قال:
— المرة دي، مش هسيب أي حاجة تفرقنا.
وضعت ليان يدها في يده، وظلت الوردة البيضاء بينهما.
وفي تلك اللحظة، انطلق القطار من المحطة، بينما بقيا هما واقفين معًا.
لم يكن القطار هذه المرة بداية لفراق جديد، بل كان شاهدًا على عودة قصة حب ظن الاثنان أنها انتهت منذ عشر سنوات.
وأحيانًا، لا تكون النهاية هي نهاية القصة…
بل مجرد طريق طويل يقودنا إلى اللحظة التي كان يجب أن نلتقي فيها من البداية.
تابع جديد Martina Refaat
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق