مشرحة حلوان من اخطر الاماكن في مصر
مشرحة حلوان من اخطر الاماكن في مصر

المقدمة
في حي حلوان في القاهرة، كان هناك شاب اسمه "رامي" يعمل كممرّض في مستشفى حكومي كبير. كانت المشرحة جزءًا من عمله اليومي، ومع مرور الوقت بدأ يتعود على رائحة الفورمالين الثقيلة وأصوات الأبواب الثقيلة وهي تغلق. لكن لم يكن يتوقع أبدًا أن يواجه شيئًا يفوق قدرته على الفهم في تلك المشرحة.
في أحد الأيام، كان رامي يعمل في نوبة ليلية كما اعتاد، وكان المستشفى شبه خالي من المرضى، إذ أن أغلب الطاقم كان قد ذهب إلى منازلهم بعد نهاية ساعات عملهم. وكان هو فقط من يبقى في المشرحة، حيث كان عليه التأكد من جميع الجثث ومتابعة إجراءات التحنيط والتوثيق.
- في تلك الليلة، شعر بشيء غريب يحدث في المكان. كان الهدوء يطبق على المكان بشكل غير عادي، إلا أنه شعر بشيء يراقبه. قرر تجاهل هذه الأحاسيس الغريبة، وأكمل عمله. وبينما كان يتفقد إحدى الجثث، سمع صوت خفيف يأتي من أحد الأركان المظلمة في المشرحة، حيث لا يوجد أحد.
- عندما التفت، وجد أحد الأبواب المعدنية للمشرحة يهتز بشكل غير طبيعي، رغم أنه كان قد أغلقه مسبقًا. قلبه بدأ يخفق بسرعة، لكنه حاول أن يهدئ نفسه. اقترب بحذر من الباب، ولكن قبل أن يلمسه، سمع صوتًا منخفضًا يأتي من وراء الباب، كان يشبه أنينًا خفيفًا.
- تسارعت خطواته نحو الباب، وعندما فتحه، شعر بشيء غير طبيعي. كانت هناك جثة على الطاولة، لكن ما لفت انتباهه أكثر هو أن الجثة كانت تتحرك. أغمض عينيه في البداية معتقدًا أنه يتخيل، لكن عند فتح عينيه مجددًا، وجد أن الجثة بدأت تتحرك ببطء، والأصوات الغريبة كانت تأتي منها.
- ركض بسرعة ليغلق الباب ويهرب من المشرحة، لكنه شعر بشيء ثقيل في صدره وكأن شيئًا ما كان يلاحقه. شعر بشيء ثقيل على قلبه، ثم سمع همسات واضحة وصوتا منخفضًا: "أنت هنا.. وأنت لن تخرج".
- ركض مسرعًا عبر الممرات الطويلة والظلام يحاصر كل مكان حوله. وعندما وصل إلى بوابة المستشفى، وجد الباب مغلقًا بشكل غير عادي، وكأن شيءًا ما كان يمنعه من الخروج.
- في تلك اللحظة، شعر بشيء لم يكن قادرًا على تفسيره. فاستدار ليرى أشياء لا تصدق. كانت الظلال تتحرك بشكل غير طبيعي، وكأن المكان كله كان مليئًا بالأرواح. وفي تلك اللحظة، شعر بشيء ثقيل في قلبه وكأن أحدهم يقترب منه. كان ذلك الصوت الذي يسمعه في رأسه يزداد ارتفاعًا حتى أصبح همسات واضحة، يهمس إليه بصوت لا يُحتمل.
- لكن في لحظة غريبة، سمع صوت خطوات ثابتة تقترب منه، وأمام عينيه ظهر ظل بشري، شعر معه بدوار شديد ثم أغشي عليه. وعندما استفاق، كان في المكان الذي يعمل فيه، في المشرحة، ولا يعلم كيف عاد. لكن كل شيء كان يبدو طبيعيًا، وكان المكان في صمت عميق، وكأن ما حدث لم يكن سوى حلم مروع. لكن رامي علم في تلك اللحظة أنه لن يعود إلى العمل في تلك المشرحة ليلاً أبدًا، وقد شعر بأن شيئًا ما في هذا المكان كان يراقب الجميع بشكل مستمر.
- استفاق رامي وهو يتنفس بصعوبة، وكان يشعر بثقل في صدره وكأن شيئًا ما يضغط عليه. حاول أن ينهض من مكانه، لكن جسده كان مرهقًا للغاية. نظر حوله في المشرحة، فوجدها هادئة للغاية، ولكن تلك الهدوء كانت تبدو غير طبيعية. كان الظلام يخيم على المكان، ولم يكن هناك أي صوت سوى دقات قلبه السريعة.
- اقترب من الباب ليخرج، ولكن فجأة شعر بشيء غريب في الهواء، كأن المكان بدأ يتحرك حوله. وفي تلك اللحظة، سمع همسات ضعيفة، لكن هذه المرة كانت أكثر وضوحًا، وكأنها تخرج من الجثث التي كانت موضوعًا على الطاولات المعدنية.
- “ساعدني... ساعدني...”
- رامي شعر بشيء غريب في قلبه، وكأن الكلمات التي سمعها كانت تتسلل إلى عقله. كان الصوت يأتي من إحدى الجثث المربوطة على الطاولة المجاورة له. تساءل هل كانت مجرد تخيلات أم أن شيئًا غريبًا يحدث بالفعل في المشرحة؟ قرر أن يقترب ببطء.
- وكلما اقترب، زادت الهمسات وتدفق الصوت بشكل أكبر. كان يشعر أن المكان بأسره يراقبه، وأن الأجواء بدأت تزداد كثافة.
- ثم فجأة، توقفت الهمسات وصمتت كل الجثث. في تلك اللحظة، سمع صوتًا قويًا يأتي من أحد الأبواب الخلفية للمشرحة، وكأن أحدًا ضرب الباب بعنف. ركض رامي تجاه الباب، لكن ما إن اقترب منه حتى شعر بشيء يجره من خلفه، وكأن يد خفية تمسك به بقوة.
- حاول أن يتخلص من تلك القوة، ولكن لا فائدة. كان الصوت يزداد صخبًا، وكأن المشرحة بأكملها تعيش في حالة من الغضب. ثم في لحظة واحدة، شعر بشيء ثقيل فوق رأسه، وكأن أحدًا كان يقف فوقه، ثم سمع صوتًا يقول له بصوت عميق:
- “لن تخرج أبدًا... أنت هنا الآن، وستظل هنا للأبد!”
- كانت تلك الكلمات بمثابة حكم نهائي، حيث شعر رامي بالجسد يثقل أكثر فأكثر، وعينيه تغلق شيئًا فشيئًا. كان يبدو وكأن المشرحة قد أصبحت سجنًا لا مفر منه.
- وفي اللحظة التي كانت فيها عينيه على وشك أن تغلق تمامًا، شعر بشيء مفاجئ. كان الباب الأمامي للمشرحة قد فتح فجأة، وبسرعة هرع رامي نحوه، رغم أنه كان يشعر أن شيئًا ما يعوقه. وعندما عبر من الباب، شعر بشيء يزول من فوق صدره، وكأن تلك القوى التي كانت تحاصره قد اختفت فجأة.
- وصل إلى خارج المشرحة، وكان الهواء في الخارج باردًا، مما جعله يشعر بشيء من الراحة، لكن الخوف كان لا يزال يملأ قلبه. جلس على الأرض لبضع دقائق ليتنفس بعمق، وكان جسده كله يرتجف من الرعب. نظر خلفه، ورأى باب المشرحة يغلق بهدوء خلفه، وكأن شيئًا ما قد عاد إلى الداخل.
- من تلك الليلة، قرر رامي ألا يعود أبدًا للعمل في تلك المشرحة ليلاً، وأصبح يرفض العمل في أي نوبة ليلية بمستشفى حلوان. وفي كل مرة كان يمر بالقرب من المبنى، كان يشعر بشيء غريب في قلبه، وكأن المشرحة كانت تراقب كل تحركاته، وما زال يتساءل عما حدث هناك.
- منذ تلك الليلة، تغيّر كل شيء بالنسبة لرامي. لم يعد يستطيع النوم بسهولة، وكان الشعور بالخوف يلاحقه أينما ذهب. كلما مر بالقرب من مستشفى حلوان، كان قلبه ينبض بسرعة، وكأن شيئًا ما يدعوه للعودة، لكنه كان يرفض بشدة التفكير في الأمر. العذاب النفسي الذي مر به في تلك الليلة كان أكبر من أي خوف مادي يمكن أن يواجهه.
- ومع مرور الوقت، بدأ رامي يشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث حوله. كانت الأحلام التي يراها مليئة بالظلال، والجثث التي تتحرك في المشرحة، والأصوات المدوية التي يسمعها في عقله طوال الليل. وكأن المشرحة أصبحت جزءًا من ذهنه، تلاحقه أينما ذهب.
- في أحد الأيام، بينما كان جالسًا في قهوته المفضلة، قابل صديقه "خالد"، الذي كان يعمل في المستشفى نفسه، وسأله عن آخر الأخبار. بدأ رامي يحكي له عن الليلة التي مر بها، وعن الأحداث الغريبة التي شهدها في المشرحة، وكيف شعر وكأن المشرحة كانت جزءًا من عالم آخر.
- لكن خالد بدا غير متفاجئ وقال له بهدوء: “أنت مش أول واحد يحصل له كده. في كتير من اللي اشتغلوا في المشرحة، في منهم اللي حصلهم حاجات زي دي، بس محدش بيتكلم عنها. المكان ده مش طبيعي، فيه حاجة مش كويسة حصلت هناك من زمان.”
- "إيه يعني؟" سأل رامي بتشكك.
- أجاب خالد بنبرة جادة: “الناس بتقول إن المشرحة في حلوان كانت مكانًا لعدد من الحوادث الغامضة. في قبل كده، كان في جثث تُسرق، وكانوا يكتشفوا إنه في بعض الأطباء كانوا يجروا تجارب على الجثث. الحكايات دي مش رسمية، بس اللي شافوه من الأطباء والموظفين، يقولوا إن المكان ده مش آمن، وفيه أرواح لأشخاص ماتوا في ظروف غامضة، وكأنهم عايشين في المكان ده.”
- صرخ رامي في نفسه: “هل يعقل هذا؟ هل كنت أشهد شيئًا حقيقيًا؟ هل كانت تلك الكائنات التي رأيتها مجرد خيالات، أم أنها كانت أرواح حقيقية؟”
- خالد تابع حديثه قائلاً: “في حد من العمال قال لي مرة إنه شاف نفس الحاجات اللي شفتها أنت، وكان بيحس بوجودهم حتى بعد ما يخرج من المشرحة. المشكلة إننا دايمًا بنحاول ندفن الحكايات دي ونخلي الناس تنساها، علشان محدش يروح يحقق أو يسأل، بس المشرحة مش هتترك الناس اللي دخلوا فيها. هي مكان محتجز، بيفتح أبوابه للأرواح، وكلما مر وقت، كلما زادت الكائنات اللي بتعيش جوه.”
- ركضت قشعريرة في جسد رامي، وكأن ذلك الحديث أكد له ما كان يشعر به منذ الليلة الأولى. شيء غريب كان يحدث هناك، شيء خارج عن سيطرة البشر. وعندما جاء الليل، عاد إلى بيته وهو يشعر بالقلق، وكأن المشرحة لا تزال تلاحقه، ولكن هذه المرة لم يكن لديه القوة للهروب منها بعد الآن.
- في الأيام التي تلت ذلك، بدأت الحياة تسير بشكل طبيعي، لكنه كان يشعر دائمًا بوجود شيء غريب يلاحقه، وكان كلما اقترب من المستشفى، كان يشعر بتلك الأعين المتنقلة في الظلام، وكأن المكان يراقب تحركاته.
- وفي أحد الأيام، قرر أن يزور المستشفى مجددًا. دخل من الباب الأمامي، وتوجه مباشرة إلى المشرحة، متسلحًا بشجاعة لم يفهم من أين أتت. كان يتنفس بعمق، وكانت قدماه تقوده بشكل آلي نحو المشرحة. وعندما دخل، لم يشعر بشيء من المفاجأة عندما وجد المشرحة مظلمة كما كانت دائمًا.
- لكن المرة هذه، كان هناك شيء مختلف. لم يكن المكان فارغًا. كان هناك أشخاص جدد، جثث جديدة، وصوت همسات تعلو في المكان. سمع صوتًا خافتًا يقول له: “مرحبًا بك... لقد انتظرت طويلًا.”
- كان الصوت الذي سمعه يشبه الصوت الذي سمعه تلك الليلة، لكن هذه المرة كان أكثر وضوحًا. شعر رامي بشيء يضغط على صدره، وكأن المشرحة تفتح أبوابها له من جديد، وكأن تلك الأرواح قد تجمعت في المكان لتطالب بما كان لها.
- في تلك اللحظة، شعر رامي بشيء ثقيل يسحب قلبه إلى الأسفل. كان الصوت الذي يسمعه أكثر وضوحًا الآن، وكأن الأرواح التي عاش في ظلالها طيلة الأيام الماضية قد تجمعت في المشرحة لتنتظره. كانت الجثث الممددة على الطاولات تتحرك ببطء، وأعينها المطفأة كانت تلمع بشكل غريب. وكأن المكان كله ينبض بالحياة، ولكن حياة مرعبة لا تملك أملًا.
- تراجعت قدماه إلى الوراء، وكان عقله يعجز عن استيعاب ما يحدث أمامه. صرخ داخليًا، محاولًا الهروب، لكنه شعر وكأن أيدًا غير مرئية تمسكه من جميع الجهات، تمنعه من المغادرة. وفجأة، شعر بحركة خلفه، وعندما التفت، رأى طيفًا ضبابيًا يظهر أمامه، وكان الوجه الذي ظهر له هو وجه صاحب العجلة الذي رآه في تلك الليلة الأولى.
- الوجه كان شاحبًا، وعينيه كانت فارغة، وكأن الموت قد تلبسه بشكل كامل. وهمس الصوت مرة أخرى: “أنت هنا، ولن تخرج أبدًا.”
- رعبه بلغ ذروته، وجسده أصبح كالأطلال، لكنه شعر في تلك اللحظة بشيء غريب يحدث. تلك الأرواح التي تملأ المكان لم تكن تهدف إلى أذيته بل إلى تحذيره. عرف رامي حينها أن المشرحة ليست مجرد مكان للظلال، بل كانت نقطة التقاء بين العالمين، عالم الأحياء وعالم الأموات، وأنه كان أحد الذين اخترقوا حدود هذا العالم.
- أغمض عينيه للحظة، مستجمعًا آخر ما تبقى له من قوة، وعندما فتح عينيه مجددًا، رأى أن المكان قد تحول تمامًا. لم تكن الجثث تتحرك بعد الآن، وكانت الأجواء قد أصبحت هادئة، كأن المكان عاد إلى السكون.
- ركض بأقصى سرعته نحو الباب، بينما كان صوته الداخلي يصرخ: “أخرج، قبل أن تُغلق الأبواب خلفك.”
- عندما وصل أخيرًا إلى الباب، كان يعتقد أنه نجح في الهروب، لكن ما إن أغلقه خلفه حتى شعر بشيء غريب في قلبه. كانت عيناه تدمعان من الرعب، ورغم أنه كان في الخارج، فإن الشعور بأن المشرحة لا تزال تلاحقه لم يختفِ. كانت تلك الأرواح قد تركت بصمتها عليه إلى الأبد.
- منذ تلك الليلة، لم يعد رامي قادرًا على العودة إلى عمله في المستشفى. ابتعد عن حلوان بشكل كامل، ورغم محاولاته المتكررة لطمأنة نفسه، ظل الصوت الهمس الذي سمعه في المشرحة يطارده في كل مكان. في النهاية، علم رامي أن المشرحة ليست مجرد مكان للأموات، بل هي نقطة تلاقٍ بين العوالم، وأنه كان محظوظًا لأنه تمكن من الهروب، لكن شيئًا ما منه قد بقي هناك، في الظلال.
- ومنذ تلك اللحظة، لم يعد يمر بالقرب من المستشفى أو يتحدث عن تلك الليلة. وحين يُسأل، كان يكتفي بالصمت، لأنه يعرف أن ما اختبره في تلك المشرحة لم يكن مجرد خرافة، بل كان شيئًا أكثر من ذلك، شيئًا يلاحقه في كل لحظة من حياته.
تحذير
هذا النص للقراءة فقط، ولا يُقصد به الدعوة إلى الاطلاع على كتاب شمس المعارف الكبرى أو العمل بما ورد فيه. فقد حذّر العلماء قديمًا وحديثًا من الخوض في مثل هذه الكتب لما تحمله من أفكار غامضة وممارسات قد تضر بالعقيدة والنفس، وتفتح أبوابًا من الوهم والخوف لا تُحمد عواقبها.
إن ما يُذكر هنا يدخل في إطار السرد الأدبي أو البحث الثقافي، وليس دليلًا عمليًا أو تشجيعًا على التجربة. لذا ننبّه القارئ إلى ضرورة التعامل مع هذا الموضوع بحذر، وعدم الانسياق وراء الفضول فيما قد يجرّ ضررًا نفسيًا أو فكريًا.