باب من زجاج… لا يخرج منه أحد
في قرية صغيرة على أطراف الغابة، كان هناك بيت مهجور يعرفه الجميع باسم “بيت السِّت نهاد”. لا أحد يقترب منه بعد غروب الشمس، فكل من حاول الدخول خرج إمّا فاقد الوعي… أو لم يخرج أبدًا.

“آسر” شاب متهور، يعمل صانع محتوى ويبحث دائمًا عن شيء غريب يصوره ليزيد عدد متابعيه. وفي ليلة باردة، قرر تصوير تجربة دخول البيت المهجور ونشرها على منصته. كان يعرف التحذيرات، لكنه اعتبرها “خرافات”.
وقف أمام البيت، فتح الكشاف، وبدأ تصوير نفسه:
“دلوقتي هندخل بيت الست نهاد، واللي بيقولوا إنه مسكون… خلونا نشوف الحقيقة.”
بمجرد أن فتح الباب، هبت ريح باردة رغم أن الهواء كان ساكنًا. الأرض الخشبية صرخت تحت قدميه، والجدران القديمة كانت مغطاة بقصاصات جرائد قديمة وصور ممزقة. لكن أكثر ما لفت نظره كانت مرآة كبيرة موضوعة في منتصف الصالة، لم تكن مناسبة لمكان مهجور مثل هذا.
وجه الكشاف نحوها… فلاحظ شيئًا غريبًا.
صورته في المرآة كانت… متأخرة! عندما رفع يده، انعكاسه رفعها بعد ثانية كاملة.
ابتسم بعصبية وقال للكاميرا:
“تقريبًا المراية مكسورة… أو يمكن الإضاءة.”
ولكن قبل أن يكمل، ظهر خلف انعكاسه ظل طويل. التفت بسرعة… لم يجد أحدًا. لكن الظل داخل المرآة ظل واقفًا، أكبر منه، وأطول، ينظر نحوه.
بدأ قلبه يدق. اقترب خطوة من المرآة، والظل اقترب أيضًا لكن أسرع… وأقرب.
فجأة، تحرك انعكاسه وحده، ورفع رأسه ببطء، وتحوّل وجهه إلى ابتسامة مشوّهة لم يفعلها آسر أبدًا.
تراجع للوراء وهو يردد:
“ده مش حقيقي… ده مش أنا.”
ثم انطفأ الكشاف.
اختفى الضوء تمامًا.
وسمع خطوات… خطوات قادمة نحوه من داخل المرآة، لا من المكان الحقيقي.
أضاء الكشاف فجأة لوحده، لكن الضوء هذه المرة لم يكن أبيض… كان أحمر.
وعندما نظر نحو المرآة، وجد انعكاسه يقف خلف الزجاج لكن ظهره للخارج، كأنه جاهز للخروج.
بدأ الزجاج يتشقق.
“لا… لا لا!”
حاول الهرب نحو الباب، لكنه وجده مغلقًا رغم أنه تركه مفتوحًا. ضرب عليه بكل قوته، لكن البيت كله اهتز كأنه كائن حي لا يريد تركه.
من خلفه، سمع صوتًا نسائيًا هامسًا:
“رجّعلي مكاني… مكانى لازم يتملي.”
التفت… فرأى امرأة عجوز بوجه مشوّه، عينان واسعتان سوداوان، واقفة أمام المرآة. كانت يدها غارسة نصفها داخل الزجاج… والنصف الآخر يمد نحوه.
كانت هي… الست نهاد.
صرخت بصوت مخنوق، وفي لحظة، اندفع انعكاسه من المرآة خارجًا، وأمسكه من كتفه، وسحبه بقوة تجاه الزجاج.
آخر شيء ظهر في الفيديو المسجل كان يد آسر وهي تختفي داخل المرآة… بينما انعكاسه المزيف وقف مكانه، يبتسم للكاميرا بنفس الابتسامة المشوهة.
في اليوم التالي، وجد أهل القرية الكاميرا أمام البيت… تعمل وحدها، وتصور الباب المغلق.
لكن أحدًا… لم يجد آسر.
والأغرب… أن المرآة اختفت تمامًا من البيت، كأنها لم تكن موجودة يومًا.